الأحد، 23 أغسطس 2026

04:26 ص

"لعبة خطيرة جدًا".. باراك يحذر من مواجهة إسرائيلية تركية داخل سوريا

نتنياهو وأردوغان

نتنياهو وأردوغان

كشفت تصريحات أمريكية وإسرائيلية متضاربة بشأن الغارة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا، عن خلافات حول مستوى التنسيق بين تل أبيب وواشنطن قبل تنفيذ الهجوم، وسط تحذيرات من أن العملية كانت قد تقود إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا.

باراك: إسرائيل لم تبلغ واشنطن وأنقرة

وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، إن إسرائيل لم تُبلغ الولايات المتحدة أو تركيا مسبقًا بالغارة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور، مشيرًا إلى أن موقع القاعدة القريب من الحدود التركية جعل العملية تحمل مخاطر كبيرة.

وحذر باراك من أن الهجوم كان من الممكن أن يتسبب في مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، خصوصًا في ظل التوترات المتزايدة بشأن الوجود العسكري لأنقرة داخل الأراضي السورية.

هل حاولت إسرائيل استدراج تركيا؟

طرح المبعوث الأمريكي احتمال أن تكون إسرائيل قد سعت من خلال الغارة إلى دفع تركيا للرد، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو يمثل "لعبة خطيرة جداً"، نظرًا لحساسية موقع القاعدة وطبيعة التحركات العسكرية التركية في المنطقة.

وأشار إلى احتمال آخر يتمثل في وجود خلل في التنسيق داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها، بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشأن قرار تنفيذ الهجوم وتوقيته.

معلومات استخباراتية عن تحرك تركي

وأوضح باراك أن إسرائيل حصلت على معلومات استخباراتية تفيد باحتمال نقل تركيا معدات أو قوات عسكرية إلى قاعدة أبو الظهور، قبل أن تنقل هذه المعلومات إلى الجانب الأمريكي.

وأضاف أن الولايات المتحدة راجعت تلك المعلومات مع أجهزتها الاستخباراتية، وخلصت إلى أن الادعاء بشأن وجود تحرك عسكري تركي لم يكن صحيحًا.

وبحسب رواية المبعوث الأمريكي، ربما اتخذ أحد القادة الإسرائيليين قرارًا ميدانيًا بمنع الانتشار التركي المفترض، دون أن يتم إبلاغ واشنطن أو أنقرة مسبقًا بقرار تنفيذ الغارة أو موعدها.

إسرائيل ترفض الرواية الأمريكية

في المقابل، رفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات باراك، واعتبر أنها تتضمن معلومات غير دقيقة بشأن طبيعة التنسيق الذي سبق الهجوم.

وقال كاتس إن إسرائيل شاركت المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بقاعدة أبو الظهور مع الجهات الأمريكية المختصة قبل تنفيذ الغارة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تل أبيب وجهت إنذارًا مباشرًا إلى دمشق.

رادار ومنظومات دفاع جوي تركية

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأن تركيا تستعد لنشر رادار داخل مطار أبو الظهور، على أن تتبعه منظومات دفاع جوي يديرها جنود أتراك.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، رأت تل أبيب أن نشر هذه المعدات والقوات من شأنه تغيير ميزان القوى الإقليمي، كما قد يحد من حرية سلاح الجو الإسرائيلي في تنفيذ عملياته داخل الأجواء السورية.

ولم تحدد المصادر الإسرائيلية موعداً واضحاً لوصول المعدات أو القوات التركية إلى القاعدة.

لماذا استُهدفت مدارج القاعدة؟

وقال مصدر إسرائيلي إن الغارة ركزت على مدارج مطار أبو الظهور بهدف منع وصول معدات أو جنود عن طريق الجو، إلى جانب توجيه رسالة تحذير إلى الحكومة السورية بشأن السماح بوجود عسكري تركي في القاعدة، وفقًا لوكالة فرانس برس.

من جانبه، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القاعدة استُهدفت بعدما اعتبرت إسرائيل أن سوريا كانت "على وشك خرق" تفاهم أمني، من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار داخلها.

خلاف أمريكي إسرائيلي يسلط الضوء على سوريا

وتكشف الروايتان الأمريكية والإسرائيلية عن تباين واضح في تقييم المعلومات الاستخباراتية التي سبقت الغارة، وكذلك بشأن مستوى التنسيق بين الطرفين.

وفي ظل وجود عسكري تركي داخل سوريا، واستمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات تستهدف ما تعتبره تهديدات لأمنها، تبرز المخاوف من أن تؤدي أي عملية غير منسقة إلى احتكاك مباشر بين القوى الإقليمية والدولية الموجودة على الساحة السورية.