الإثنين، 24 أغسطس 2026

02:55 ص

شريف عامر.. لماذا الآن؟ ومن يفتح باب نقابة الصحفيين؟

ليست القضية في شريف عامر شخصيا، ولا في أن يكون عضوا بنقابة الصحفيين من عدمه، فالرجل إعلامي معروف، وله حضوره ومكانته، ولا أحد يملك أن يصادر حق أي إنسان في التقدم إلى نقابة يرى أنه يستوفي شروط عضويتها. كما أن نقابة الصحفيين سبق أن ضمت إلى عضويتها أسماء لم تكن تعمل بالصحافة بمعناها التقليدي، ولم تتحول عضويتها وقتها إلى معركة، ومن بين هذه الأسماء المهندسة فاطمة ناعوت، والنائب السابق محمود بدر، وغيرهما.

لكن القضية الحقيقية ليست شريف عامر، وإنما التوقيت، والمعايير، والسابقة التي يمكن أن يفتحها هذا الطلب.
السؤال الذي يتردد داخل الجمعية العمومية: لماذا الآن؟ ولماذا بعد أكثر من عشرين عامًا من العمل الإعلامي، وبعد أن تجاوز الرجل عامه الخمسين، يعمل في واحدة من أكبر القنوات الفضائية، وهي «MBC مصر»، ثم يفكر في الانضمام إلى نقابة الصحفيين؟

هنا يصبح السؤال مشروعا، بل واجبًا.

والأمر لا يتعلق بالوجاهة، ولا أظن أن شريف عامر في حاجة إلى بدل نقابي، لكن النقابة ليست مجرد باب مفتوح لكل من يعمل أمام الكاميرا أو خلف الميكروفون. هناك لائحة، وهناك شروط للقيد، وهناك مجلس نقابة منتخب من الجمعية العمومية، ومن حق أعضائه أن يبحثوا ويدققوا ويتأكدوا من انطباق الشروط.

والأهم: إذا كان شريف عامر إعلاميًا، وليس صحفيا بالمعنى النقابي، فالسؤال الطبيعي: أين نقابة الإعلاميين؟
كيف يعمل إعلامي في المهنة منذ أكثر من 22 عاما، في واحدة من أكبر القنوات الفضائية، ولا يكون عضوا عاملًا في نقابة الإعلاميين، أو حتى حاصلًا على تصريح مؤقت وفق القواعد المنظمة للعمل الإعلامي؟
وهنا لا يجوز أن نتعامل مع المسألة بمنطق «إذا انطبقت عليه المعايير». فهذا الشعار يبدو جميلًا وعادلًا، لكنه يصبح فضفاضًا عندما نتحدث عن شخص معروف للجميع، وتاريخه المهني أمام أعيننا، ولا يحتاج إلى من يبحث له عن أرشيف صحفي ليكتشف هل هو صحفي أم إعلامي.

نحن لسنا ضد شريف عامر، ولسنا ضد أي زميل يريد الانضمام إلى نقابة الصحفيين. نحن فقط نريد أن تكون المعايير واحدة، واضحة، ومعلنة، وتطبق على الجميع دون استثناء.
والسؤال الذي يفرض نفسه: ما الهدف من دخول شريف عامر نقابة الصحفيين؟
لا أعتقد أنه يبحث عن بدل، ولا عن وجاهة اجتماعية أو مهنية. لكن الخوف كل الخوف أن يتحول الطلب إلى سابقة وبوابة يدخل منها آخرون، وتتسع الدائرة حتى نجد النقابة بعد سنوات وقد تغيرت طبيعتها، وضاعت الحدود الفاصلة بين الصحفي والإعلامي.

النقابة ليست ملكا لأحد، وإنما هي بيت الصحفيين جميعا.

فلنطبق القانون واللائحة، ولكن قبل ذلك كله، نحتاج إلى شيء أهم: إخلاص النوايا.
فالعدالة لا تعني أن نفتح الباب للجميع، وإنما أن نضع القاعدة التي يعرف الجميع من خلالها: من له حق الدخول، ومن لا تنطبق عليه الشروط.
وهذه ليست خصومة مع شريف عامر، وإنما دفاع عن معنى العضوية، وهيبة النقابة، وحق الجمعية العمومية في أن تعرف: إلى أين نذهب؟ ومن ندخل إلى بيت الصحفيين؟

رابط مختصر

تابعونا على