نائب مساعد وزير التجارة الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مارك ميتشل
أكد نائب مساعد وزير التجارة الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مارك ميتشل، أن مصر تأتي في مقدمة أولويات الولايات المتحدة في المنطقة، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على بناء شراكات لتوسيع نطاق التجارة والاستثمار، بما يسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي لمصر والمنطقة.
جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى الابتكار في الموانئ والنقل البحري بين مصر والولايات المتحدة، حيث تناول فرص التعاون في مجالات البنية التحتية والاستثمارات البحرية والتكنولوجيا والتمويل، إلى جانب أهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية.
ميتشل: مصر في مقدمة أولوياتنا
وقال ميتشل إنه سعيد بوجوده في القاهرة للمشاركة في المنتدى، مشيراً إلى أن آخر زيارة له إلى مصر كانت قبل عدة سنوات.
وأوضح أن المنتدى يناقش ملفات البنية التحتية والواردات والاستثمارات البحرية والابتكار، مضيفاً أنه يرأس في وزارة التجارة الأمريكية جميع أعمال الوزارة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقال إن المنطقة تضم عدداً كبيراً من الدول والفرص، إلا أن مصر تأتي في مقدمة قائمة أرقامنا وأهم الأماكن التي نعمل معها.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على بناء شراكات هائلة من شأنها توسيع نطاق التجارة والاستثمار، بما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي لمصر والمنطقة.
البنية التحتية أساس الشراكة
وأكد ميتشل أن البنية التحتية التجارية تتجاوز كونها مجرد فرصة اقتصادية، واصفاً إياها بأنها أساس الشراكة".
وأوضح أن هذه البنية تجمع بين أنظمة الطاقة والمعلومات والبيانات والغذاء والمياه والدواء والنقل، إلى جانب جميع الخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن البنية التحتية القوية تكتسب أهمية سواء في أوقات السلم أو الحرب، وكذلك خلال الأوبئة والكوارث الطبيعية مثل الجفاف.
وقال إن وجود هذه البنية التحتية يمثل ضرورة لتحقيق مصلحة حيوية طويلة الأجل تتقاسمها الولايات المتحدة ومصر، تتمثل في المرونة الاستراتيجية، أي قدرة هذه الأنظمة على مواصلة العمل خلال الفترات العصيبة.
المرونة الاستراتيجية في مواجهة صدمات العالم
وعرف ميتشل المرونة الاستراتيجية بأنها الطريقة التي يمكن من خلالها قياس القدرة على امتصاص صدمات عالم متغير، وقال إنه يرى أن هذه المرونة تقع في قلب القدرات والقوة المصرية، مضيفاً أن تحديث الموانئ والمجالات المرتبطة بها من شأنه تعزيز نمو اقتصادي هائل.
كما أشار إلى أن موقع مصر الاستراتيجي يجعل من بنيتها التحتية البحرية مصدراً للقوة والمرونة بالنسبة إلى التجارة العالمية.
44 ميناءً تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط
وقال ميتشل إن قناة السويس و44 ميناءً بحرياً في مصر، مع وجود المزيد من الموانئ قيد الإنشاء، تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضح أن هذه الموانئ تمثل مراكز رئيسية لنقل الطاقة والمنتجات الزراعية والسلع المصنعة، وهي شحنات أساسية للتجارة العالمية في الأسواق الدولية.
وشدد على أن الاستثمار في بنية تحتية آمنة وفعالة ومتقدمة تكنولوجياً يمثل أمراً بالغ الأهمية، مؤكداً أنه حيوي لمرونة سلاسل الإمداد العالمية.
إشادة بأهداف مصر الصناعية
وأشار ميتشل إلى أن مصر تتحرك إلى الأمام، لافتاً إلى أن الاستراتيجية الصناعية للوزير هشام تستهدف مضاعفة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، إلى جانب توسيع التصنيع وتعزيز اقتصاد مرن وقابل للتوسع، ووصف هذه الأهداف بأنها مثيرة للإعجاب للغاية.
كما تحدث عن توزيع المهام بين وزارة النقل والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي سيزور المنطقة ويعمل معها في اليوم التالي.
وأشاد بطريقة تعاون الجهتين في تطوير الموانئ والموانئ الجافة ومرافق السكك الحديدية، باعتبارها محركات للاستثمار الأجنبي والتجارة الخارجية.
التكنولوجيا الآمنة لحماية التجارة والبيانات
وشدد نائب مساعد وزير التجارة الأمريكي على ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الموثوقة والآمنة مع استمرار مصر في تطوير قدراتها ومواردها في قطاع الموانئ.
وقال إن التكنولوجيا الآمنة تمثل عنصراً أساسياً في الفرص المتزايدة المرتبطة بالتجارة والشحنات والبيانات التجارية الحساسة، مضيفًا أن الأمن، بطريقة ما، هو ما يدفع الإيرادات والازدهار الاقتصادي المتزايد حول هذه القدرات.
وأكد أن الاستثمارات في هذا القطاع لا ينبغي النظر إليها من زاوية التكلفة فقط، وإنما من منظور الإيرادات والازدهار في المستقبل.
حماية بيانات الشحن وأصالة السلع
وضرب ميتشل أمثلة على البيانات التي تحتاج إلى الحماية، من بينها المعلومات الواردة في بوالص الشحن، وأنظمة اللوجستيات، وقيم الشحن، وأصالة السلع.
وأوضح أن هذه العناصر لا ترتبط فقط بالاستثمارات التاريخية في الموانئ، وإنما بالمستقبل والقيمة المستقبلية لهذه السلع في السوق العالمية.
وقال إن الشركات المشاركة في المنتدى يمكنها مساعدة مصر في حماية هذه المعلومات، وبالتالي حماية العائد المستقبلي والقيمة المستقبلية للازدهار الاقتصادي.
وأضاف أن التكنولوجيا الأمريكية تقدم بديلاً لبعض المنافسين الذين يقدمون أنظمة قد تستغل بياناتكم، أو تستغل أمنكم وسلاسل الإمداد لديكم.
وأكد أن بناء أنظمة استراتيجية عبر هذه البنية التحتية يمثل أمراً ضرورياً للوصول إلى ازدهار اقتصادي واسع ومثمر في المستقبل.
واشنطن توسع أدوات التمويل في المنطقة
وقال ميتشل إنه فخور بوجود الحكومة والشعب الأمريكيين والعمل على توسيع القدرات التمويلية للولايات المتحدة في المنطقة.
وأوضح أن نطاق عمله لا يقتصر على الموانئ والأنشطة البحرية، رغم أهميتها، وإنما يشمل أيضاً الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الآمنة ICT، والطاقة والتصنيع المتقدم.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ترى أن الاستثمار في هذه المجالات يمكن أن يسهم في توفير مستقبل طويل الأجل.
3 مؤسسات أمريكية لتمويل المشروعات
وتحدث ميتشل عن عدد من المؤسسات الأمريكية التي يمكنها المساعدة في تنفيذ هذه المشروعات، من بينها المؤسسة الأمريكية للتجارة والتنمية USTDA، ومؤسسة تمويل التنمية الدولية DFC، وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي Ex-Im Bank.
وأوضح أن هذه المؤسسات تمثل بعض شركاء الولايات المتحدة في البناء، مشيراً إلى أن التعاون لا يتعلق فقط بالمنتجات والتكنولوجيات، وإنما أيضاً برأس المال وكيفية تنفيذ عملية البناء فعلياً.
ميناء بوتي وممر لوبيتو نماذج للاستثمارات
وأكد ميتشل أن الاستثمارات الأمريكية في البنية التحتية ليست مجرد أفكار أو مفاهيم مستقبلية، وإنما مشروعات واقعية وملموسة.
وأشار إلى مؤسسة DFC، موضحاً أنه يعمل عبر القارة الأفريقية على ألف صفقة سيتم ضخ رؤوس الأموال فيها.
وأضاف أن أحد التطورات خلال العامين الماضيين تمثل في الزيادة الكبيرة في حجم رؤوس الأموال الموجهة إلى هذه المشروعات.
وأوضح أنه في جورجيا، دعم تمويل مؤسسة DFC توسيع وتحديث ميناء بوتي لاستيعاب سفن شحن أكبر وتوفير مزيد من مرافق التخزين والنقل.
كما أشار إلى العمل في لواندا بأنجولا على مشروع يتعلق بممر لوبيتو والمعادن الحيوية.
2.4 مليار دولار من Ex-Im Bank لمصر
وتطرق ميتشل إلى بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، مشيراً إلى برنامج صادرات أمن النقل TSEP، الذي يمكنه المساعدة في تمويل فحص الشحنات في الموانئ، والنقل متعدد الوسائط أميركي الصنع، وشبكات تكنولوجيا المعلومات ومعدات الأمن.
كما أشار إلى برنامج CTEP التابع للبنك، وهو برنامج صادرات التحول والمنافسة مع الصين المخصص لمواجهة المنافسة الصينية.
وقال إن البرنامج أعلن قبل أشهر عن استثمار بقيمة 2.4 مليار دولار في مصر، خُصص منها 400 مليون دولار لصالح محطة حاويات جديدة في ميناء العين السخنة.
ميتشل: استثماراتنا موجودة بالفعل في مصر
وأكد ميتشل أن الاستثمارات الأمريكية واقعية وملموسة وموجودة هنا، مشيراً إلى أن هناك في الوقت نفسه الكثير من الفرص المستقبلية.
وقال إن المنتدى والفعاليات المشابهة مستقبلاً ستواصل مساعدة الشركات الأميركية والأطراف المصرية، على المستويين العام والخاص، على العمل معاً في مجال التكنولوجيا العالمية والبنية التحتية العالمية، وجلب هذه الخبرات إلى مصر.
واعتبر أن ذلك يمثل جزءاً أساسياً من معادلة "المرونة الاستراتيجية":التي تحدث عنها خلال كلمته.
واختتم ميتشل حديثه بالتأكيد على استعداد الولايات المتحدة للعمل مع مصر، قائلاً: "نحن مستعدون، ونحن هنا، ونريد أن ننجح في هذا العمل معاً".
اقرأ أيضًا:
سيلفرمان: واشنطن تدعم بناء بنية تحتية بحرية عالمية في مصر وفق رؤية 2030