الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

02:28 ص

"أحدهما طعن أمّه".. شقيقان يواجهان مأساة نفسية قاسية بعد وفاة والديهما ببورسعيد

 أمير وعمر شقيقان يعانيان من مرض نفسي شديد يعيشان بمفردهما في بورسعيد والأسرة تستغيث

أمير وعمر شقيقان يعانيان من مرض نفسي شديد يعيشان بمفردهما في بورسعيد والأسرة تستغيث

تعيش أسرة شقيقين من أبناء محافظة بورسعيد مأساة إنسانية قاسية، بعدما أصبح أمير وعمر، وهما في العقد الرابع من العمر، يعيشان بمفردهما داخل وحدتهما السكنية بمنطقة الزهور، عقب وفاة والدهما ثم والدتهما قبل نحو 5 أشهر، في ظل معاناتهما من مرض نفسي شديد، بحسب رواية الأسرة، أفقدهما القدرة على إدارة حياتهما اليومية بصورة طبيعية. 

https://www.facebook.com/share/v/1PmhMGZPiR/

حالة نفسية متقلبة.. من الهدوء والود إلى التصرفات العنيفة وغير المتوقعة

يعاني الشقيقان، بحسب أسرتهما، من انفصام الشخصية، ويعيشان بمفردهما داخل الشقة، بينما يحاول أحد أفراد الأسرة رعايتهما قدر الإمكان، من خلال الذهاب إليهما يوميًا وتوفير الطعام والاحتياجات الأساسية.

وتقول الأسرة إن حالتهما النفسية غير مستقرة، وإن تصرفاتهما تختلف بصورة كبيرة من وقت إلى آخر؛ ففي أوقات يظهران بصورة هادئة وودودة، بينما تتحول حالتهما في أوقات أخرى إلى سلوك عنيف وغير متوقع، حتى إنهما يقضيان حاجتهما داخل الوحدة السكنية وعلى الأسرة التي ينامان عليها، دون إدراك كامل لما يقومان به.

طعن والدته مرتين.. واقعة اعتداء كشفت للأسرة حجم خطورة حالته

تروي الأسرة أن أحد الشقيقين سبق أن حاول الاعتداء على والدته، وقام بطعنها مرتين، مؤكدة أن الواقعة جعلت الأسرة تدرك أن الأمر تجاوز مجرد الاحتياج إلى الرعاية المنزلية، وأصبح يتطلب تدخلًا طبيًا ونفسيًا متخصصًا.

1000249852
أحدهما طعن أمه والآخر حاول التحرش بسيدة.. شقيقان يعانيان من مرض نفسي شديد يعيشان بمفردهما في بورسعيد

محاولة تحرش بسيدة جاءت لتنظيف المنزل.. والأسرة تخشى تكرار الواقعة

كما شهدت الأسرة واقعة أخرى، عندما حاول أحد الشقيقين التحرش بسيدة كانت قد تطوعت لتنظيف الوحدة السكنية، بحسب رواية الأسرة، ما زاد من مخاوفها من إمكانية تعرض أي شخص يتعامل معه للأذى أو مواجهة تصرفات غير متوقعة.

وتقول الأسرة إن أحد الشقيقين يتغيب أحيانًا عن المنزل لفترات دون أن يعرف أفراد الأسرة أين يذهب، ما يعرضه هو الآخر لخطر الاستغلال أو الاعتداء، فضلًا عن دخوله في مواقف قد تعرض الآخرين للخطر دون إدراك منه لعواقب تصرفاته.

محاولات للعلاج لم تكتمل.. والأسرة تبحث عن مكان للرعاية المستمرة

حاول أفراد الأسرة من قبل نقل الشقيقين إلى المستشفى النفسي في بورسعيد، أملًا في الحصول على العلاج والرعاية اللازمة، وبالفعل تم حجزهما لفترة قبل خروجهما من المستشفى.

وأكدت الأسرة أن حالتهما لم تستقر بالشكل الذي يسمح لهما بالعيش بمفردهما، وأن محاولات الحصول على مكان لإعادة علاجهما أو إيداعهما في جهة متخصصة اصطدمت بعدم وجود أماكن متاحة، في ظل احتياجهما إلى رعاية مستمرة ومتابعة طبية متخصصة.

بعد وفاة الأم.. الشقيقان يبيعان محتويات المنزل بأثمان زهيدة

ازدادت مأساة الشقيقين بعد وفاة والدتهما قبل نحو 5 أشهر، والتي كانت تمثل أحد أهم عناصر الرعاية في حياتهما، لتتفاقم أوضاعهما بعدما أصبحا بمفردهما تقريبًا دون وجود من يستطيع إدارة شؤونهما اليومية بشكل دائم.

وبحسب الأسرة، بدأ الشقيقان في بيع محتويات المنزل ومقتنياته بأسعار زهيدة من أجل الحصول على السجائر، مستغلين عدم إدراكهما لقيمة الأشياء التي يمتلكانها، حتى وصل الأمر إلى بيع مقتنيات قديمة وثمينة مقابل مبالغ لا تتناسب إطلاقًا مع قيمتها الحقيقية.

خزينة بعملات نادرة مقابل علبة سجائر.. والأسرة تحذر من استغلالهما

وتشير الأسرة إلى أن أحد الشقيقين أقدم على بيع خزينة كانت تحتوي على عملات نادرة مقابل قيمة لا تتجاوز ثمن علبة سجائر، كما بدأ أشخاص في شراء مقتنيات المنزل القديمة والثمينة بأسعار بخسة، مستغلين حالة الشقيقين وعدم قدرتهما على تقدير قيمة ما يملكانه، حتى أصبح المنزل شبه خالٍ من محتوياته.

الأسرة: لا نريد التخلي عنهما.. نريد إنقاذهما قبل وقوع كارثة

تؤكد الأسرة أن أفرادها يحاولون مساعدة أمير وعمر بكل الطرق الممكنة، ويتعاملون معهما بحذر شديد، لأن حالتهما قد تتغير في أي لحظة، مشيرة إلى أن هناك أوقاتًا يتعاملان فيها بهدوء، وفي أوقات أخرى قد يتحول الأمر إلى محاولة اعتداء أو سلوك عنيف يهدد الشخص الموجود أمامهما.

وتوضح الأسرة أن الهدف من الاستغاثة ليس التخلي عن الشقيقين، وإنما إنقاذهما من وضع لم يعد أفراد الأسرة قادرين على التعامل معه بمفردهم، وتوفير مكان آمن يخضعان داخله للعلاج والرعاية والمتابعة الطبية، بما يحفظ لهما كرامتهما ويحميهما من التعرض للخطر أو الاستغلال.

مناشدة عاجلة للجهات المختصة ببورسعيد.. أنقذوا أمير وعمر من المرض والوحدة

وتناشد الأسرة الجهات المعنية في محافظة بورسعيد، ووزارة الصحة والجهات المختصة بالرعاية النفسية والاجتماعية، التدخل العاجل لفحص حالة الشقيقين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهما، والعمل على إيداعهما في إحدى الجهات أو الدور أو المصحات المتخصصة، وفقًا لما تقرره الجهات الطبية المختصة.

أمير وعمر، كما تصفهما أسرتهما، ليسا خطرًا بطبيعتهما، وإنما شابان يواجهان مرضًا نفسيًا شديدًا جعلهما يفقدان السيطرة على كثير من تصرفاتهما، وبعد وفاة والديهما أصبحا أكثر احتياجًا لمن يحميهما ويرعاهما، قبل أن تتحول هذه المأساة الإنسانية إلى واقعة جديدة لا يستطيع أحد تدارك نتائجها.