الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

04:11 ص

أحمد عدلي.. بطل العالم الذي قرر أن يجعل الشطرنج مساحة للجميع

أحمد عدلي

أحمد عدلي

قد لا يكون اسم أحمد عدلي معروفًا للجميع، لكنه بالتأكيد يستحق أن تُروى قصته وأن يعرفها الجميع، لأنه ليس مجرد لاعب شطرنج مصري حقق البطولات، وإنما نموذج لرياضي قرر أن يحول نجاحه الشخصي إلى فرصة لنجاح آخرين.

أحمد عدلي هو لاعب شطرنج مصري، وأول لاعب مصري وأصغر لاعب عربي وإفريقي يحصد لقب «جراند ماستر» (الأستاذ الدولي الكبير)، أحد أعلى الألقاب في عالم الشطرنج.

ولم تتوقف إنجازات عدلي عند هذا الحد، حيث تُوج بطلًا للعالم للشباب عام 2007، ثم بطلًا للعالم الإسلامي عام 2014، كما حصل على وسام الرياضة من الطبقة الأولى مرتين، عامي 2010 و2019، تقديرًا لإنجازاته الرياضية.

ورغم كل ما حققه من نجاح وبطولات، لم يقرر أحمد عدلي الاكتفاء بمشواره كلاعب، بل اتجه إلى نقل خبراته إلى الأجيال الجديدة، من خلال إنشاء أكاديمية متخصصة لتدريب وتعليم الشطرنج، توسعت لتضم أكثر من فرع داخل مصر، بهدف اكتشاف المواهب وتطوير لاعبين جدد قادرين على المنافسة والتميز.

مهرجان عدلي – العب بباور 2026

ويستعد أحمد عدلي خلال الفترة المقبلة لتنظيم النسخة الرابعة من «مهرجان عدلي – العب بباور 2026»، والمقرر إقامته في ستاد القاهرة الدولي – صالة 3، خلال الفترة من الخميس 3 سبتمبر وحتى السبت 5 سبتمبر 2026.

ويشهد المهرجان مشاركة نحو 400 لاعب ولاعبة من المصريين فقط، ويتضمن عددًا من منافسات الشطرنج، من بينها الشطرنج السريع والشطرنج الخاطف أونلاين عبر أجهزة الكمبيوتر.

لكن اللافت في المهرجان ليس فقط عدد المشاركين أو البطولات التي يتضمنها، وإنما الفكرة الإنسانية التي اختار أحمد عدلي أن تكون جزءًا أساسيًا من الحدث.

بطولة خاصة للمكفوفين.. والمشاركة مجانية لذوي الهمم

يخصص المهرجان بطولة للمكفوفين بالتعاون مع اتحاد المكفوفين، في خطوة تهدف إلى إتاحة الفرصة أمام هذه الفئة للمشاركة والمنافسة في رياضة تعتمد بشكل كبير على الذكاء والتركيز والخيال.

ولم يتوقف الأمر عند تخصيص بطولة للمكفوفين، حيث قرر أحمد عدلي أن تكون مشاركة جميع ذوي الهمم مجانية تمامًا، بما يفتح أمامهم الباب لخوض المنافسات والاستمتاع بالرياضة دون أن تمثل رسوم الاشتراك عائقًا أمامهم.

هذه الخطوة تعكس مفهومًا أوسع للرياضة، باعتبارها مساحة تجمع الجميع دون تمييز أو تهميش، وتمنح كل شخص فرصة لإظهار قدراته وإمكانياته.

فالشطرنج، في النهاية، ليست مجرد قطع تتحرك فوق رقعة، وإنما لعبة تقوم على الذكاء والتخطيط والتركيز والقدرة على التخيل واتخاذ القرار، وهي قيم يمكن أن تمنح ممارسيها الكثير، أيًا كانت قدراتهم أو ظروفهم.

البطولة الحقيقية ليست ميدالية فقط

قصة أحمد عدلي تؤكد أن البطولة الحقيقية لا تتوقف عند الفوز بالميداليات أو تحقيق الألقاب، وإنما تظهر أيضًا في قدرة الرياضي على رد الجميل للمجتمع، ونقل خبرته للآخرين، وخلق فرص جديدة أمام المواهب، والأهم أن تكون الرياضة متاحة للجميع.

ومن هنا تأتي أهمية تجربة «مهرجان عدلي – العب بباور 2026»، الذي يجمع بين المنافسة الرياضية واكتشاف المواهب، وبين رسالة إنسانية تسعى إلى دمج ذوي الهمم وإعطائهم مساحة حقيقية للمشاركة.

دائمًا نقول إن الرياضة أخلاق.. والبطولة الحقيقية ليست فقط أن تفوز وترفع ميدالية، وإنما أن تفكر في غيرك، وتشعر به، وتساعده على أن يجد مكانًا له في المجتمع.

وهذا بالضبط ما يقدمه بطلنا المصري أحمد عدلي.. بطل حقق إنجازاته على رقعة الشطرنج، لكنه اختار أن تكون إحدى أهم مبارياته خارجها: أن يجعل الرياضة مساحة للجميع.