الأربعاء، 26 أغسطس 2026

03:12 م

في ذكرى المولد النبوي.. وزير الأوقاف يدعو لمواجهة الكراهية بالرحمة واستعادة القيم المحمدية

وزير الأوقاف أسامة الأزهري

وزير الأوقاف أسامة الأزهري

شارك وزير الأوقاف أسامة الأزهري، في احتفال المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة.

وهنأ وزير الأوقاف، خلال كلمته في الاحتفال، الرئيس عبدالفتاح السيسي، والإمام الأكبر، والحضور، والشعب المصري، والأمتين العربية والإسلامية، والإنسانية جمعاء، بمناسبة المولد النبوي الشريف، داعيًا الله أن يعيد هذه المناسبة على الجميع بالخير واليمن والسرور.

الأوقاف تترجم كتابًا عن الشمائل النبوية إلى 20 لغة

وأوضح الأزهري أن وزارة الأوقاف أصدرت، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، كتابًا مختصرًا حول الشمائل النبوية المحمدية الشريفة، وتم تقديمه هدية ضمن مجلة «منبر الإسلام» في عدد شهر ربيع الأول.

وأشار إلى أن الوزارة عملت على ترجمة الكتاب إلى 20 لغة، هي: الأذربيجانية، والأردية، والإسبانية، والألمانية، والإنجليزية، والأوزبكية، والإيطالية، والتركية، والصينية، والعربية، والفارسية، والفرنسية، والكازاخية، والكردية، والمالايو، والروسية، والسواحيلية، والهاوسا، واليابانية، واليونانية.

وأضاف أن الوزارة أصدرت أيضًا نسخة خاصة لذوي البصائر بلغة برايل، موضحًا أنه تم الانتهاء من طباعة جميع هذه الإصدارات.

وكشف وزير الأوقاف أنه سيقدم هذه الإصدارات هدية إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي عقب كلمته، مشيرًا إلى أن الوزارة ستطلق جميع الترجمات بصيغة PDF عبر منصاتها الرقمية، كما سترسلها إلى الدول الناطقة باللغات التي تمت الترجمة إليها، وإلى الوزارات والهيئات الإسلامية في هذه الدول وغيرها.

وأكد الأزهري أن الهدف من هذه الخطوة هو نشر رسالة من الرحمة والنور والسمو من مصر، من خلال التعريف بالشمائل والخصال والأخلاق المحمدية وإتاحتها أمام مختلف الشعوب واللغات.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إصدار كتاب واحد، وإنما يمثل نموذجًا تجريبيًا لاستكمال أدوات وزارة الأوقاف في إعداد ملفات وكتب مماثلة حول مختلف القضايا المهمة، بما يتيح للوزارة بصورة مستدامة توجيه خطاب ديني رشيد ومنير إلى العالم بمختلف اللغات.

الأزهري: الرحمة مفتاح الإحسان والمحبة

وانتقل وزير الأوقاف إلى القضية الثانية في كلمته، موضحًا أنه تأمل في ذكرى المولد النبوي الشريف قول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، متسائلًا عن دلالة اختيار كلمة «رحمة» في الآية بدلًا من كلمة "محبة".

وأشار إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية أوليا المحبة مكانة كبيرة، مستشهدًا بقوله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ"، إلى جانب الأحاديث النبوية التي تؤكد أهمية محبة الله ورسوله.

وأوضح الأزهري أن تأمله في الآية قاده إلى فهم مفاده أن الله تعالى أراد أن يجعل الرحمة مفتاحًا للقضية ومفتاحًا للدين، بحيث يرحم الإنسان حتى من يكرهه.

وقال إن تحرك معنى الرحمة في القلب ورقته وإشفاقه ولينه يدفع الإنسان إلى حسن المعاملة حتى في حالة وجود الكراهية، موضحًا أن الرحمة يمكن أن تسهم مع الوقت في تطهير القلب من الكراهية، ومن ثم توليد المحبة.

وأضاف أن الرحمة تمثل مفتاح الإحسان في المعاملة من جهة، ومفتاح المحبة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الرحمة قد تكون طريقًا للوصول إلى المحبة عندما تتغلب على مشاعر الكراهية.

الرحمة أساس استمرار الحياة الزوجية

وأشار وزير الأوقاف إلى أن هذا المعنى يظهر أيضًا في قول الله تعالى: «وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، موضحًا أن الآية جمعت بين المودة والرحمة في وصف العلاقة بين الزوجين.

وقال إن بناء الحياة الزوجية ينبغي أن يقوم على الحب والود، فإذا غاب الحب أو تعرضت العلاقة لما يعكر صفوها، فإن الرحمة تظل سبيلًا لاستمرار حسن المعاملة، حتى في وجود الضغينة أو الكراهية.

وأوضح أن الرحمة يمكن أن تسهم في إعادة توليد المودة بين الزوجين، مستشهدًا بما وصفه بالحكمة القديمة في أرقى صور معاملة الزوج لزوجته: «إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها».

الأزهري: الرحمة أصل معاملة الله لعباده

وتناول وزير الأوقاف دلالة افتتاح القرآن الكريم بقوله تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، متسائلًا عن الحكمة من اختيار صفتي «الرحمن» و«الرحيم» في افتتاح كتاب الله، رغم تعدد صفات الكمال الإلهية.

وأوضح أن ذلك يعلم الإنسان أن أصل معاملة الله لعباده هو الرحمة، مشيرًا إلى أن الله يرحم العبد حتى وإن عصى، فإذا أطاعه وتقرب إليه أحبه.

واستشهد الأزهري بالحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، مؤكدًا أن الرحمة تشمل من نحب ومن لا نحب.

وأشار إلى قول الله تعالى: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»، وقوله سبحانه: «رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا»، معتبرًا أن هذه المعاني توضح مكانة الرحمة واتساعها.

وزير الأوقاف يدعو إلى مواجهة الكراهية بالرحمة

وأكد الأزهري أن هذه المعاني تكشف الحكمة في قول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، موضحًا أن ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم تمثل مناسبة لاستحضار معاني الرحمة التي ارتبطت برسالته وأخلاقه.

ووجه وزير الأوقاف رسالة إلى الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية وإلى جميع البشر، دعاهم خلالها إلى مواجهة الكراهية والأنانية والتغلب عليهما من خلال الرحمة.

وقال إن على الإنسان أن يطفئ نيران الكراهية بالرحمة، وأن يطهر قلبه منها، بما يتيح الفرصة لولادة معاني المحبة داخله، مؤكدًا أن ذلك من شأنه أن يسهم في إنبات شجرة الخلق الكريم.

واختتم وزير الأوقاف كلمته بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقول الله تعالى في وصفه: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ".

اقرأ أيضًا:

هل غدا إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف 2026؟