الخميس، 27 أغسطس 2026

03:40 م

"خبطتين في الرأس توجع".. من ترك الباب مفتوحا لهروب المصارعين؟

زياد حجاج - محمد مصطفى الشامي

زياد حجاج - محمد مصطفى الشامي

لم تعد أزمة هروب لاعبي المصارعة من البعثات المصرية بالخارج واقعة فردية يمكن التعامل معها باعتبارها تصرفًا شخصيًا من لاعب، بعدما تكرر السيناريو خلال أيام قليلة، لتتحول القضية إلى ملف مفتوح أمام وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والنيابة العامة.

أزمة زياد حجاج

البداية كانت مع زياد حجاج، لاعب منتخب مصر للمصارعة، الذي غادر مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا عقب انتهاء مشاركته في بطولة العالم للشباب، قبل أن تتحرك وزارة الشباب والرياضة وتطالب اتحاد المصارعة باتخاذ الإجراءات القانونية وإعداد تقرير تفصيلي عن ملابسات الواقعة.

لكن القصة لم تتوقف عند زياد حجاج، فبعد أيام قليلة ظهر فصل جديد من الأزمة، بعدما شهدت بعثة المصارعة واقعة هروب ثانية، بطلها محمد مصطفى علي الشامي، الذي غادر بعثة منتخب مصر خلال فترة الترانزيت في العاصمة الإيطالية روما، أثناء رحلة العودة إلى القاهرة عقب انتهاء منافسات دورة ألعاب البحر المتوسط.

وهنا بدأت علامات الاستفهام تتسع: كيف تمكن لاعب ثانٍ من مغادرة البعثة؟ وهل كانت هناك ثغرات في عملية المتابعة والسيطرة على أفراد الوفد؟

الواقعة الثانية تكشف ما وراء الكواليس

بحسب ما أعلنته اللجنة الأولمبية المصرية، غادرت بعثة المصارعة مطار تارانتو في إيطاليا متجهة إلى روما، ومنها إلى القاهرة، إلا أنه خلال فترة الترانزيت اختفى محمد مصطفى الشامي.

وكشفت التحريات المبدئية للجنة الأولمبية عن وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أفراد البعثة، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار بإيقاف إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى العطار، رئيس وفد المصارعة، وإحالته إلى لجنة القيم.

والأخطر في التفاصيل أن اللجنة أشارت إلى أنه كان يتعين على رئيس الوفد الاحتفاظ بجوازات سفر أفراد البعثة خلال فترة الترانزيت، وهو ما لم يحدث، بحسب ما ورد في بيان اللجنة الأولمبية، لتصبح المسؤولية الإدارية محل تحقيق واضح.

اللجنة الأولمبية تتحرك.. والإيقاف يبدأ من رئيس البعثة

قرار اللجنة الأولمبية لم يكن مجرد إجراء شكلي، إذ جاء بعد تحريات مبدئية رأت أن هناك مسؤولية إدارية تستوجب المحاسبة.

وقررت اللجنة إيقاف رئيس وفد المصارعة وإحالته إلى لجنة القيم، لحين استكمال التحقيقات والوقوف على كافة ملابسات الواقعة والمسؤوليات المتعلقة بها.

وهنا تحول السؤال من: لماذا هرب اللاعب؟ إلى سؤال أكبر: من كان مسؤولًا عن متابعة اللاعب داخل البعثة؟

فحتى مع التأكيد على أن قرار الهروب مسؤولية صاحبه، فإن تكرار الواقعة يفتح الباب أمام مراجعة منظومة إدارة البعثات المصرية، خصوصًا عندما يحدث الأمر مرتين خلال فترة زمنية قصيرة.

وزارة الرياضة تدخل على الخط

وزارة الشباب والرياضة قررت بدورها تصعيد الملف، وأعلنت إحالة واقعة هروب محمد مصطفى علي الشامي خلال ترانزيت روما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية، كما قررت إحالة واقعة زياد حجاج التي حدثت خلال بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا إلى النيابة أيضًا.

وأكدت الوزارة أن الإنجاز الرياضي لا يعفي من المسؤولية، وأن تمثيل مصر في المحافل الدولية يرتبط بالالتزام الكامل بالضوابط والقواعد، مع التأكيد على عدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة بحق أي طرف.

وبذلك أصبح ملف المصارعة أمام جهتين في الوقت نفسه: اللجنة الأولمبية من الناحية الرياضية والإدارية، والنيابة العامة من الناحية القانونية.

من زياد حجاج إلى محمد الشامي.. القصة تتكرر

المفارقة أن الواقعتين لم تحدثا في بطولة واحدة أو في مكان واحد.

الأولى كانت مع زياد حجاج خلال بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا، والثانية مع محمد مصطفى علي الشامي خلال رحلة العودة من دورة ألعاب البحر المتوسط، عندما كانت البعثة في فترة ترانزيت بروما.

وهذا التكرار هو ما جعل القضية أكبر من مجرد واقعة هروب لاعب.

فإذا كان حجاج قد فتح الباب أمام التحقيق في آليات متابعة البعثات، فإن واقعة الشامي جعلت السؤال أكثر إلحاحًا: هل تم علاج الثغرات التي ظهرت في الواقعة الأولى، أم أن منظومة المتابعة لم تتغير؟

الإنجاز لا يغلق ملف الأخطاء

الأزمة تأتي في توقيت حققت فيه المصارعة المصرية نتائج إيجابية في دورة ألعاب البحر المتوسط، لكن وزارة الشباب والرياضة شددت على أن أي إنجاز رياضي لا يمكن أن يكون مبررًا لتجاوز القواعد والضوابط.

وهنا تبدو القضية أمام اختبار حقيقي للاتحاد والمسؤولين عن البعثات: ليس فقط البحث عن اللاعب الذي غادر، وإنما معرفة كيف غادر، ومن كان مسؤولًا عنه، وهل تم الالتزام بالتعليمات الخاصة بحيازة جوازات السفر ومتابعة اللاعبين؟

السؤال الذي ينتظر الإجابة

الآن، وبعد إيقاف رئيس وفد المصارعة وإحالته إلى لجنة القيم، وإحالة واقعتي زياد حجاج ومحمد الشامي إلى النيابة العامة، لم يعد السؤال عن الواقعتين فقط، وإنما عن المسؤولية التي سمحت بتكرار السيناريو.


اقرأ أيضًا:

إنجاز المصارعة لا يبرر الهروب.. وزير الرياضة يحيل واقعتي الشامي وحجاج للنيابة