جوهرة الصعيد.. مسجد اللمطي تاريخ عريق من العصر الفاطمي إلى الأيوبي (صور)
«مسجد اللمطي» بالمنيا
بين زرقة النيل وعراقة التاريخ في “عروس الصعيد”، يروي مسجد “اللمطي” بالمنيا قصة ثمانية قرون من الفن المعماري والعبادة، هذا الصرح الذي شهد ميلاده في أواخر العصر الفاطمي وتجددت دماؤه في العصر الأيوبي، لم يكن مجرد دار للصلاة، بل شكّل مركزًا ثقليًا للحياة العامة؛ فبين جدرانه أُديرت شؤون رسمية واستُقبلت وفود، وتحفظ جدرانه حتى اليوم لوحة رخامية نادرة لمرسوم ضريبي مملوكي يوثق طبيعة المعاملات في ذلك الزمان.
تاريخ عريق من العصر الفاطمي إلى الأيوبي
يُعد “اللمطي” ثاني أقدم مسجد أثري بمحافظة المنيا، حيث تشير التوثيقات التاريخية والمصادر الرسمية بالمحافظة إلى أن نواته الأولى وتأسيسه يرجعان إلى أواخر العصر الفاطمي تحديداً في عام (549 هـ).

ومع تعاقب الدول، شهد المسجد أعمال تجديد وتطوير واسعة خلال العصر الأيوبي عام (578 هـ)، لتستمر بعد ذلك اللمسات المعمارية والتجديدات خلال العصرين المملوكي والعثماني، مما جعله سِجلاً مديًا مفتوحًا لتقلبات وتطور الفنون المعمارية عبر العصور.

ولا تقتصر قيمة المسجد على تاريخه الضارب في القدم، بل تتجلى في موقعه الفريد على الكورنيش بين مسجدي “العمراوي” و"سيدي أحمد الفولي"، إلى جانب تخطيطه الذي يجسد طراز المساجد المبكرة، حيث جاء تخطيط المسجد متأثرًا بتخطيط مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فيما يعرف باسم المساجد الأولى في الإسلام فجاء عبارة عن صحن أوسط سماؤه مكشوف، يُحيط به أربع مظلات، وأضيف له فيما بعد مئذنة ومقصورة أثناء التجديدات العثمانية التي أدخلت على المسجد، ودورات للمياه بالناحية الجنوبية.
كما شهد المسجد أبعادًا سياسية واقتصادية؛ إذ كان مقرًا لإدارة بعض شؤون الدولة وإصدار المراسيم، ولا يزال يحتفظ بلوحة رخامية تؤرخ لمرسوم ضريبي من العصر المملوكي، ليظل “اللمطي” ذاكرة حية وصرحًا يجمع بين قدسية العبادة وأصالة التراث.

واليوم، يقف المسجد بتخطيطه التراثي القائم على الصحن المكشوف والظلات الأربع، وموقعه المتميز على الشريط النيلي، ليشهد على تعاقب الأجيال والحضارات، إن حماية هذا المعلم وصيانة عناصره المعمارية ليست مجرد الحفاظ على أثر قديم، بل هي صونٌ لذاكرة إسلامية حية، ورسالة تُسلَّم للأجيال القادمة لتستشعر عظمة التراث الإسلامي في قلب الصعيد.

بقرار ملكي وتماثل فاطمي.. أسرار تسمية “اللمطي” بمسجد الشيخ سعد
يرتبط مسجد اللمطي في أذهان غالبية أهالي المنيا باسم “مسجد الشيخ سعد”؛ نسبةً إلى العارف بالله الشيخ سعد دياب، أحد أبرز رموز الصوفية بالمحافظة، والذي يقع ضريحه بالجهة الغربية للمسجد.
وتعود حكاية إلحاق الضريح بالمسجد إلى واقعة تاريخية خلال زيارة الخديوي إسماعيل للمنيا، حيث لاحظ الخديوي تتضرر ضريح الشيخ المقيم بميدان قريب جراء مياه فيضان النيل المتكررة، فأصدر أوامره الفورية بنقل الجثمان والضريح لحرم مسجد اللمطي حمايةً له، ليقترن اسم الشيخ الصوفي بالمسجد الأثري منذ ذلك الحين.

الأكثر قراءة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم أمام أبو قير للأسمدة مجانا
-
"شاف حاجة مينفعش يشوفها".. أم تتهم مدير فندق شهير بالتجمع بالشروع في قتل ابنها (خاص)
-
5 ملايين دولار و60% كاش.. الزمالك يوافق على بيع بيزيرا
-
بعد إدراج اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية.. من هو إبراهيم مهران وما علاقته بإيران؟
-
بعد 18 سنة غربة.. قرار فصل المعلمين يصدم مصرية بالكويت: مقهورة جدا (خاص)
-
هل ارتفع سعر الذهب اليوم؟.. تعرف على آخر أسعار الأعيرة في الصاغة
-
"نفسي أشوف ابني تاني".. أب يستغيث بعد تغيب نجله بكفر الشيخ
-
بعد أزمة مدرسة القليوبية.. "صرفوا نفسكم" تشعل غضب البرلمان: فين الفلوس يا وزارة التعليم؟
أخبار ذات صلة
بسبب خلافات سابقة.. مصرع شقيقين على يد أبناء عمومتهما في قرية الحبالصة بأسيوط
09 سبتمبر 2026 02:21 ص
قبل طرحها بالأسواق.. ضبط 450 كيلو شيكولاتة منتهية الصلاحية داخل مخزن بإسنا
09 سبتمبر 2026 01:52 ص
بعد واقعة القليوبية.. مدير معهد بالمنوفية يرتدي الجلابية ويمسح الفصول مع العمال
09 سبتمبر 2026 01:23 ص
ضبط أكثر من 7 آلاف عبوة عصير مجهولة المصدر وإعدام 120 كيلو لحوم بسوهاج الجديدة
09 سبتمبر 2026 01:18 ص
" أنا بصرف على ولادنا مش للدولة".. صالحة أبو الفضل تتصدر السوشيال ميديا
08 سبتمبر 2026 08:28 م
37 عاما من التقاعس والإهمال.. 1500 طالب يواجهون الخطر في مدرسة دير عطية بالمنيا
08 سبتمبر 2026 06:55 م
بينهم اثنان بحالة حرجة.. إصابة 5 أشخاص بعد انقلاب توكتوك في أرمنت
08 سبتمبر 2026 10:56 م
"كل الأبواب قفلت في وشي".. أم يمنى تستغيث لإنقاذ ابنتها من الفشل الكلوي ببورسعيد
08 سبتمبر 2026 05:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً