الجمعة، 28 أغسطس 2026

06:23 م

وفاة ملك النرويج هارالد الخامس.. محطات في حياة أطول زعماء أوروبا سنا

الملك النرويجي الراحل هارالد الخامس

الملك النرويجي الراحل هارالد الخامس

من طفلٍ غادر النرويج هربًا من الاحتلال الألماني، إلى ملكٍ جلس على عرشها لأكثر من 35 عامًا؛ عاش هارالد الخامس حياةً جمعت بين الحرب والمنفى، والحب والجدل، والرياضة والملكية، قبل أن يرحل عن عمر ناهز 89 عامًا، تاركًا خلفه واحدًا من أطول العهود الملكية في أوروبا.

وأعلن القصر الملكي النرويجي، وفاة الملك هارالد الخامس، صباح الجمعة 28 أغسطس 2026، في مستشفى جامعة أوسلو، عند الساعة 6:35 صباحًا، بعد صراع مع المرض خلال الأيام الأخيرة.

طفل في المنفى.. هارب من النازيين

وُلد هارالد الخامس في 21 فبراير 1937 في سكاوجوم، بالقرب من أوسلو، وكان الابن الوحيد للملك أولاف الخامس والأميرة مارتا من السويد.

ولم تمضِ سوى ثلاث سنوات على مولده حتى دخلت بلاده الحرب العالمية الثانية؛ ففي عام 1940 احتلت ألمانيا النرويج، واضطرت والدته إلى الفرار به وبشقيقتيه إلى السويد، ومنها إلى الولايات المتحدة، وغادر والده وجده إلى بريطانيا مع الحكومة النرويجية في المنفى.

1000496197
الملك الراحل هارالد

وخلال سنوات الحرب، عاش الأمير الصغير في الولايات المتحدة، وكانت العائلة الملكية النرويجية على صلة بالبيت الأبيض، قبل أن تعود إلى النرويج بعد انتهاء الحرب عام 1945.

وبهذه الطريقة، لم تكن الحرب بالنسبة إلى هارالد صفحة في كتاب التاريخ؛ بل كانت جزءًا من طفولته، وذاكرة مبكرة ارتبطت بالمنفى وفقدان الوطن.

من أمير إلى ولي للعهد

بعد عودته إلى النرويج، تلقى هارالد، تعليمه في المدارس الحكومية، ثم التحق بالأكاديمية العسكرية النرويجية، قبل أن ينتقل إلى جامعة أكسفورد، حيث درس في كلية باليول.

وفي عام 1957، أصبح وليًا للعهد بعد وفاة جده الملك هاكون السابع، ليبدأ منذ ذلك الوقت في تمثيل بلاده في عدد كبير من المناسبات والزيارات الرسمية، كما تولى مهام الوصي على العرش خلال غياب والده.

لكن هارالد لم يكن أميرًا تقليديًا عاش خلف جدران القصر فقط؛ فقد كان شغوفًا بالإبحار والرياضة، وشارك في مسابقات الإبحار ممثلًا للنرويج في الألعاب الأولمبية، مواصلًا بذلك شغف والده الملك أولاف الخامس بهذه الرياضة.

كان البحر بالنسبة إليه أكثر من هواية؛ وظلّ الإبحار جزءًا أساسيًا من شخصيته لعقود، إلى جانب اهتمامه بالصيد والتزلج والرماية والطبيعة.

قصة حب كادت تصطدم بالعرش

وربما كانت أكثر محطات حياته إثارة للجدل قبل اعتلائه العرش هي قصة حبه لسونيا هارالدسن.

لم تكن سونيا أميرة أوروبية، بل ابنة رجل أعمال نرويجي، ولذلك لم يكن زواجهما أمرًا سهلًا في البداية. أحب هارالد سونيا منذ سنوات دراسته، لكنه انتظر نحو تسع سنوات قبل أن يحصل على موافقة والده الملك أولاف على الزواج منها، وسط مخاوف من أن يؤثر زواج ولي العهد من امرأة من خارج العائلات الملكية على مستقبل النظام الملكي.

وفي النهاية.. انتصر الحب

تزوج هارالد وسونيا في 29 أغسطس 1968، وأصبحت سونيا لاحقًا ملكة للنرويج، وأنجبا ولي العهد هاكون والأميرة مارتا لويز.

1000496140
الملك هارالد وزوجته سونيا

وبهذا الزواج، دخلت امرأة من خارج الدوائر الملكية إلى قلب واحدة من أقدم الملكيات الأوروبية، في خطوة عكست التحول الاجتماعي الذي كانت تعيشه. 

رفض التنازل عن العرش

مع تقدم هارالد في العمر، ظهرت في أوروبا، ظاهرة تنازل بعض الملوك عن عروشهم لصالح أبنائهم، لكنه لم يسلك هذا الطريق.

وظل هارالد ملكًا حتى وفاته، رغم تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية في سنواته الأخيرة.

وفي أيامه الأخيرة، تولى ولي العهد، هاكون، مهام الوصي على العرش، بعدما أعلن القصر أن حالة الملك الصحية أصبحت خطيرة.

وبوفاة هارالد، ينتقل العرش، تلقائيًا إلى ابنه هاكون، وفق النظام الملكي النرويجي.

وفي عام 2026، وقبل وفاته بأسابيع، ظهر هارالد في مناسبات وطنية مرتبطة بإنجازات بلاده، من بينها استقبال المنتخب النرويجي لكرة القدم في القصر الملكي بعد مشواره التاريخي في كأس العالم.

اقرأ أيضًا:

"أمر سماوي وكلمة عبرية".. معركة قضائية في النرويج بسبب “اختيار اسم المولود”