السبت، 29 أغسطس 2026

04:05 م

رغم خروج 29 مليار جنيه من الأموال الساخنة.. لماذا تراجع الدولار أمام الجنيه؟

عملات نقدية أمريكية

عملات نقدية أمريكية

شهد سعر الدولار تراجعًا أمام الجنيه المصري خلال الأسبوع الماضي، رغم تسجيل استثمارات الأجانب والعرب في أدوات الدين المحلية صافي تخارج بلغ نحو 29 مليار جنيه، في مؤشر يعكس استمرار هدوء سوق الصرف وعدم ارتباط حركة الدولار بشكل مباشر بحجم خروج الأموال الساخنة خلال فترة زمنية قصيرة.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مركز معلومات البورصة، سجل صافي تعاملات العرب والأجانب في الأموال الساخنة خلال الأسبوع المنتهي تخارجًا بقيمة 29 مليار جنيه، بما يعادل نحو 577 مليون دولار.

وسجل العرب صافي بيع بقيمة 7.782 مليار جنيه، بما يعادل نحو 155 مليون دولار، بينما سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 21.215 مليار جنيه، بما يعادل نحو 422 مليون دولار.

ويأتي هذا التخارج بعد أن سجل العرب والأجانب صافي مشتريات في الأسبوع السابق بقيمة 22 مليار جنيه، بما يعكس تذبذب حركة الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل في أدوات الدين المصرية.

الدولار يتراجع رغم تخارج الأموال الساخنة

وفي المقابل، تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 48 قرشًا خلال الأسبوع الماضي في بنكي الأهلي المصري ومصر، ليسجل سعر الشراء 50.17 جنيه، وسعر البيع 50.27 جنيه، ويشير ذلك إلى أن خروج نحو 577 مليون دولار من الأموال الساخنة لم يتحول إلى ضغط قوي ومستمر على سوق الصرف، في ظل قدرة السوق على استيعاب الطلب على العملة الأجنبية، إلى جانب توافر مصادر أخرى للنقد الأجنبي.

1783923828464202607230917411741
عملات نقدية مصرية

وتعتمد حركة سعر الصرف على مجموعة من العوامل، أبرزها حجم الطلب على الدولار، وتدفقات النقد الأجنبي، وحركة الاستيراد، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، وإيرادات السياحة وقناة السويس، إلى جانب حركة الاستثمارات في أدوات الدين.

لماذا لم يرتفع الدولار؟

الأموال الساخنة هي استثمارات أجنبية قصيرة الأجل تدخل الأسواق الناشئة للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية، مثل أذون وسندات الخزانة، وتتميز بسرعة دخولها وخروجها وفقًا لتغيرات أسعار الفائدة ومخاطر الأسواق وأسعار الصرف.

وقال الخبير الاقتصادي ورئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، هاني جنينة لـ"تليجراف مصر" إن الاقتصاد يعكس بدرجة كبيرة حالة الثقة النفسية لدى المستثمرين، مؤكدًا أن البنك المركزي اكتسب خبرة تراكمية في إدارة الأزمات والتعامل مع تدفقات الأموال الساخنة.

وأشار جنينة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على الاستثمارات قصيرة الأجل، موضحًا أن الأموال الساخنة توفر سيولة سريعة لكنها تظل شديدة الحساسية تجاه التطورات السياسية والاقتصادية المفاجئة.

خروج سابق بالمليارات

وبحسب أحدث تقرير لوكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني، ارتفعت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية غير المباشرة الخارجة من أدوات الدين المحلية في مصر إلى نحو 10 مليارات دولار خلال مارس الماضي، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني.

وأظهرت البيانات تراجع إجمالي استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية إلى نحو 27.1 مليار دولار في 25 مارس، مقارنة بذروتها التي بلغت نحو 38.1 مليار دولار في يناير الماضي.

وأكد جنينة أن السيطرة على التضخم تظل من أبرز التحديات خلال المرحلة الحالية، متوقعًا تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات الاقتصادية مع استقرار سعر الصرف وزيادة المعروض السلعي، معتبرًا أن الأسس الهيكلية للاقتصاد المصري قادرة على امتصاص الصدمات.

العرض والطلب يحسمان اتجاه الدولار

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية لـ"تليجراف مصر" إن سعر الصرف يخضع حاليًا لعوامل العرض والطلب، في ظل حالة من الهدوء النسبي في سوق الصرف.

17161495969453202512170744204420
عملات نقدية مصرية

وأوضح نجلة أن جانبًا كبيرًا من المستثمرين الأجانب دخل بالفعل إلى سوق أدوات الدين خلال الفترة الماضية، ولذلك لا يشهد السوق حاليًا تدفقات جديدة بالحجم نفسه، وفي المقابل لم تظهر موجة تخارج مماثلة لما حدث مع بداية الحرب.

وأضاف أن المستثمر الأجنبي يتجه عادةً إلى تقليص جانب من استثماراته عند وقوع الأزمات أو تصاعد المخاطر، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، إلا أن الفترة الحالية لم تشهد أحداثًا جوهرية جديدة تدفع إلى تكرار موجة الخروج السابقة.

توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه

وفي هذا السياق، وضع بنك مورجان ستانلي 3 سيناريوهات رئيسية لمسار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال العام المالي 2027، استنادًا إلى تطورات أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، وحجم تدفقات النقد الأجنبي، مع اختلاف توقعات سعر الصرف وفقًا لمستوى المخاطر في كل سيناريو.

وأشاد البنك، في تقريره، بمرونة نظام سعر الصرف في مصر، معتبرًا أنها ساعدت الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الأشهر الماضية بصورة أفضل من المتوقع، كما دعمت ثقة المستثمرين في سوق الصرف الرسمي وأسهمت في استمرار تدفقات النقد الأجنبي رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

السيناريو الأول.. الدولار بين 46 و48 جنيهًا

ويرى مورجان ستانلي أنه في حال تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، فقد يتحسن أداء الجنيه أمام الدولار، ليتراجع سعر العملة الأمريكية إلى مستويات تتراوح بين 46 و48 جنيهًا.

ويرتبط هذا السيناريو بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وعودة شهية المستثمرين إلى أسواق الدين المحلية، بما يعزز مصادر النقد الأجنبي ويدعم الجنيه.

السيناريو الأساسي.. الدولار بين 48 و50 جنيهًا

وفي السيناريو الأساسي، يتوقع مورجان ستانلي استقرار سعر صرف الدولار في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، مع تحقيق توازن نسبي بين تدفقات النقد الأجنبي والالتزامات الخارجية، كما يستند هذا السيناريو إلى استمرار قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية في الاقتصاد المصري.

السيناريو الأسوأ.. الدولار يصل إلى 52 جنيهًا

أما في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، فيتوقع البنك تحرك الدولار في نطاق أعلى يتراوح بين 50 و52 جنيهًا، مدفوعًا بارتفاع فاتورة الواردات البترولية وزيادة الضغوط على الطلب على العملة الأجنبية.

وأشار التقرير إلى أن الجنيه يظل حساسًا لتحركات أسعار النفط وتدفقات رؤوس الأموال، ما يجعل مساره خلال 2027 مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسواق الطاقة.

تابعونا على