السبت، 29 أغسطس 2026

06:23 ص

لا بد من التوازن.. انتفاضة برلمانية لتعديل قانون "فصل متعاطي المخدرات"

فصل متعاطي المخدرات

فصل متعاطي المخدرات

تصاعدت المطالبات البرلمانية والحقوقية بإعادة النظر في القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها لمتعاطي المخدرات، في ظل تحذيرات من الآثار الإنسانية والاجتماعية الناتجة عن التطبيق الجامد للتشريع، ومطالب بوضع ضمانات أكثر دقة في إجراءات الكشف والتحليل والفصل، بما يحقق التوازن بين حماية المرافق الحيوية للدولة وإنصاف الموظفين الذين تضرروا بسبب أخطاء إجرائية أو تناول أدوية علاجية.

وتزامنت هذه المطالبات مع جلسات استماع موسعة نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان لتوثيق شهادات المتضررين من مختلف المحافظات، والاستماع إلى تجاربهم بصورة مباشرة، وسط تحركات برلمانية لمراجعة القانون وآليات تطبيقه، وبحث توفير مسارات للعلاج والتأهيل لمن يثبت احتياجه لذلك.

جلسات استماع لتقييم آثار القانون

عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان جلسة استماع موسعة للحالات العملية المرتبطة بتطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، مستهدفًا تلقي وجهات النظر المختلفة من مختلف المحافظات وعدم الاقتصار على القاهرة الكبرى.

وتهدف هذه الجلسات إلى الاستماع المباشر إلى آراء أصحاب التجربة بحرية وشفافية لتقييم الآثار التطبيقية للتشريع، مع استمرار التواصل مع المسجلين لموافاتهم بمواعيد جلساتهم، وإتاحة تقديم المقترحات عبر منصات المجلس الرسمية.

وبينما يؤكد عدد من أعضاء البرلمان ضرورة مواجهة تعاطي المخدرات وحماية المرافق الحيوية والوظائف الحساسة، تتصاعد مطالب أخرى بمراجعة آليات تطبيق القانون، ووضع ضمانات أكثر دقة وعدالة في إجراءات الكشف والتحليل والفصل، خاصة مع الحديث عن حالات تعرضت للظلم بسبب تناول أدوية علاجية أو إشكاليات في إجراءات التحليل.

كما أثار نواب تساؤلات بشأن أعداد الموظفين الذين خضعوا للتحليل والمفصولين بموجب القانون، ومدى وضوح البيانات الرسمية، إلى جانب المطالبة بإتاحة فرص للعلاج والتأهيل لمن يثبت تعاطيه، بدلًا من أن يؤدي الفصل إلى أزمات اجتماعية واقتصادية تمتد إلى أسرته.

إبراهيم نظير: التطبيق الجامد للقانون أضر بأسر الموظفين

انتقد النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، ما وصفه بالتطبيق الخاطئ أو الجامد لقانون فصل الموظف متعاطي المخدرات، مؤكدًا أن بعض حالات الفصل ترتب عليها أضرار إنسانية واجتماعية بالغة، امتدت آثارها إلى أسر العاملين وأثرت على استقرارهم المعيشي.

وقال نظير في تصريحات لـ"تليجراف مصر" إن تطبيق النصوص بصورة حرفية دون مراعاة للظروف الإنسانية والاستثنائية قد يؤدي إلى نتائج قاسية، مطالبًا بمنح بعض الموظفين الذين أخطأوا أو تعثروا فرصة ثانية لتصحيح أوضاعهم وإعادة النظر في ظروفهم.

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة أن تراعي الدولة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية عند تطبيق القانون، خاصة في الحالات التي تستدعي قدرًا أكبر من العدالة والمرونة، بما يحد من الأضرار التي قد تلحق بأسر الموظفين.

إيرين سعيد: حالات فُصلت بسبب أدوية علاجية

من جانبها، كشفت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، عن تحركات برلمانية لإجراء تعديلات جديدة على القانون رقم 73 لسنة 2021، بهدف معالجة ما وصفته بالسلبيات والثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي.

وأوضحت سعيد أن القضية لا تتعلق فقط بمن يثبت تعاطيه للمواد المخدرة، وإنما تشمل أيضًا حالات قالت إنها تعرضت للفصل رغم عدم تعاطيها المخدرات، نتيجة تناول أدوية علاجية ظهرت آثارها في التحاليل.

وأكدت ضرورة التحقق من هذه الحالات وإثبات حقوق أصحابها، بما في ذلك بحث إمكانية عودتهم إلى وظائفهم ورد اعتبارهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

وفي السياق نفسه، شددت النائبة على رفضها إسناد الوظائف الحساسة إلى من يثبت تعاطيه للمواد المخدرة، مؤكدة أن حماية المرافق الحيوية ومصالح المواطنين تمثل أولوية، لكنها شددت على ضرورة التعامل مع الإدمان باعتباره مرضًا يحتاج إلى العلاج والرعاية.

وطالبت سعيد بتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والمراكز المتخصصة، مشيرة إلى أن علاج الموظف الذي يثبت احتياجه للعلاج قد يكون أكثر فاعلية من قطع مصدر رزقه بصورة كاملة، لما قد يترتب على ذلك من أزمات تطال أسرته وأطفاله.

إيهاب منصور: نحتاج إلى ضمانات أثناء إجراءات التحليل

بدوره، أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن الهدف من إعادة مناقشة القانون هو الوصول إلى الحقيقة وضمان حصول المواطنين على حقوقهم، مشيرًا إلى وجود عدد من التساؤلات المرتبطة بآليات تطبيقه.

وأوضح منصور أن نحو 1.5 مليون موظف خضعوا لإجراءات التحليل، إلا أن هناك، بحسب قوله، علامات استفهام حول الأعداد المعلنة لمن ثبتت إيجابية عيناتهم، مؤكدًا أن النواب لم يحصلوا على إجابات واضحة وكافية بشأن هذه البيانات.

وأشار إلى وجود حاجة لمراجعة آليات إجراء التحاليل، مقترحًا وجود طرف ثالث أثناء الإجراءات، بما يضمن قدرًا أكبر من الحياد، خاصة في الحالات التي تكون فيها هناك خلافات سابقة بين الموظف ورؤسائه.

وتساءل منصور كذلك عن مدى تعريف الموظف بحقوقه القانونية قبل إجراء التحليل، وعن نسبة الخطأ المحتملة في أجهزة التحاليل التأكيدية، والجهة المسؤولة عن معايرتها وتحديد مدى دقتها.

كما طرح تساؤلات حول قدرة الدولة على توفير العلاج لمن يثبت تعاطيه ويرغب في العلاج، وعدد مراكز علاج الإدمان المتاحة وقدرتها الاستيعابية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحالات يجب ألا يقتصر على الفصل، وإنما يجب أن يتضمن مسارًا حقيقيًا للعلاج والتأهيل.

وطالب منصور بمراجعة بعض الإجراءات الواردة في القانون ولائحته التنفيذية، ومن بينها الإجراءات المتعلقة بإخطار صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، ووضع ضمانات تحول دون تعرض الموظف للفصل نتيجة خلافات شخصية أو إدارية.

وأكد أن مناقشة القانون يجب أن تراعي جانبين أساسيين؛ أولهما إنصاف من تعرضوا للظلم، والثاني ضمان دقة إجراءات التحليل والتعامل مع الحالات المرضية وأصحاب الأمراض المزمنة، مشددًا على أن الهدف هو الوصول إلى معالجة متكاملة للقانون دون زيادة أعداد المتضررين.

أحمد بلال البرلسي: “نريد الاستماع إلى صوت الضحايا”

وقال النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، إن موقف الحزب من القانون واضح، مؤكدًا أن هناك تحركًا للاستماع إلى شهادات المتضررين من تطبيقه وتوثيق تجاربهم.

وأوضح البرلسي أن الهدف من الندوة التي نظمها حزب التجمع هو الاستماع إلى ما وصفه بـ«صوت الضحايا»، مشيرًا إلى أن الحزب يتواصل مع عدد من المتضررين بهدف توثيق شهاداتهم وإيصالها إلى الجهات المعنية.

وأكد أن القضية، من وجهة نظره، لا تقتصر على تعاطي المخدرات، وإنما تمتد إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية التي ترتبت على تطبيق القانون، مشددًا على أهمية الاستماع إلى المتضررين باعتبارهم طرفًا أساسيًا في أي نقاش حول مستقبل التشريع.

وانتقد البرلسي عدم حضور ممثلي الجهات الحكومية المختصة للندوة، مؤكدًا أن الاستماع إلى المتضررين يجب أن يكون جزءًا من عملية تقييم القانون ومراجعة آليات تطبيقه.

تضارب في أعداد الموظفين المفصولين

كما أثار البرلسي تساؤلات بشأن الأرقام المعلنة حول أعداد الموظفين الذين جرى فصلهم بموجب القانون، مشيرًا إلى إعلان رقم يقارب 3500 موظف في أبريل، مقابل إعلان وصول العدد إلى نحو 6500 موظف خلال جلسة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في يوليو.

واعتبر أن الفارق بين الرقمين، والذي يصل إلى نحو 3000 موظف خلال ثلاثة أشهر وفق التصريحات المشار إليها، يستدعي توضيحًا بشأن أسباب التباين وآليات احتساب أعداد المفصولين.

وأشار إلى أن مشروع تعديل القانون الذي تبناه حزب التجمع أُعد بالتعاون مع دار الخدمات النقابية والعمالية، ويستهدف معالجة الآثار المترتبة على التطبيق والاستجابة للمشكلات التي كشف عنها الواقع العملي.

نشوى الشريف: “ندافع عن العامل المظلوم”

وأكدت النائبة نشوى الشريف، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن هناك حالة من التضامن المجتمعي بدأت تتشكل تجاه الموظفين الذين تعرضوا للفصل بموجب القانون، مشيرة إلى ضرورة توسيع النقاش حول التشريع في ظل وجود حالات ترى أنها تعرضت للظلم.

وشددت الشريف على أن الدفاع عن مراجعة القانون لا يعني الدفاع عن تعاطي المخدرات، قائلة إن النواب يدافعون عن حقوق العامل الذي تعرض للظلم، ولا يدافعون عن المتعاطي الذي يثبت تعاطيه وفق الإجراءات القانونية السليمة.

وأوضحت أن ظهور نتيجة إيجابية في التحليل لا يعني بالضرورة، في جميع الحالات، ثبوت التعاطي، خاصة مع وجود أدوية علاجية يمكن أن تؤثر على نتائج بعض التحاليل، وهو ما يستدعي، بحسب رؤيتها، وجود إجراءات دقيقة للتحقق قبل اتخاذ قرار الفصل.

سرية التحاليل وحماية أسر الموظفين

ولفتت الشريف إلى أن القانون، رغم اقتصاره على 9 مواد، فإن آثاره قد تمتد إلى حياة الموظف وأسرته، مطالبة بوضع ضمانات واضحة للحفاظ على سرية بيانات ونتائج التحاليل، ومنع تسريبها بما قد يؤدي إلى تعرض الموظف أو أسرته للوصم المجتمعي.

وأشارت إلى أن بعض حالات فصل الموظفين انعكست آثارها على أبنائهم داخل المدارس، من خلال تعرضهم للتنمر أو الوصم الاجتماعي، مؤكدة أن أي تعديل للقانون يجب أن يضع هذه الآثار الإنسانية والاجتماعية في الاعتبار.

كما تساءلت الشريف عن مدى نجاح العقوبات التي أقرها القانون في تحقيق الهدف الذي صدر من أجله، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تؤيد استمرار الموظف المتعاطي في موقع حساس، وإنما تطالب بمراجعة آليات الكشف والتحليل والإجراءات التي تسبق قرار الفصل.

“لازم يكون فيه توازن بين الردع والعلاج”

وأعربت الشريف عن تفاؤلها بما طرحه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بشأن إمكانية المشاركة في تعديل القانون، مؤكدة أهمية وجود تعاون بين البرلمان والجهات الحكومية والمختصة للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية المجتمع من مخاطر المخدرات، وبين ضمان حقوق الموظفين الذين قد يتعرضون للظلم.

واختتمت بالتأكيد على أن مجلس النواب لن يتخلى عن المتضررين، وأن أي تعديلات مرتقبة يجب أن تستهدف تحقيق العدالة، وضمان سلامة إجراءات التحليل، وتوفير مسار للعلاج والتأهيل لمن يحتاج إليه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المرافق والوظائف التي تتطلب أعلى درجات الأمان والانضباط.                                             

اقرأ أيضا:
قانون فصل متعاطي المخدرات.. مطالب بالتعديل