السبت، 29 أغسطس 2026

03:46 م

بعد حادثي أتوبيسات جوباص.. ماذا يقول القانون في اختيار سائقي الحافلات؟

جانب من حادث دهب

جانب من حادث دهب

لم تعد حوادث الطرق مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار ثم تختفي، فخلف كل أتوبيس ينقلب، وكل سيارة تنحرف، وكل رحلة تنتهي داخل المستشفى، عشرات الأسئلة التي تبدأ من السائق ولا تنتهي عند الشركة التي سلمته مفاتيح مركبة تحمل عشرات الأرواح.

ماذا يقول القانون في اختيار سائقي الحافلات؟

خلال أيام قليلة، شهدت الطرق أكثر من واقعة، فمن حادث محور الضبعة – روض الفرج، الذي ارتفعت حصيلته إلى 4 وفيات و63 مصابًا، إلى حادث انقلاب ميني باص تابع لشركة "جو باص" على طريق نخل – رأس النقب، والذي أسفر عن إصابة 14 شخصًا.

وفي حادث النخل تحديدًا، تحدث مصابون عن تأخر وصول السيارة، وتغيير المركبة، ووجود مشكلات بها، إلى جانب اتهامات للسائق بالانشغال بالهاتف والقيادة بسرعة والقيام بمناورات خطرة.

من الضبعة إلى النخل نمط يتكرر

في محور الضبعة، اصطدم أتوبيس "جو باص" للرحلات بسيارة نقل، وسقط قتلى وعشرات المصابين، بينما بدأت الجهات المختصة التحقيق في أسباب التصادم وفحص المركبات والسائقين.

أما في طريق نخل، فقد عاش ركاب الرحلة لحظات مرعبة قبل انقلاب الميني باص، وتحدث عدد من المصابين عن مشكلات قالوا إنها سبقت الحادث، من بينها تغيير السيارة وسلوك السائق أثناء الرحلة.

ولا تقف المخاوف عند هاتين الواقعتين، فحوادث أتوبيسات وشركات النقل ليست ظاهرة جديدة؛ إذ شهد طريق العلمين – وادي النطرون  حادث تصادم لأتوبيس تابع لـ"جو باص" مع سيارة تريلا، وأسفر وقتها عن وفاة 6 أشخاص وإصابة 20 آخرين.

ماذا يلزم القانون شركات النقل؟

وكشف حسن يوسف المحامي القواعد المنظمة لخدمات النقل البري باستخدام تكنولوجيا المعلومات في تصريحات لـ"تليجراف مصر" مؤكدا أنها تتضمن التزامات على الشركات المرخص لها، من بينها حسن اختيار السائقين من الناحية الأخلاقية والمهنية، وإجراء تحليل مخدرات بصورة دورية، وتدريب السائقين وتأهيلهم، وإجراء الفحص الدوري للمركبات للتأكد من حالتها، كما تتضمن الاحتفاظ ببيانات الرحلات والسائقين وإتاحتها للجهات المختصة عند الطلب.

وبالتالي، فمسؤولية الشركة لا تتوقف عند توفير سيارة وسائق، وإنما تمتد إلى التأكد من أن الشخص الذي يقود المركبة صالح مهنيًا وصحيًا وقانونيًا للقيام بهذه المهمة، وأن المركبة نفسها مستوفية لاشتراطات السلامة.

ماذا يحدث إذا قاد السائق تحت تأثير المخدرات؟

وأضاف أن السائق الذي يقود برعونة أو بسرعات تعرض حياة الركاب للخطر، أو يقود تحت تأثير المخدرات، قد يواجه مسؤولية جنائية تختلف بحسب النتيجة التي ترتبت على فعله؛ فإذا أدى السلوك إلى إصابات أو وفاة، فإن جهات التحقيق تنظر إلى علاقة هذا السلوك بالنتيجة وتحدد الوصف القانوني والمسؤولية الجنائية وفقًا لظروف كل واقعة: "أرواح الناس مش لعبة عشان نشرب مخدرات ونسوق ونتقلب بالناس والناس تموت بسبب إننا مش ماشيين بالقانون وملتزمين بالشروط في اختيار السائقين التابعين للشركة". 

وأوضح أن تعاطي المواد المخدرة أثناء القيادة من أخطر السلوكيات التي تهدد مستخدمي الطرق، لأن السائق في هذه الحالة لا يعرض حياته وحده للخطر، وإنما يحمل مسؤولية أرواح أشخاص ائتمنوه على نقلهم.

وأشار إلى أن شركات النقل مطالبة كذلك بأن يكون لديها نظام حقيقي لمتابعة السائقين، وليس مجرد استيفاء أوراق عند التعيين، مع ضرورة التأكد من إجراء التحاليل والفحوص الدورية ومراجعة المخالفات والشكاوى المتعلقة بالسائقين.

وشدد على أن الحادث المروري لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضاءً وقدرًا في كل الحالات، إذ قد تكشف التحقيقات أحيانًا عن أخطاء بشرية أو إهمال أو مخالفة لقواعد القيادة والسلامة، وهنا تبدأ المسؤولية القانونية لكل طرف بحسب دوره في وقوع الحادث.

تابعونا على