الرئيس السيسي ونظيره الصيني
في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، يستعد الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القدوم للقاهرة في زيارة رسمية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة بين مصر والصين، بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة أجراها الرئيس الصيني إلى مصر.
وغادر شي جين بينج بكين، اليوم الأحد، متوجهًا إلى العاصمة القرغيزية بيشكيك للمشاركة في قمة منظمة شنجهاي للتعاون 2026، قبل أن يتوجه إلى مصر في زيارة دولة بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
لماذا مصر؟
بحسب الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فإن زيارة شي جين بينج لا يمكن اختزالها في توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، وإنما ترتبط بمجموعة أوسع من الحسابات الصينية تجاه مصر والمنطقة.
وأشار فهمي في تصريحات لـ “تليجراف مصر” إلى أن الزيارة تحمل دلالة سياسية مهمة باعتبارها زيارة للرئيس الصيني إلى أهم دولة في المنطقة، في وقت تسعى فيه بكين إلى توسيع حضورها في الشرق الأوسط وأفريقيا، معتبرًا أن مصر تمثل نافذة استراتيجية يمكن للصين من خلالها الوصول إلى دوائر عربية وأفريقية أوسع.
وتأتي هذه الرؤية مدفوعة بالموقع الجغرافي لمصر، وما تمثله قناة السويس من أهمية لحركة التجارة العالمية، فضلًا عن امتلاك القاهرة شبكة واسعة من العلاقات مع الدول العربية والأفريقية، وهو ما يجعلها شريكًا يتجاوز حدود العلاقات الثنائية المباشرة.

مبادرة الحزام والطريق
ورأى أن البعد الاقتصادي سيكون حاضرًا بقوة في أجندة الزيارة، خاصة في ظل اختلال الميزان التجاري لصالح الصين، ما يفتح الباب أمام بحث سبل زيادة الصادرات المصرية وتنويع مجالات التعاون بعيدًا عن التجارة التقليدية.
وأوضح أنه من المنتظر أن تحظى مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، وريادة الأعمال، والتنمية المستدامة، والتحول التكنولوجي باهتمام متزايد في المرحلة المقبلة، في ظل رغبة القاهرة في توطين التكنولوجيا والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الصينية.
وأكد أن الصين لديها مصلحة في مراجعة وضع مبادرة الحزام والطريق ومشروعاتها في المنطقة، خصوصًا مع التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي الدولي والمنافسة المتزايدة على طرق التجارة وسلاسل الإمداد.

اختيار مصر في هذا التوقيت
من جانبه أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن أهمية الزيارة ترتبط بمخرجاتها الاقتصادية، وفي مقدمتها جذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتوطين التكنولوجيا، معتبرًا أن ذلك يعكس دبلوماسية التنمية.
وأشار في تصريحات لـ “تليجراف مصر” إلى أن السياسة المصرية تسعى إلى تنويع دوائر علاقاتها الخارجية وعدم الانحياز إلى محور دولي واحد، من خلال الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وأضاف أن اختيار مصر في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة واستمرار الأزمات والصراعات التي تؤثر بصورة مباشرة على حركة التجارة والطاقة.
وتنظر الصين إلى مصر باعتبارها دولة ذات وزن سياسي في الشرق الأوسط وقادرة على لعب أدوار في ملفات إقليمية متعددة، بينما ترى القاهرة في الشراكة مع بكين إحدى دوائر تنويع علاقاتها الدولية.

“صنع في مصر” بدلًا من “صنع في الصين”
ورأى الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن مصر لا تمثل بالنسبة للصين مجرد محطة دبلوماسية، وإنما تعد نقطة أساسية في استراتيجية بكين الاقتصادية، بحكم حجم السوق المصري وموقعه وعلاقاته التجارية مع الدول الأفريقية والعربية.
وبيّن البرديسي في تصريحاته لـ “تليجراف مصر” أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقالًا أكبر من مجرد استيراد المنتجات الصينية إلى توسيع نطاق التصنيع والاستثمار داخل مصر، بحيث يصبح جزء من المنتجات الصينية مصنوعًا في مصر، مستفيدًا من موقع القاهرة وشبكة علاقاتها التجارية مع الأسواق المحيطة.
واختصر المشهد باعتبار زيارة الرئيس الصيني تدشينًا لمرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية، مؤكدًا أن مصر بالنسبة لبكين ليست مجرد محطة عابرة، وإنما دولة محورية في الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية الصينية.

آخر زيارة للرئيس الصيني
يُذكر أن الرئيس الصيني شي جين بينج قام بآخر بزيارة رسمية إلى مصر في يناير 2016 بمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وخلال الزيارة، تم توقيع 21 اتفاقية ومشروع تعاون، بقيمة استثمارية تجاوزت 15 مليار دولار أمريكي.
اقرأ أيضا:
النائب أحمد ممدوح: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين
الرئيس الصيني يزور مصر خلال أيام.. قمة مرتقبة مع السيسي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
الرئيس الصيني: الاصطفاف خلف القيادة يخفف آثار الزلازل والكوارث الطبيعية