السبت، 29 أغسطس 2026

07:34 م

8 سنوات على الطرح.. استغاثة ملاك "جولدن بارك": "سددنا الأقساط والإنشاءات متوقفة"

شكوى ضد مشروع "جولدن بارك"

شكوى ضد مشروع "جولدن بارك"

على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي، وبجوار مدرسة نفرتاري، طُرح مشروع "جولدن بارك"، عام 2018 باعتباره مجتمعًا سكنيًا متكاملًا يجمع بين السكن والخدمات، لكن بالنسبة إلى عدد من المتعاقدين، تحولت سنوات الانتظار إلى أزمة مفتوحة، بعدما قالوا إنهم لم يتسلموا وحداتهم حتى الآن، رغم مرور سنوات على التعاقد وانتهاء المواعيد المحددة في العقود.

ويقول ملاك ومتعاقدون في المشروع إنهم لجأوا إلى مجلس الوزراء ووزارة الإسكان والشركة القابضة للتشييد والتعمير، مطالبين بالتدخل لإنهاء ما وصفوه بـ"التعثر" في المشروع، وتحديد مواعيد نهائية وملزمة لتسليم الوحدات.

وبحسب شكوى مقدمة إلى الشركة القابضة للتشييد والتعمير، فإن شركة المعادي للتشييد، التابعة للشركة القابضة، هي الجهة المسؤولة عن المشروع، ويؤكد مقدمو الشكوى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بحالة أو وحدة بعينها، وإنما باتت تطال عددًا كبيرًا من المتعاقدين.

عقد ينص على 36 شهرًا.. وانتظار مستمر

أحد ملاك المشروع، قال لـ"تليجراف مصر"، إنه أبرم العقد على أساس تسليم الوحدة خلال 36 شهرًا، إضافة إلى فترة سماح مدتها 6 أشهر، لكن عندما توجه لاستلام وحدته بعد حلول الموعد النهائي، فوجئ، بحسب روايته، بعدم وجود تقدم إنشائي كافٍ في العمارة أو الوحدة يسمح بالتسليم.

ووفقًا لما ورد في الشكوى، كان من المفترض أن يتم التسليم الفعلي في 9 أكتوبر 2025، على أن يكون الموعد النهائي بعد انتهاء فترة السماح في 9 أبريل 2026.

وأكد المالك، أن الأزمة لا تتوقف عند تأخر موعد التسليم، وإنما تمتد إلى غياب موعد جديد واضح يمكنهم الاعتماد عليه، حيث فوجئ أنه لا توجد معالم واضحة للمشروع ككل تشير إلى قرب اكتماله.

2
شكوى ضد مشروع "جولدن بارك"

"كل مرة نسمع وعودًا".. ولا موعد نهائي

يقول المتعاقدون، إنهم راجعوا الشركة أكثر من مرة للحصول على جدول زمني واضح، لكنهم لم يحصلوا، بحسب شكواهم، على موعد نهائي محدد وملزم للتسليم.

وتزداد الأزمة تعقيدًا، وفقًا لروايات عدد من العملاء، مع مطالبة بعض المتعاقدين باستكمال سداد المستحقات والشيكات، رغم عدم تسلم الوحدات أو اكتمال الأعمال وفقًا لما يقولون.

ويرى أصحاب الشكاوى، أن استمرار المطالبة بالسداد بالتوازي مع تأخر التنفيذ يضعهم أمام معادلة صعبة، خصوصًا أن كثيرًا منهم دفعوا مبالغ كبيرة على مدار سنوات، بينما لا يزال موعد الانتقال إلى وحداتهم غير واضح.

الملاك بين خيارين

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في روايات المتعاقدين ما يتعلق بملاحق العقود، ويقول الملاك، إن الشركة طلبت من بعض العملاء التوقيع على ملاحق تتضمن تأجيل مواعيد التسليم، وإن بعض المتعاقدين شعروا بأنهم أمام خيار صعب بين التوقيع أو مواجهة احتمال فسخ التعاقد.

ويضيف أصحاب الشكاوى، أن بعض العملاء الذين وقعوا بالفعل على ملاحق لتأجيل التسليم لم يحصلوا، رغم ذلك، على وحداتهم في المواعيد الجديدة التي جرى الاتفاق عليها.

وبحسب المتعاقدين، وصلت الخلافات في بعض الحالات إلى ساحات القضاء، مع صدور أحكام أو مطالبات بالتعويض ضد الشركة، إلا أن أصحاب الشكاوى يقولون إن صدور الأحكام لم ينهِ الأزمة بالنسبة إليهم.

وهنا يطرح الملاك سؤالهم الأساسي: إذا كانت هناك عقود ومواعيد تسليم وأحكام قضائية، فمن المسؤول عن وضع نهاية واضحة لسنوات الانتظار؟

3
شكوى ضد مشروع "جولدن بارك"

مشروع سكني.. أم سكني إداري تجاري؟

ولا تقتصر مخاوف الملاك على التأخير في التنفيذ، إذ يثير بعضهم تساؤلات بشأن طبيعة المشروع والتغييرات التي طرأت عليه خلال فترة التنفيذ.

ويقول متعاقدون إنهم اشتروا وحداتهم على أساس تصور محدد للمشروع وتصميم موحد، قبل أن تظهر، بحسب رواياتهم، تغييرات في استخدامات أجزاء من المشروع، ويتحدث ملاك عن بيع أجزاء من أراضي المشروع إلى شركات أخرى، معتبرين أن ذلك قد يؤثر في التصميم العام الذي تعاقدوا على أساسه.

كما يشيرون إلى إنشاء محلات أسفل أجزاء من العمائر، وهو ما يرونه تغييرًا في طبيعة المشروع التي تم تقديمها لهم وقت التعاقد، لتصبح الصورة الحالية، وفق وصفهم، أقرب إلى مشروع "سكني إداري تجاري"، ما يحتاج إلى حسم من الجهات المختصة، للتأكد من مدى توافق الاستخدامات الحالية مع التراخيص والمخططات المعتمدة والعقود المبرمة مع العملاء.

عمائر بيعت.. وموعد التسليم يسبق البناء

ويقول عدد من الملاك إن المشكلة وصلت إلى حالات جرى فيها بيع وحدات داخل عمائر لم تكن قد اكتمل إنشاؤها عند حلول مواعيد التسليم المتفق عليها.

وبالنسبة إلى ملاك آخرين، يقولون إن العمائر التي اكتمل تنفيذها تأخر تسليم وحداتها هي الأخرى لعامين أو ثلاثة أعوام عن المواعيد التي كانوا ينتظرونها.

وهكذا يجد المتعاقد نفسه أمام مفارقة: وحدة اشتراها منذ سنوات، وموعد تسليم محدد في العقد، ومدفوعات مستمرة، لكن المبنى نفسه قد لا يكون جاهزًا في الموعد الذي يفترض أن يستلمه فيه.

WhatsApp Image 2026-08-29 at 6.41.02 PM
شكوى ضد مشروع "جولدن بارك"

مطالب بتدخل حكومي

أصحاب الشكاوى لا يطالبون فقط بتحديد موعد جديد للتسليم، وإنما يطلبون تدخلاً رقابيًا شاملًا لفحص وضع المشروع.

وتتضمن مطالبهم، وفق الشكوى المقدمة إلى الشركة القابضة للتشييد والتعمير، تحديد جدول زمني رسمي وملزم لاستكمال الأعمال وتسليم الوحدات، والتحقق من أسباب التأخير، ومراجعة مدى الالتزام بالتعاقدات المبرمة مع العملاء.

كما يطالبون بالنظر في الشكاوى المتعلقة بملاحق العقود، ومراجعة التغييرات التي طرأت على المشروع واستخدامات بعض أجزائه، فضلًا عن بحث الموقف القانوني للحالات التي صدرت فيها أحكام أو مطالبات قضائية.

وبعد سنوات من الانتظار، لا يبحث ملاك "جولدن بارك" عن وعود جديدة، بحسب ما يقولون، وإنما عن إجابة واضحة: متى تنتهي الأعمال؟ ومتى يتسلم كل مالك وحدته؟

وفي انتظار هذه الإجابات، يواصل متعاقدون يقولون إنهم دفعوا مدخراتهم على مدار سنوات، الانتظار أمام مشروع كان يفترض أن يكون عنوانًا للسكن والاستقرار، لكنه تحول بالنسبة إليهم إلى عنوان آخر.. "سنوات من الانتظار".

اقرأ أيضًا:

المركزي يكشف تأثير التحرك الأمريكي ضد بنك مصر بالإمارات على السوق المحلية

تابعونا على