أول مزرعة "فاكهة التنين" في المنيا
في تجربة زراعية هي الأولى من نوعها داخل محافظة المنيا، يخوض المهندس محمد فتوح تحديًا استثنائيًا لزراعة "فاكهة التنين" المعروفة بـ"دراجون فروت"، إحدى أغلى الفواكه الاستوائية في العالم، ليحول حلمه الشخصي وشغفه الخاص إلى مشروع استثماري واعد ينبض بالحياة في قلب عروس الصعيد.
أجرى موقع “تليجراف مصر” بثًا مباشرًا مع المهندس محمد فتوح، ليأخذنا في جولة داخل مزرعته، ويكشف أسرار وتحديات هذه الزراعة الاستوائية وسط الظروف المناخية القاسية للصعيد.
من شاشة الإنترنت إلى أرض الواقع
يقول “فتوح”: "بدأت الرحلة عام 2020 عندما لفتت صور هذه الفاكهة غريبة الشكل انتباهى على الإنترنت، ودفعنى الفضول العلمي للبحث والتقصي حول مدى إمكانية زراعتها داخل مصرأو لا، ولكن اكتشفت أنها تزرع في وجه بحري.
وقرر المهندس خوض التجربة بـ 10 شتلات فقط كـ"هواية شخصية" بعيدًا عن الفواكه التقليدية، وبعد عامين من المتابعة الشغوفة، حصد أول إنتاج فعلي عام 2022.
تحديات مناخ المنيا.. مواجهة الطقس الحارق
رغم تصنيف “فاكهة التنين” ضمن الصباريات، إلا أن متطلباتها البيئية تختلف تمامًا عن الصبار التقليدي، تشكل درجات الحرارة المرتفعة بالصعيد، والتي تتجاوز 45 درجة مئوية صيفًا، العائق الأكبر أمام الإنتاج مقارنة بـ (35 - 37 درجة مئوية) في محافظات الوجه البحري كالبحيرة والإسماعيلية ومطروح لاعتدال مناخها.

وأضاف: “تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تساقط الأزهار الصغيرة وتلفها، ما يقلل إنتاجية الفدان بالصعيد إلى النصف مقارنة بالمناطق المعتدلة، ولتفادي هذا العائق، استلزم الأمر تغطية المزرعة بشباك تظليل بنسبة 73% (مقابل 63% في وجه بحري)، وهو ما رفع تكلفة تأسيس الفدان لتتجاوز المليون جنيه لحماية الشتلات والثمار من الشمس المباشرة”.
وتابع: “كما تحتاج الشتلة فترة تمتد من عام إلى عام ونصف لتبدأ إنتاجها الفعلي فور وصول طولها إلى نحو 120 سنتيمترًا، فالنبات يرفض العطش الشديد كما يرفض كثرة المياه التي تسبب عفن الجذور، لكنه يتميز بقدرة فائقة على التعافي السريع بمجرد ضبط الري وتطهير الجذور”.

100 صنف وتدرج في الأسعار
يمتلك فتوح في مزرعته حاليًا أكثر من 100 صنف متنوع في الألوان والأطعام، من أبرزها:
- إيزيس الأسترالي: بقشرة صفراء ولب أبيض.
- الأبيض هاروبا: بقشرة حمراء ولب أبيض (الأكثر انتشارًا في مصر).
- سوبر الإندونيسي: بقشرة حمراء ولب أحمر غني.
- دارك ستار المكسيكي: بقشرة حمراء ولب يميل للون الموف.
وعن القيمة الاقتصادية، يفتتح المحصول موسمه بأسعار تصل إلى 600 جنيه للكيلوجرام لقلة المعروض، ثم يتراجع السعر تدريجيًا مع زيادة تدفق الإنتاج ليتحرك حول 350 جنيهًا للكيلوجرام في منتصف الموسم، بينما يتراوح سعر البيع بالجملة بين 200 و250 جنيهًا للكيلو.
_1777_150139.png)
أسرار التقليم والتقنيات الزراعية
تتميز زراعة “الدراجون فروت” بإمكانية تنفيذها فوق أسطح المنازل وفي البلكونات باستخدام بيئة زراعية مكونة من (80% رمل و20% طين)، إلا أنها تتطلب أسلوب تقليم خاص يُعرف بـ “التربية الرأسية”؛ حيث تُزال الفروع الجانبية لتوجيه ساق واحدة نحو الأعلى بارتفاع من 100 إلى 120 سم، ثم تُترك الفروع لتتدلى فوق حامل حديدي بطول 60 إلى 70 سم، كون الفروع المتدلية لأسفل هي الوحيدة التي تطرح الثمار.
وتستغرق الزهرة نحو 15 إلى 17 يومًا لتتفتح، تليها 30 إلى 35 يومًا إضافية لتنضج الثمرة وتكتسب لونها النهائي.
ملكة الليل.. قيمة غذائية وصناعية
تُعرف الفاكهة عالميًا بأسماء متعددة منها: “الدراجون فروت”، “فاكهة التنين”، “البيتايا”، و"ملكة الليل" لأن أزهارها تتفتح ليلاً فقط ولمدة يوم واحد.
وتتشابه ثمارها في القوام والبذور الداكنة مع الكيوي والتين الشوكي، وتتميز بغناها بمضادات الأكسدة وملاءمتها للأنظمة الغذائية لقلة سعراتها الحرارية وإعطائها شعوراً بالشبع.
كما تدخل الفاكهة عالميًا في صناعات الأدوية ومستحضرات التجميل، ومؤخرًا في صناعة العصائر والآيس كريم في الأسواق المصرية.
