مشغولات ذهبية
يتزايد اهتمام المواطنين بخدمات السيولة مقابل الذهب، التي تتيح الحصول على مبالغ نقدية مقابل المشغولات الذهبية مع إمكانية استرداد القطعة مرة أخرى بعد سداد المبالغ المستحقة، وسط تساؤلات حول قيمة السيولة التي يحصل عليها العميل، وتكلفة الاسترداد، ومصير الذهب خلال فترة التعاقد.
وأجرى "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية" تحليلًا لنموذج هذه التطبيقات في السوق المصرية، بالتزامن مع تحرك برلماني لمناقشة التكييف القانوني والرقابي لهذه الأنشطة، وتحديد طبيعة المعاملات والجهات المسؤولة عن تنظيمها والرقابة عليها.
كم تحصل مقابل 10 جرامات ذهب؟
وبحسب التحليل، تعتمد إحدى المنصات على منح العميل سيولة تعادل 50% من قيمة المشغولات الذهبية، على أن يحتفظ مقدم الخدمة بالقطعة وإتاحة إعادة شرائها بالتقسيط خلال 3 أشهر، مع إمكانية تجديد المدة وفقًا للشروط المعلنة.
وباحتساب سعر مرجعي يبلغ 6320 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21 بتاريخ 30 أغسطس 2026، فإن قيمة 10 جرامات من الذهب تصل إلى نحو 63 ألفًا و200 جنيه دون احتساب المصنعية.
وفي حال الحصول على سيولة بنسبة 50% من القيمة، يحصل العميل على نحو 31 ألفًا و600 جنيه مقابل 10 جرامات من الذهب.
أما في حالة 5 جرامات، فتبلغ القيمة المرجعية نحو 31 ألفًا و600 جنيه، ويحصل العميل على سيولة تقدر بنحو 15 ألفًا و800 جنيه.
وعند امتلاك 20 جرامًا من الذهب، تصل القيمة المرجعية إلى نحو 126 ألفًا و400 جنيه، بينما تبلغ السيولة المتاحة عند نسبة 50% نحو 63 ألفًا و200 جنيه.
كل جنيه سيولة يقابله جنيهان من الذهب
وأوضح "مرصد الذهب" أن منح سيولة تعادل نصف قيمة المشغولات يعني أن كل جنيه يحصل عليه العميل يقابله جنيهان من الذهب تحت حيازة مقدم الخدمة، قبل احتساب أي رسوم أو فروق سعرية.
ويعني ذلك أن مقدم الخدمة يمتلك هامش تغطية مرتفعًا، إذ تظل قيمة الذهب أعلى من قيمة السيولة التي حصل عليها العميل حتى في حال انخفاض سعر المعدن الأصفر بنسب كبيرة.
ماذا يحدث إذا انخفض سعر الذهب؟
بحسب السيناريو الذي أعده "مرصد الذهب"، إذا انخفض سعر الذهب بنسبة 20%، تصبح قيمة قطعة الـ10 جرامات نحو 50 ألفًا و560 جنيهًا، مقابل سيولة قدرها 31 ألفًا و600 جنيه.
وفي حال تراجع الذهب بنسبة 30%، تنخفض قيمة القطعة إلى نحو 44 ألفًا و240 جنيهًا، بينما عند انخفاض السعر بنسبة 40% تصبح قيمة الذهب نحو 37 ألفًا و920 جنيهًا.
ولا تتساوى قيمة الذهب مع مبلغ السيولة المدفوع البالغ 31 ألفًا و600 جنيه إلا إذا تراجع سعر الذهب بنحو 50%، وذلك قبل احتساب أي رسوم أو تكاليف أخرى.
هل خدمة السيولة مقابل الذهب بدون فوائد؟
وأكد التحليل أن وصف الخدمة بأنها «بدون فوائد» لا يعني بالضرورة عدم وجود تكلفة على العميل، إذ قد يحصل مقدم الخدمة على عائد من فرق سعر البيع وإعادة الشراء، إلى جانب إمكانية وجود رسوم للحفظ أو التجديد أو الإدارة بحسب شروط كل منصة.
وقدم "مرصد الذهب" أمثلة افتراضية لتوضيح تكلفة الاسترداد خلال مدة 3 أشهر، مؤكدًا أن هذه النسب ليست رسومًا معلنة للمنصة وإنما سيناريوهات حسابية.
فإذا بلغت التكلفة 5% من مبلغ السيولة البالغ 31 ألفًا و600 جنيه، تصل التكلفة إلى 1580 جنيهًا، ويصبح إجمالي السداد 33 ألفًا و180 جنيهًا.
وفي حال بلغت التكلفة 10%، يدفع العميل تكلفة قدرها 3160 جنيهًا، ليصل إجمالي السداد إلى 34 ألفًا و760 جنيهًا.
أما إذا بلغت التكلفة 15%، فتصل إلى 4740 جنيهًا، ويصبح إجمالي السداد 36 ألفًا و340 جنيهًا.
ما الذي يجب أن يعرفه المواطن قبل التعاقد؟
يشير تحليل "مرصد الذهب" إلى ضرورة قراءة شروط التعاقد بدقة قبل الحصول على السيولة مقابل الذهب، خاصة ما يتعلق بقيمة المبلغ الذي سيحصل عليه العميل، وإجمالي تكلفة استرداد المشغولات، والرسوم الإضافية، وشروط التجديد.
كما يجب معرفة ما يحدث في حالة التأخر عن سداد الأقساط، والفترة المتاحة لتصحيح التأخير، ومصير المبالغ التي سبق سدادها، والموعد الذي يمكن فيه التصرف في الذهب.
ومن المهم كذلك التأكد من وضع ملكية الذهب خلال فترة التعاقد، وما إذا كانت القطعة تظل مملوكة للعميل أو تنتقل ملكيتها إلى مقدم الخدمة، بالإضافة إلى آليات حفظ القطعة وتأمينها.
10 آلاف معاملة قد تعني 100 كيلوجرام ذهب
وأشار "مرصد الذهب" إلى أن انتشار هذا النوع من الخدمات يمكن أن يؤثر في حركة المشغولات الذهبية داخل السوق، باعتبار أن الذهب الذي يحصل عليه مقدم الخدمة يخرج مؤقتًا من دورة إعادة البيع المعتادة في محال الصاغة.
وبافتراض أن متوسط المعاملة الواحدة يبلغ 10 جرامات، فإن تنفيذ ألف معاملة يعني وجود نحو 10 كيلوجرامات من الذهب تحت الحفظ.
أما عند وصول عدد المعاملات إلى 10 آلاف معاملة، فقد تصل كمية الذهب إلى نحو 100 كيلوجرام، بقيمة مرجعية تبلغ 632 مليون جنيه، مقابل سيولة تصل إلى 316 مليون جنيه.
وفي سيناريو 100 ألف معاملة، تصل الكمية الافتراضية إلى نحو طن من الذهب، بقيمة مرجعية تبلغ 6.32 مليار جنيه، مقابل سيولة تقدر بنحو 3.16 مليار جنيه.
وأكد المرصد أن هذه الأرقام سيناريوهات افتراضية وليست تقديرًا لحجم السوق الحالي، ولا تعني أن هذه الأعداد من المعاملات تمت بالفعل.
اقرأ أيضًا:
ضمن مبادرة التمكين خطوة.. البنك الزراعي ينظم بازار العودة للمدارس