الفنانة نجلاء فتحي
من فتاة مراهقة لفتت الأنظار، إلى واحدة من أهم نجمات السينما المصرية، هكذا بدأت رحلة الفنانة نجلاء فتحي التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تصنع لنفسها مكانة خاصة بين نجمات جيلها، حتى ارتبط اسمها في السبعينيات بصورة "السندريلا الصغيرة"، باعتبارها واحدة من الوجوه الشابة التي حملت ملامح جديدة للبطولة النسائية على الشاشة.
من "فاطمة الزهراء" إلى نجلاء فتحي
قبل أن تصبح نجلاء فتحي، كانت "فاطمة الزهراء"، فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، عندما اكتشفها المنتج عدلي المولد بالصدفة، ثم شجعها عبد الحليم حافظ، صديق الأسرة، على دخول عالم السينما، واقترح لها اسم نجلاء.
وجاءت أولى خطواتها من خلال فيلم "الأصدقاء الثلاثة" عام 1966 في دور صغير، لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما قرر المنتج رمسيس نجيب تقديمها بطلة وهي في السابعة عشرة من عمرها من خلال فيلم "أفراح" عام 1968.

أفراح.. أول خطوة نحو النجومية
كان فيلم أفراح أكثر من مجرد بطولة أولى، فقد كان الاختبار الذي أثبت أن الفتاة الصغيرة قادرة على تحمل مسؤولية فيلم كامل، وبعده توالت أعمالها مثل "روعة الحب" و"المرايا" و"أسرار البنات"، وبدأت تظهر أمام أسماء كبيرة مثل يحيى شاهين ورشدي أباظة وفريد شوقي وأحمد رمزي وصلاح ذو الفقار ونور الشريف.
مع بداية السبعينيات، دخلت نجلاء فتحي مرحلة النشاط الفني المكثف، وأصبحت واحدة من أهم نجمات السينما في تلك الفترة. وكان “حب وكبرياء” عام 1972 من الأفلام التي كرست صورتها كبطلة رومانسية، خاصة مع محمود ياسين الذي شكلت معه واحدًا من أشهر الثنائيات في السينما المصرية.
ولم يكن التعاون مع محمود ياسين مجرد نجاح عابر، بل امتد إلى سلسلة طويلة من الأفلام، جعلت الثنائي حاضرًا بقوة في ذاكرة جمهور السبعينيات.

دمي ودموعي وابتسامتي.. مرحلة أكثر نضجًا
وفي "دمي ودموعي وابتسامتي" عام 1973، ظهرت نجلاء في مرحلة أكثر نضجًا، ولم يعد حضورها قائمًا على الرومانسية والجمال فقط، وإنما بدأت تظهر قدرتها على التعبير عن مشاعر المرأة وأوجاعها، ويعتبر الفيلم من الأعمال التي كشفت عن تطور أدواتها الفنية، خاصة مع المخرج حسين كمال.
فنجومية نجلاء فتحي لم تتوقف عند جيل واحد من الفنانين، فقد وقفت أمام أسماء من أجيال ومدارس فنية مختلفة، من رشدي أباظة وفريد شوقي، إلى نور الشريف وعادل إمام ومحمود ياسين وحسين فهمي، وهو ما منح تجربتها تنوعًا واضحًا منذ بداياتها.
وكان "الوفاء العظيم" من المحطات اللافتة في تعاونها مع محمود ياسين، بعدما ابتعد بها عن الرومانسية التقليدية إلى أجواء وطنية مرتبطة بحرب أكتوبر، ليؤكد أن صورتها كنجمة رومانسية لم تمنعها من خوض تجارب مختلفة.

من السندريلا الصغيرة إلى ممثلة الأدوار الصعبة
أما "اذكريني" فكان من الأفلام التي رسخت حضور نجلاء فتحي في الذاكرة الرومانسية لجمهور السينما، خاصة أنه جاء ضمن أعمال أعادت من خلالها تقديم أجواء أفلام ارتبطت بنجومية فاتن حمامة، التي كانت نجلاء تعتبرها مثلها الأعلى؛ فـ"اذكريني".
الأهم في رحلة نجلاء فتحي أنها لم تسمح لصورتها كنجمة رومانسية بأن تكون نهايتها الفنية، ففي الثمانينيات بدأت تتجه بشكل أكبر إلى قضايا المرأة والمجتمع، وقدمت أفلامًا: مثل "الشريدة"، "امرأة مطلقة"، “لعدم كفاية الأدلة"، "الأقوياء" و"أحلام هند وكاميليا"، لتكشف عن مساحة مختلفة تمامًا من موهبتها.
اقرأ أيضا:
آخر أعمال نجلاء فتحي.. ولماذا اختفت عن الشاشة؟
بعد وفاة ابنة نجلاء فتحي.. ما العيوب الخلقية للقلب وأعراضها ومخاطرها؟
"الفقدان كبير".. إلهام شاهين توجه رسالة لـ نجلاء فتحي بعد وفاة ابنتها