الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

10:59 م

"حققي حلمك يا ماما".. ابنة أكبر خريجة بجامعة بورسعيد تكشف سنوات المعاناة والعزيمة (خاص)

الخريجة عزة المدني

الخريجة عزة المدني

"أنا ممتنة وفخورة إني بنتك، وممتنة أكتر إن ربنا اختارك تكوني مامتي، حتى كلمة شكرًا حاساها قليلة أوي على كل اللي عملتيه معانا ".. بهذه الكلمات عبّرت أمنية عن مشاعرها تجاه والدتها عزة المدني عبر صفحتها على الفيسبوك، عقب تخرجها رسميًا من كلية الآداب والتربية بجامعة بورسعيد بتقدير عام امتياز، كأكبر خريجة بين دفعة هذا العام، مؤكدة أن والدتها لم تكن بالنسبة لها مجرد أم، وإنما نموذج حقيقي للنجاح والطموح والإصرار.

وفاة شقيقها أوقفت تعليمها في الصف الأول الابتدائي

قالت أمنية المدني، ابنة الخريجة عزة المدني، إن والدتها اضطرت إلى ترك التعليم وهي في الصف الأول الابتدائي، بعد وفاة شقيقها الأكبر الذي كان يتولى توصيلها إلى المدرسة، موضحة أن الأسرة لم يكن لديها من يستطيع القيام بهذه المهمة، لذلك توقفت عن الدراسة رغم حبها الشديد للتعليم.

1788266970476
الخريجة عزة المدني 

وأوضحت أمنية في حديثها لـ"تليجراف مصر " أن المدرسين كانوا يرون أن والدتها طالبة متفوقة، ولذلك أصروا على عودتها إلى المدرسة وعدم ضياع مستقبلها، وبالفعل عادت للدراسة مرة أخرى في الصف الرابع الابتدائي بعد انتقال الأسرة إلى منزل قريب من المدرسة.

مدرس ساعدها على تعويض سنوات الدراسة

وأضافت أمنية أن والدتها واجهت صعوبة كبيرة عند عودتها إلى التعليم، بعدما أصبح زملاؤها في سنوات دراسية متقدمة، ولذلك تدخل مدير المدرسة لمساعدتها، واستعان بأحد المدرسين وبدأ في مذاكرة ما فاتها من دروس، حتى من الحروف والأرقام، إلى أن استطاعت اللحاق بزملائها واستكمال رحلتها التعليمية.

وأكدت أن والدتها واصلت تعليمها حتى التحقت بالتعليم الفني، رغم أن حلمها الحقيقي كان دخول الجامعة، ثم تزوجت، لكنها لم تتخلَّ عن حلمها في استكمال الدراسة.

تفوقت في معهد الخطوط العربية

وأشارت أمنية إلى أن والدتها التحقت بمعهد للخطوط العربية، وكانت مدة الدراسة فيه 6 سنوات، وخلال تلك الفترة حققت تفوقًا كبيرًا، وكانت تحصل على المركز الأول في سنوات دراستها.

وقالت إن والدتها بعد ذلك حصلت على فرصة للعمل في المعهد، وبدأت في تدريس الخطوط العربية، ومنها الخط الثلث والكوفي والرقعة، موضحة أنها كانت تعمل بالحصة مقابل مبلغ رمزي يصل إلى 5 جنيهات فقط.

وأوضحت أن والدتها لم تكن تهتم بالمقابل المادي، وكانت تذهب إلى المعهد لأنها تحب التعليم وتستمتع بتوصيل المعلومات إلى الطلاب، قائلة إنها كانت دائمًا ترفض ترك العمل أو الحصول على راحة رغم شعورها بالتعب.

الأسرة شجعتها على تحقيق حلم الجامعة

وكشفت أمنية أن والدتها علمت قبل نحو 4 سنوات بوجود فرصة للحصول على التأهيل التربوي في جامعة بورسعيد، وهو ما أعاد إليها حلمها القديم في الالتحاق بالجامعة.

وأكدت أن الأسرة شجعتها بقوة على اتخاذ هذه الخطوة، قائلة: "أنا وأخويا كنا أول حد دعمها، وكنا بنقول لها ده حلم حياتك يا ماما ولازم تحققيه".

وأضافت أن والدها كان أيضًا من أكبر الداعمين لوالدتها خلال رحلة الدراسة، خاصة مع صعوبة السفر من دمياط إلى بورسعيد، وما ترتب على ذلك من مسؤوليات ومجهود كبير.

“كانت بتعمل كل حاجة عشان أنا وأخويا”

وقالت أمنية إن والدتها خلال سنوات الجامعة كانت تحاول تحقيق التوازن بين الدراسة والعمل ومسؤوليات المنزل، فكانت تذهب إلى الجامعة وتعود لتذاكر، وفي الوقت نفسه تحرص على تجهيز الطعام وترتيب المنزل ورعاية أبنائها.

وأوضحت أن والدتها كانت تستيقظ أحيانًا في الفجر لإنهاء أعمال المنزل، ثم تستعد للخروج في السابعة صباحًا للحاق بالحافلة المتجهة إلى بورسعيد، وبعد عودتها كانت تستريح قليلًا ثم تبدأ المذاكرة والدروس والعمل.

وأضافت أن الأسرة كانت تحاول مساعدتها في المنزل حتى تتمكن من الاستمرار، مؤكدة أن والدتها لم تجعل مسؤوليات البيت عذرًا للتخلي عن حلمها.

“أمي كانت الجندي المجهول في كل حاجة”

وأكدت أمنية أن والدتها لم تكن مصدر إلهام لها في الدراسة فقط، بل كانت دائمًا سندًا لها ولشقيقها، قائلة: "ماما أحن وأجمل حد في الدنيا، ولو أي حد بيتعامل معاها هيعرف قد إيه هي حنينة وكويسة قوي من جوه".

وتابعت: "كلمة شكرًا قليلة عليها، لأنها كانت بتعمل كل حاجة عشان أنا وأخويا، وما كانتش بتقصر معانا".

وأشارت إلى أن والدتها كانت تساعدها في دراستها، حتى عندما كانت أمنية تستعد للامتحانات، موضحة أن والدتها كانت تحرص على مذاكرتها معها وتهدئتها إذا شعرت بالتوتر، رغم أنها كانت هي الأخرى لديها امتحانات ودروس تستعد لها.

"أكتر حد طموح في الدنيا شفته" 

واختتمت أمنية حديثها بالتأكيد على أن والدتها كانت بالنسبة لها مثالًا حقيقيًا للطموح والإصرار، قائلة: "هي أكتر حد طموح في الدنيا أنا شفته بجد".

وأكدت أن تخرج والدتها بتقدير عام امتياز كان لحظة استثنائية للأسرة، خاصة أنها استطاعت بعد سنوات طويلة من التوقف عن التعليم أن تعود لتحقيق حلم ظل معها منذ طفولتها، وتثبت أن الظروف والمسؤوليات لا تمنع الإنسان من الوصول إلى حلمه إذا تمسك به.

اقرأ أيضًا : 

"ما كنتش مصدقة".. عزة المدني أكبر خريجة بكلية الآداب جامعة بورسعيد تحقق حلم عمرها (خاص)

تابعونا على