الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

03:39 ص

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

03:39 ص

نيفين فارس: زيارة الرئيس الصيني فرصة لتحويل الشراكة إلى استثمارات ونقل تكنولوجيا

النائبة نيفين فارس

النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تأتي في توقيت مهم للغاية، ليس فقط على مستوى العلاقات المصرية الصينية، ولكن أيضًا في ظل عالم يعاد تشكيله، وتتزايد فيه أهمية العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة.

70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية

وقالت النائبة نيفين فارس لـ"تليجرف مصر" إن العلاقات بين مصر والصين ليست جديدة، مشيرة إلى أن مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعطي رصيدًا يمكن البناء عليه، إلا أن الأهم في الوقت الحالي هو الانتقال من العلاقات السياسية المستقرة إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وأوضحت أن الصين تمتلك قوة صناعية وتكنولوجية واستثمارية كبيرة، بينما تمتلك مصر موقعًا استراتيجيًا، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية، وسوقًا واسعة، إلى جانب شبكة من الاتفاقيات التجارية.

وأضافت أن هذه المقومات تمنح مصر فرصة حقيقية لأن تكون نقطة انطلاق للصناعة والاستثمار الصيني إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

نجاح الزيارة لا يقاس بعدد الاتفاقيات

وأكدت النائبة أن نجاح الزيارة لا يجب أن يقاس بعدد الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم، وإنما بما ستتركه على الأرض من استثمارات حقيقية، وتصنيع محلي، ونقل تكنولوجيا، وفرص عمل، وزيادة في قدرة مصر على التصدير.

مصر ليست مطالبة بالاختيار بين الشرق والغرب

وحول العلاقات المصرية مع الدول الكبرى والجمع بين المعسكرين الشرقي والغربي، قالت نيفين فارس إنها لا ترى أن مصر مطالبة بالاختيار بين الشرق والغرب.

وأضافت أن العالم لم يعد عالم المعسكرين كما كان في الماضي، مشيرة إلى أن من مصلحة مصر أن تنوع علاقاتها الدولية، وأن تبني شراكات قوية مع الصين وروسيا، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وشددت على أن التنويع لا يعني أن تتحول مصر من التبعية لطرف إلى التبعية لطرف آخر، مؤكدة أن الفكرة الأساسية تتمثل في استقلال القرار المصري القائم على المصلحة الوطنية.

مصر تحتاج التكنولوجيا والاستثمار والأسواق والخبرات

وأكدت النائبة أن مصر تحتاج إلى التكنولوجيا والاستثمار والأسواق والخبرات، ومن حقها أن تبحث عنها لدى الجميع، مشيرة إلى أن العلاقات الدولية في النهاية ليست علاقات عاطفية، وإنما هي مصالح متبادلة.

وأوضحت أن كلما كانت الدولة أقوى اقتصاديًا وأكثر قدرة على الإنتاج، أصبحت قدرتها على التفاوض أكبر.

نحن أصدقاء للجميع.. لكن مصالحنا الوطنية هي بوصلتنا

وقالت نيفين فارس إن قوة مصر الحقيقية ليست في الانحياز لمعسكر، وإنما في قدرتها على التعامل مع الجميع من موقع الندية، وأن تقول بوضوح: “نحن أصدقاء للجميع، لكن مصالحنا الوطنية هي بوصلتنا”.

تحويل الشراكة المصرية الصينية إلى اقتصاد منتج

وحول الاستفادة الحقيقية التي يمكن أن تحققها مصر من الزيارة، قالت النائبة نيفين فارس إن مصر تستطيع تحويل الشراكة المصرية الصينية إلى جزء من مشروع أوسع لبناء اقتصاد منتج وقادر على المنافسة.

وأشارت إلى وجود فرص كبيرة في مجالات الصناعة، والطاقة الجديدة والمتجددة، والسيارات ومكوناتها، والإلكترونيات، وتكنولوجيا المعلومات، والبتروكيماويات، والمنسوجات، والبنية الأساسية واللوجستيات.

نوعية الاستثمار أهم من حجمه

وأكدت نيفين فارس أن الأهم هو نوعية الاستثمار، وليس حجمه فقط، موضحة أن مصر لا تحتاج فقط إلى أن يأتي المستثمر ويضع أمواله في مصر، وإنما تحتاج إلى أن ينتج داخل البلاد، ويستخدم جزءًا أكبر من المكونات المحلية، ويدرب العمالة المصرية، وينقل التكنولوجيا والخبرة، ويفتح أمام المنتج المصري أسواقًا جديدة.

وأضافت أنه إذا استطاعت مصر تحقيق ذلك، فلن تكون الصين مجرد مستثمر في مصر، وإنما ستكون شريكًا في بناء القدرات الإنتاجية المصرية.

مصر جسر بين الأسواق الصينية والأفريقية والعربية والأوروبية

ولفتت النائبة إلى أن مصر لديها ميزة مهمة للغاية يمكن أن تجعلها جسرًا بين الأسواق الصينية والأفريقية والعربية والأوروبية، مؤكدة أن هذه الميزة يجب استثمارها بذكاء.

وفي النهاية، أكدت النائبة نيفين فارس أن الزيارة تمثل فرصة، لكن الفرص وحدها لا تصنع التنمية، وإنما طريقة إدارة هذه الفرص هي التي تصنع الفارق.

وأوضحت أن السياسة الخارجية الناجحة ليست فقط أن تكون لدى مصر علاقات جيدة مع العالم، وإنما أن تستطيع تحويل هذه العلاقات إلى استثمار، وتكنولوجيا، وإنتاج، وفرص عمل، وتحسين حقيقي في حياة المواطن.

اقرأ أيضًا:

بالأعلام والفلكلور النوبي.. استقبال حافل للرئيس الصيني شي جين بينج في مصر

search