مظلة وقناع وجه في مكتب عمل بالصين
لجأ موظفون صينيون إلى حيل غير تقليدية لمواجهة ما يصفونه بآثار الشيخوخة والإرهاق الناتجة عن العمل المكتبي داخل المباني، في ظل تزايد تبادل النصائح والتجارب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية شكاوى متكررة من التأثيرات الصحية والبدنية لبيئة العمل.
كيف يكافح الصينيون آثار العمل المكتبي؟
يتبادل الموظفون الصينيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي نصائح لمواجهة آثار العمل داخل المكاتب، من بينها استخدام واقي الشمس، وارتداء أقنعة تغطي الوجه بالكامل، فضلًا عن وضع المظلات الشمسية على مكاتبهم، بحسب تقرير لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
كما ابتكر بعض الموظفين أساليب خاصة للعناية بالنفس وتخفيف القلق داخل مكان العمل، من خلال تحويل أكواب الشاي بالحليب الفارغة إلى أجهزة ترطيب مؤقتة، أو الاحتفاظ بحيوانات أليفة غير تقليدية على مكاتبهم، مثل الصخور ونوى المانجو، التي يداعبونها أو يربتون عليها لتخفيف التوتر.
الأقنعة والمظلات داخل مكاتب العمل في الصين
وأثارت هذه الظاهرة تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما بدأ بعض الموظفين في استخدام المظلات داخل المكاتب، وارتداء القبعات الشمسية وأغطية الوجه، إلى جانب وضع واقي الشمس بكميات كبيرة على الوجه والذراعين.

شكاوى من تغير لون البشرة داخل المكاتب
نشر أحد مستخدمي تطبيق "RedNote" مؤخرًا تجربته، موضحًا أنه بعد شهر واحد فقط من بدء عمله، لاحظ تغيرًا ملحوظًا في لون بشرته، إلى جانب معاناته من إجهاد متكرر في العينين، وسرعان ما لاقت مشاركته تفاعلًا واسعًا.
وأفادت مستخدمة أخرى بأنها بدت أكثر بياضًا بشكل ملحوظ بعد حصولها على إجازة، بينما أعربت مستخدمة ثالثة عن استيائها من استمرار التعرض للتدخين السلبي داخل مساحات العمل المشتركة.

أضرار بيئة العمل على الموظفين
أوضح مصمم إضاءة لوسيلة إعلام في البر الرئيسي الصيني أن المكاتب غالبًا ما تعتمد على الإضاءة ذات الألوان الباردة للحفاظ على يقظة الموظفين، أملًا في تعزيز الإنتاجية، إلا أن الإضاءة تمثل جانبًا واحدًا فقط من مشكلة أكبر تتعلق ببيئة العمل.
ويمكن للهواء الجاف، وأنظمة التهوية المحملة بالغبار، وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون، أن تزيد من الشعور بعدم الراحة الجسدية والإرهاق العقلي المرتبط بساعات العمل الطويلة.

«متلازمة المباني المريضة»
ويُذكر أن منظمة الصحة العالمية قدمت في ثمانينيات القرن العشرين مصطلح «متلازمة المباني المريضة» لوصف مجموعة من الأعراض المرتبطة بالوقت الذي يقضيه الأشخاص داخل مبانٍ معينة، حتى في الحالات التي لا يمكن فيها تشخيص مرض محدد.
وتشمل هذه الأعراض الصداع، واحتقان الأنف، وجفاف الجلد، وتهيج الحلق، والتعب، وضعف التركيز، وغالبًا ما تتفاقم مع التعرض المطول لبيئة المبنى وتختفي بعد مغادرة المكان.
وظهرت هذه المتلازمة بالتزامن مع التغيرات التي شهدتها العمارة الحديثة ومبادرات ترشيد استهلاك الطاقة. ولخفض تكاليف التدفئة والتبريد، أصبحت العديد من المباني أكثر إحكامًا، ما حدّ، بشكل غير مقصود، من تدفق الهواء النقي إلى داخلها.
متلازمة المباني المريضة ترتبط بانخفاض الإنتاجية
وفي دراسة أجريت عام 2008، ربطت الباحثة الهندية في مجال الطب الاجتماعي سوميدا جوشي بين «متلازمة المباني المريضة» وانخفاض الإنتاجية وارتفاع معدلات الغياب، وأوصت بتحسين التهوية، والحصول على فترات راحة منتظمة، وتطبيق استراتيجيات لتخفيف التوتر في مكان العمل.
واتسع الاهتمام ببيئة العمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليتجاوز الجانب الصحي إلى المظهر الخارجي. ويسلط أحد الاتجاهات على تطبيق «تيك توك» الضوء على الفارق بين الصور التي يلتقطها الأشخاص في بداية يوم العمل وتلك التي يلتقطونها بعد مرور عدة ساعات، إذ يتحول المكياج المتناسق والعيون البراقة صباحًا إلى شعر دهني وبشرة باهتة وانتفاخ في الوجه بحلول المساء.
كما ربط مستخدمو الإنترنت في الصين الجلوس لفترات طويلة بوضعية انحناء الرقبة إلى الأمام وتقوس الكتفين، بينما أشار آخرون، بروح الدعابة، إلى أن العبوس المتكرر أثناء العمل قد يترك ما وصفوه بـ«خطوط التفكير» على وجوههم.
اقرأ أيضًا:
لزيادة أعداد الزواج.. الصين تحول البنوك والمستشفيات إلى مكاتب تسجيل
من العاصمة الجديدة إلى الفضاء.. عدسة الكاميرا توثق ثمار التعاون الصيني - المصري (صور)
لم تتناول سوى الماء.. صينية تواجه مشكلة في المشي بسبب "ريجيم عقائدي"