الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

05:22 م

أزمة السكن البديل لمستأجري الإيجار القديم.. أين وصلت وعود الحكومة؟

الإيجار القديم

الإيجار القديم

مع بدء تطبيق قانون الإيجار القديم وما تضمنه من فترة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية للوحدات السكنية، يستمر السكن البديل في الواجهة، وسط تساؤلات من جانب المستأجرين وأعضاء مجلس النواب حول مدى جاهزية الحكومة لتوفير وحدات بديلة، خاصة لكبار السن وأصحاب المعاشات والأرامل والفئات غير القادرة على تحمل تكاليف الانتقال إلى مساكن جديدة.

انتهاء العلاقة الإيجارية

ويحدد قانون الإيجار القديم، فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات غير السكنية، قبل انتهاء العلاقة الإيجارية وفقًا لأحكام القانون، وهو ما دفع الحكومة إلى طرح آلية لتلقي طلبات المواطنين الراغبين في الحصول على سكن بديل.

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بدء استيفاء نموذج الطلب الإلكتروني للمواطنين المخاطبين بقانون إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وذلك من خلال منصة مصر الرقمية، بالتوازي مع إتاحة التقديم عبر مكاتب البريد.

102 ألف طلب فقط أمام أكثر من 3 ملايين وحدة

ورغم إتاحة آليات التقديم، تشير البيانات المعلنة إلى وصول إجمالي عدد الطلبات المقدمة للحصول على وحدات بديلة إلى نحو 102 ألف طلب عبر منصة مصر الرقمية ومكاتب البريد.

واستحوذت طلبات الوحدات السكنية على نحو 99 ألفًا و800 طلب، بينما بلغت طلبات الوحدات غير السكنية، وتشمل الأنشطة التجارية والإدارية، نحو 1790 طلبًا.

وتأتي هذه الأرقام في ظل تقديرات تشير إلى أن إجمالي عقود ووحدات الإيجار القديم يتجاوز 3 ملايين وحدة على مستوى الجمهورية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب انخفاض معدلات الإقبال على التقديم، ومدى استعداد الدولة للتعامل مع احتياجات المستأجرين خلال الفترة الانتقالية.

اتحاد المستأجرين: نرفض التهجير القسري

من جانبه، أرجع شريف الجعار، رئيس اتحاد المستأجرين، حالة العزوف عن التقديم إلى رفض قطاع من المستأجرين فكرة الانتقال من مساكنهم الحالية إلى أماكن أخرى.

وقال الجعار في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إن المستأجرين، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات والأرامل، لا يرغبون في الانتقال من مساكن عاشوا فيها سنوات طويلة، معتبرًا أن الانتقال إلى مسكن آخر يمثل عبئًا كبيرًا على هذه الفئات.

الإيجار القديم

وأشار إلى أن هناك إشكالية أخرى تتمثل، بحسب رؤيته، في عدم وجود مساكن بديلة جاهزة يمكن معاينتها، فضلًا عن عدم وضوح موقف الأحوزة العمرانية اللازمة لاستيعاب مشروعات الإسكان البديل.

وأضاف أن المستأجرين يرفضون التنازل عن مساكنهم التي نشأوا وترعرعوا فيها وتمثل محل إقامتهم المستقر.

مطالب للحكومة بكشف موقف السكن البديل

وفي السياق نفسه، فتح المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، عددًا من الملفات المرتبطة بتطبيق قانون الإيجار القديم، مطالبًا الحكومة بتوضيح موقفها من تعهداتتها بشأن توفير سكن بديل للمستأجرين.

وتقدم منصور بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتنمية المحلية، والبيئة، والأوقاف، والزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن مدى تنفيذ الحكومة تعهدها بتوفير وحدات سكنية بديلة للمواطنين داخل التجمعات السكنية الحالية.

وأوضح أن هذا التعهد طُرح خلال مناقشات مشروع قانون الإيجار القديم بمجلس النواب يومي 1 و2 يوليو 2025، قبل صدور القانون رقم 164 لسنة 2025.

أين وصلت خطة حصر الأراضي؟

وطالب عضو مجلس النواب، الحكومة، بكشف الإجراءات التي اتخذتها منذ صدور القانون لتنفيذ تعهدها بإجراء حصر لقطع الأراضي الواقعة داخل الكتل السكنية، تمهيدًا لاستغلالها في إقامة وحدات سكنية بديلة لمستأجري الإيجار القديم.

وأكد أن توفير البدائل داخل التجمعات السكنية الحالية يستهدف، في مقدمة أهدافه، حماية كبار السن والفئات التي قد تواجه صعوبة في الانتقال إلى مناطق بعيدة أو أطراف المدن بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها القانون.

وطالب منصور بتوضيح ما تم إنجازه في ملف حصر الأراضي الواقعة داخل الكتل السكنية، ومدى توافر أراضٍ صالحة لإقامة الوحدات البديلة عليها، إلى جانب تحديد جدول زمني واضح لبدء تنفيذ مشروعات السكن البديل.

ماذا ينتظر المستأجر الذي لم يتقدم للحصول على سكن بديل؟

ويطرح انتهاء فترة التقديم للحصول على السكن البديل تساؤلًا آخر يتعلق بمصير المستأجر الذي لم يتقدم بطلب للحصول على وحدة بديلة.

وبحسب القواعد المعلنة، فإن عدم التقدم بطلب لا يوقف تطبيق أحكام قانون الإيجار القديم، وإنما يظل المستأجر خاضعًا لأحكامه خلال الفترة الانتقالية المحددة للوحدات السكنية بسبع سنوات.

وبالتالي، يظل المستأجر في وحدته خلال هذه الفترة، مع تطبيق الزيادات الإيجارية المقررة وفقًا للقانون، قبل انتهاء العلاقة الإيجارية بانقضاء المدة القانونية.

وبعد انتهاء السنوات السبع، تنتهي العلاقة الإيجارية للوحدات السكنية وفقًا لأحكام القانون، ويصبح المستأجر مطالبًا برد الوحدة إلى المالك، ما لم يوجد اتفاق أو سند قانوني آخر ينظم استمرار شغلها.

أما من لم يتقدم للحصول على سكن بديل ضمن الآلية الحكومية، فلن يكون أمامه، وفق هذا السيناريو، الاستفادة من تلك الآلية، وسيضطر إلى تدبير مسكن آخر وفق إمكاناته وظروفه.

اقرأ أيضًا:

بعد زيادة الـ15%.. القيمة الإيجارية تشعل فتنة بين الملاك والمستأجرين

search