الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

08:25 م

شي جين بينج في القاهرة.. ماذا تريد الصين من بوابة مصر الاقتصادية؟

الرئيس الصيني شي جين بينج

الرئيس الصيني شي جين بينج

يواصل الرئيس الصيني شي جين زيارته الرسمية إلى مصر في خطوة تهدف لتعزيز الشراكة بين البلدين، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع بكين، بينما تسعى الصين إلى ترسيخ حضورها في منطقة الشرق الأوسط والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للسوق المصرية.

وتكتسب الزيارة أهمية اقتصادية متزايدة في ظل اضطراب حركة التجارة الإقليمية نتيجة الحرب في المنطقة، إذ بحث الجانبان توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية تشمل مراكز البيانات وأشباه الموصلات وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، إلى جانب زيادة استخدام عملتي البلدين في التجارة والاستثمار.

10 مليارات دولار واردات مصر من الصين

وتعد مصر من الأسواق المهمة للصين بفضل عدد سكانها الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، إلى جانب موقعها على قناة السويس التي تمثل أحد أهم ممرات التجارة العالمية وبوابة رئيسية للأسواق الإفريقية.

وبلغت واردات مصر من الصين نحو 10 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2026، بما يعكس حجم العلاقات التجارية بين البلدين، في الوقت الذي تعمل فيه القاهرة على جذب مزيد من الاستثمارات الصينية في قطاعات الإنتاج والصناعة والطاقة.

4 مليارات دولار استثمارات صينية في قناة السويس

وتوسعت الاستثمارات الصينية في مصر بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، بعد توقيع البلدين اتفاق الشراكة الاستراتيجية عام 2014، حيث دخلت الشركات الصينية في مشروعات بمجالات الموانئ والطاقة الخضراء والصناعات المعدنية وإنتاج إطارات السيارات والأقمار الصناعية.

وتقول الحكومة المصرية إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جذبت نحو 4 مليارات دولار من الاستثمارات الصينية، فيما أعلنت السلطات المصرية خلال زيارة شي خططًا لتوسيع منطقة صناعية طورتها شركات صينية داخل المنطقة الاقتصادية.

مشروع صيني جديد لإنتاج إطارات السيارات

وفي أحدث التحركات الاستثمارية، وقعت شركة زد سي رابر جروب الصينية اتفاقًا مبدئيًا لدراسة إنشاء مجمع لتصنيع إطارات السيارات في مصر باستثمارات تصل إلى 500 مليون دولار.

ويأتي المشروع امتدادًا لتوسع الاستثمارات الصينية في قطاع التصنيع المصري، مع استفادة الشركات من موقع مصر بالقرب من الأسواق الإفريقية والعربية، إلى جانب البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

الصين توسع التعاون في التكنولوجيا

ولا تقتصر المباحثات المصرية الصينية على التجارة والاستثمارات التقليدية، إذ اتفق الجانبان على توسيع التعاون في مراكز البيانات وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية وسلاسل الإمداد العالمية.

كما اتفق الطرفان على تعزيز استخدام عملتي البلدين في التجارة والاستثمار، بما يفتح المجال أمام زيادة التعاملات الثنائية بالعملات المحلية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في جزء من حركة التجارة والاستثمار بين مصر والصين.

قناة السويس محور للشراكة الاقتصادية

وتمنح قناة السويس مصر أهمية خاصة في الاستراتيجية الاقتصادية الصينية، ليس فقط باعتبارها ممرًا ملاحيًا رئيسيًا، ولكن أيضًا كجزء من منظومة لوجستية وصناعية يمكن للشركات الصينية استخدامها للوصول إلى الأسواق الإقليمية والإفريقية.

وتسعى القاهرة من خلال توسيع الشراكة مع بكين إلى جذب استثمارات صناعية جديدة وزيادة الإنتاج المحلي والتصدير، بينما ترى الصين في مصر سوقًا كبيرة وموقعًا استراتيجيًا يربط آسيا بأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

مصر تنوع شراكاتها الاقتصادية

وتأتي زيارة شي في إطار توجه مصري أوسع لتنويع الشراكات الدولية، في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى، إذ تسعى القاهرة إلى توسيع دائرة علاقاتها مع الصين إلى جانب شركائها التقليديين.

وتمنح هذه السياسة مصر مساحة أكبر لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بينما توفر للصين فرصة لتعزيز وجودها الاقتصادي في منطقة تتمتع مصر فيها بثقل دبلوماسي وموقع جغرافي مهم.

اقرأ أيضًا:

إيران تدفع صادرات النفط السعودي للهبوط لأدنى مستوى في 9 سنوات

search