الأحد، 06 سبتمبر 2026

04:15 م

"الكورسات شرط شهادات التخرج".. انتفاضة برلمانية أمام "بيزنس" التعليم الخاص

بيزينس التعليم الخاص

بيزينس التعليم الخاص

تواصل بعض الكيانات التعليمية خاصة في القطاع الخاص اللجوء إلى بعض أساليب الحصول على الأموال من جيب أولياء الأمور؛ من خلال إجبار الطلاب على الحصول على كورسات وتدريبات قد تكون غير مُجدية في كثير من الآحيان لكن الهدف منها فقط هو التحصيل المادي لتلك الكيانات.

الكورسات شرط شهادات التخرج

ويروي طالب بأحد الكيانات التعليمية الخاصة بمرحلة التعليم الجامعي، أن إدارة المعهد تجبر الطلاب على الحصول على كورس تدريبي يبلغ سعره 12 ألف جنيه مع ربط الحصول عليه بمشروع التخرج.

وأوضح الطالب، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ “تليجراف مصر”، أنه في حال عدم الحصول على الكورس التدريبي لن يحصل على شهادة تخرجه، ما يجعل الأمر إلزاميًا في حين أنه لم يكن معلنًا عند تقديمه للدراسة عن هذه الكورسات.

بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، أثارت رسوم الجامعات الخاصة غضبًا كبيرًا بين أعضاء مجلس النواب الذين وصفوها بالجزافية؛ حيث تفوق قدرات أولياء الأمور، وسط مطالب بضرورة تدخل الحكومة للرقابة على الجامعات.

وشن بعض أعضاء بمجلس النواب هجومًا حادًا على عشوائية المصروفات والمغالاة في رسوم الجامعات والمعاهد الخاصة ومدارس الخدمات، محذرين من تحول العملية التعليمية إلى "بيزنس وسبوبة"، ومطالبات بالرقابة على رسوم مشروعات التخرج والكورسات الإجبارية، وربط المناهج بخريطة واقعية لاحتياجات سوق العمل لحماية الطلاب وأولياء الأمور من الاستغلال.

مغالاة الجامعات والمعاهد الخاصة

وطالبت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بضرورة وضع ضوابط ومعايير حاكمة وآلية رقابية صارمة على عمل الجامعات الخاصة، للحد من المغالاة في الرسوم والمصروفات الإضافية المفروضة على الطلاب، خاصة تلك المتعلقة بمشروعات التخرج.

النائبة سناء السعيد
النائبة سناء السعيد

وأكدت السعيد في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن فرض رسوم مرتفعة على مشروعات التخرج والربط بين التخرج وإجبار الطلاب على الالتحاق بكورسات معينة لشركات خاصة يمثل عبئًا ماليًا وإجهادًا كبيرًا على الأسر وأولياء الأمور، مشيرة إلى أن اختيار أولياء الأمور للتعليم الخاص حرصًا على مستقبل أبنائهم لا ينبغي أن يجعلهم عُرضة للاستغلال.

وأوضحت عضو مجلس النواب، أن غياب الضوابط الحاكمة والرقابة الفعّالة من شأنه أن يخرج الجامعات الخاصة عن الهدف التعليمي والأكاديمي السامي الذي أُنشئت من أجله، ويحول العملية التعليمية إلى استثمار وبزنس بحت، وهو ما يتنافى مع الظروف الاقتصادية المحيطة، مشددة على ضرورة تفعيل القوانين وتوفير جهة إشرافية تضمن تنظيم العملية التعليمية ومنع التحكم في مقدرات الطلاب وأسرهم.

العملية التعليمية بـ“عافية”

من جانبه، شن النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو مجلس النواب، هجومًا حادًا على حالة العشوائية وغياب الرقابة في بعض الكيانات التعليمية والمعاهد الخاصة ومدارس الخدمات، مؤكدًا أن تحويل بعض الأماكن إلى "سبوبة" يهدد مستقبل ملايين الطلاب ويضع أسرهم تحت أعباء مالية غير مبررة.

تدريبات وهمية

وأكد منصور في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن الواقع التعليمي يشهد غياب ضوابط حقيقية ورادعة، مشيرًا إلى اختراع رسوم تحت مسميات "تدريبات وهمية" ومستلزمات وكتب لا قيمة علمية لها، بالإضافة إلى تدني مستوى المادة العلمية المقدمة في بعض المعاهد والجامعات ومدارس الخدمات، قائلاً: "على الورق يوجد علم، ولكن في الحقيقة لا يوجد تعليم حقيقي وأولادنا في مهب الريح".

image
النائب ايهاب منصور

وطالب عضو مجلس النواب وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي بضرورة التصدير لهذه الظواهر عبر إحكام الرقابة الفعّالة على المصروفات والمناهج والتراث التعليمي، ومراجعة القوانين واللوائح المنظمة لمنع الفساد، ومحاسبة المقصرين.

وأضاف منصور، أن الأزمة لا تتوقف عند المصروفات والرقابة فقط، بل تمتد إلى غياب "خريطة واضحة لاحتياجات سوق العمل" من قبل الحكومة، وهو ما يولد خللًا هيكليًا ينتج عنه زيادة في أعداد الخريجين ببعض التخصصات كالهندسة مما يسبب البطالة، في مقابل وجود عجز صارخ في تخصصات أخرى كالطب نتيجة أزمات التكليف وضغوط العمل.

وأكد أن المنظومة التعليمية التي تضم نحو 25 إلى 27 مليون طالب في المدارس وحوالي 4 إلى 5 ملايين في الجامعات والمعاهد تحتاج إلى وقفة جادة وإعادة تصحيح للمسار، موجهًا تساؤلًا حازمًا للحكومة: "أين الرقابة على هذه الأماكن لمنع الفساد؟ وماذا تفعل الحكومة لتصحيح هذا المسار الخطأ؟".

اقرأ أيضًا:

"بيزنس التعليم".. كيانات وهمية تغتال مستقبل حملة الثانوية العامة

search