الجمعة، 04 سبتمبر 2026

07:39 م

بعد السيطرة على تلة علي الطاهر.. لماذا تتمسك إسرائيل بمرتفعات جنوب لبنان؟

مرتفعات لبنان

مرتفعات لبنان

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان تسليط الضوء على الأهمية العسكرية والاستراتيجية للمرتفعات المنتشرة في المنطقة، والتي تحولت خلال الحرب إلى نقاط رئيسية في الحسابات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

ورغم أن التلة لا تشغل مساحة جغرافية واسعة، فإن موقعها المرتفع وإطلالتها على مساحات كبيرة من جنوب لبنان يمنحانها أهمية تتجاوز حجمها، خاصة في ظل استمرار المواجهة مع حزب الله، وما تقوله إسرائيل عن وجود بنية عسكرية وأنفاق تحت الأرض في المنطقة.

تلة علي الطاهر.. موقع يكشف جنوب لبنان

تقع تلة علي الطاهر على بعد نحو 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، ويصل ارتفاعها إلى قرابة 600 متر فوق مستوى سطح البحر، ما يمنحها قدرة على الإشراف على مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وتزداد أهمية الموقع بسبب ارتباطه بشبكة من المرتفعات الممتدة باتجاه مناطق أخرى، من بينها إقليم التفاح الجبلي، الذي لطالما عُدّ من المناطق المهمة لتحركات حزب الله وعملياته اللوجستية.

وتاريخيًا، أدركت إسرائيل أهمية هذه المرتفعات، إذ كانت تلة علي الطاهر من المناطق التي سيطرت عليها خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان، التي استمرت 22 عامًا وانتهت عام 2000.

لماذا تسعى إسرائيل للسيطرة على المرتفعات؟

تمثل المرتفعات أفضلية عسكرية مهمة في المواجهات البرية، إذ تتيح للقوات المسيطرة مراقبة التحركات في المناطق المحيطة، وتعزز قدرات الاستطلاع، كما تساعد في حماية المواقع والقوات المنتشرة على الأرض.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن السيطرة على عدد من القمم والتلال في جنوب لبنان توفر نطاقًا مرتفعًا للمراقبة، وتقلص المساحات التي يمكن لحزب الله التحرك فيها دون رصد.

كما يمكن أن تتحول هذه المواقع إلى نقاط متقدمة لحماية القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية والغارات الجوية.

أنفاق حزب الله تزيد أهمية التلة

ولا ترتبط أهمية تلة علي الطاهر بارتفاعها وموقعها فقط، إذ أفادت مصادر أمنية لبنانية في وقت سابق بأن حزب الله يُعتقد أنه أنشأ داخل التلة وتحتها منشآت عسكرية، من بينها مركز قيادة ومخازن أسلحة.

وبحسب محللين، فإن موقع التلة وارتفاعها قد يمنحان حزب الله قدرة على استخدام المنطقة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل.

وخلال الأشهر الماضية، تعرضت التلة لغارات إسرائيلية مكثفة، بينما تحدث الجيش الإسرائيلي عن عمليات استهدفت بنية تحت الأرض قال إنها تابعة لحزب الله.

وفي يونيو، أفادت تقارير إسرائيلية بأن عملية للسيطرة على منشأة رئيسية تحت الأرض أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 13 آخرين، في مؤشر على صعوبة العمليات البرية في هذه المناطق.

من تلة علي الطاهر إلى قلعة الشقيف

تأتي السيطرة على تلة علي الطاهر ضمن تحرك إسرائيلي أوسع للسيطرة على قمم ومرتفعات استراتيجية في جنوب لبنان.

وكانت القوات الإسرائيلية قد تقدمت نحو مناطق مرتفعة أخرى، من بينها محيط قلعة الشقيف، التي تتمتع بموقع استراتيجي على الطريق المؤدي إلى تلة علي الطاهر.

وتسمح السيطرة على هذه السلسلة من المواقع بربط نقاط عسكرية إسرائيلية ببعضها، وإنشاء نطاقات مراقبة مرتفعة تفصل بين مناطق انتشار القوات الإسرائيلية والبلدات اللبنانية الواقعة إلى الشمال.

المرتفعات كخط دفاع متقدم لإسرائيل

تحولت تلة علي الطاهر، وفق المعطيات الميدانية، إلى جزء من نطاق عازل أوسع أعلنت إسرائيل نشر قواتها داخله.

وتكمن أهمية هذا النطاق بالنسبة لإسرائيل في محاولة إبعاد حزب الله عن الحدود، ومنع إعادة بناء مواقع عسكرية قريبة من الخط الحدودي.

في المقابل، يحمل هذا التوجه مخاطر عسكرية كبيرة، إذ إن استمرار السيطرة على أراضٍ لبنانية يعني بقاء القوات الإسرائيلية داخل مناطق معرضة لهجمات صاروخية وعمليات برية، فضلًا عن صعوبة التعامل مع شبكة الأنفاق والتحصينات الموجودة تحت الأرض.

مكسب عسكري وورقة سياسية

ولا تقتصر أهمية السيطرة على تلة علي الطاهر على الجانب العسكري، بل تحمل أبعادًا سياسية أيضًا، خاصة مع تعثر خارطة الطريق التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي تستهدف انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من جنوب لبنان مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية نزع سلاح حزب الله.

ومع استمرار الخلاف بشأن سلاح الحزب، تقول إسرائيل إنها لن تنسحب قبل ضمان عدم تحول جنوب لبنان مجددًا إلى قاعدة لتهديد أراضيها.

ومن هذا المنطلق، تمنح السيطرة على المرتفعات إسرائيل ورقة إضافية في أي مفاوضات مقبلة، إذ يمكن استخدام المواقع التي تسيطر عليها كورقة ضغط خلال المباحثات المتعلقة بمستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.

تابعونا على

search