الجمعة، 04 سبتمبر 2026

06:45 م

من القمح إلى الطاقة.. برلماني يطالب بتغيير إدارة المخاطر

النائب محمد فؤاد

النائب محمد فؤاد

أكد النائب محمد فؤاد أن المقارنة بين تعامل الدولة مع ملفي القمح والطاقة خلال الأزمة الأخيرة تكشف فارقًا واضحًا بين إدارة المخاطر قبل وقوعها، والانتظار حتى حدوث الأزمة ثم تحمل تكلفتها، مشددًا على ضرورة وجود إطار مؤسسي موحد لإدارة مخاطر السلع الاستراتيجية.

التحرك المبكر في ملف القمح

وأوضح فؤاد أن الدولة تحركت مبكرًا في ملف القمح، ونجح جهاز «مستقبل مصر» في أداء دور المشتري الاستراتيجي، حيث بلغت واردات الحكومة نحو 4.47 مليون طن منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس 2026، مقابل نحو 2.2 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تجاوزت الضعف.

وأضاف أن أهمية هذا التحرك ظهرت مع تفاقم أزمة البحر الأسود وتعطل صادرات الحبوب من المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار القمح بنحو 30% تقريبًا، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدولة كانت قد أمّنت بالفعل جانبًا كبيرًا من احتياجاتها، إذ تراجعت الواردات الحكومية خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس إلى نحو 170 ألف طن، مقابل قرابة 900 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض تجاوز 81%.

وقال فؤاد: «هذا هو معنى المشتري الاستراتيجي؛ أن تعرف ما ستحتاجه، وتقرأ السوق، وتختار توقيت الشراء، بدلًا من أن تنتظر الأزمة حتى تصبح مشتريًا مضطرًا عند أعلى الأسعار».

تراجع إنتاج الغاز يوسع الفجوة الاستيرادية

وأشار فؤاد إلى أن المشهد في قطاع الطاقة كان مختلفًا، موضحًا أن المشكلة لم تبدأ مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وإنما سبقتها مشكلة أكثر جوهرية تتمثل في تراجع الإنتاج المحلي وعدم التعامل مبكرًا مع منحنى هبوط إنتاج الغاز وحجم الفجوة الاستيرادية المتوقعة.

وأوضح أن إنتاج الغاز الطبيعي المحلي تراجع من نحو 4.8 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى نحو 3.64 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال عامين، بانخفاض يقترب من 24%.

وقال: «عندما يتراجع إنتاجك بهذا الحجم، يجب أن تعرف مسبقًا حجم الفجوة التي ستنشأ ومتى ستنشأ، ثم تحدد احتياجاتك الاستيرادية وتدير مخاطر أسعارها».

وأضاف أن الانتظار حتى ظهور الفجوة فعليًا يحول مشكلة إنتاجية داخلية إلى فاتورة دولارية خارجية.

عجز الميزان التجاري البترولي يصل إلى 4.1 مليار دولار

وأضاف فؤاد أن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من عام 2026، الصادر عن البنك المركزي المصري، أشار إلى استمرار التراجع السنوي في إنتاج الغاز الطبيعي المحلي، وربط ذلك بارتفاع الواردات البترولية.

وأشار إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 13%، ليسجل 4.1 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026 وحده.

ارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد تكلفة الاستيراد

وتزامن ذلك مع ارتفاع الأسعار العالمية، إذ بلغ متوسط خام برنت خلال الربع الثاني نحو 96.7 دولار للبرميل، بزيادة 23.3% عن الربع السابق، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 13.8%.

ووصل سعر بعض شحنات الغاز المسال خلال ذروة الأزمة إلى مستويات قاربت 27.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وقال فؤاد: «كل قدم مكعبة نفقدها من الإنتاج المحلي ونضطر إلى تعويضها من الخارج تزيد تعرضنا للسعر العالمي وسعر الصرف والمخاطر الجيوسياسية».

وأضاف: «لا يكفي أن نقول إن الأسعار العالمية ارتفعت؛ السؤال الأهم هو: لماذا دخلنا موجة ارتفاع الأسعار ونحن بهذا القدر من الانكشاف عليها؟».

ارتفاع فاتورة الاستيراد رغم انخفاض الاستهلاك

وأشار فؤاد إلى أن رئيس الوزراء أقر بارتفاع فاتورة استيراد الوقود رغم انخفاض كميات الاستهلاك، نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية.

وأوضح أن انخفاض الاستهلاك بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الحاجة إلى الاستيراد يبقي الاقتصاد معرضًا لأي صدمة جديدة في الأسعار العالمية.

وقال: «فإذا انخفض استهلاكك بينما يتراجع إنتاجك المحلي وتزداد حاجتك إلى الاستيراد، تظل معرضًا لأي صدمة عالمية في الأسعار».

ارتفاع تكلفة الطاقة ينعكس على الاقتصاد والمواطن

وأكد فؤاد أن تداعيات ارتفاع تكلفة الطاقة لا تتوقف عند قطاع البترول، وإنما تمتد إلى الحساب الجاري والمالية العامة والتضخم وسعر الصرف، فضلًا عن تكلفة الكهرباء والإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على الاقتصاد والمواطن.

وقال إن المفارقة تتمثل في أن الدولة تحركت مبكرًا في ملف القمح قبل ارتفاع الأسعار، بينما تراجع إنتاج الغاز بنحو 24%، فزادت الحاجة إلى الاستيراد بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية.

وأضاف: «في الحالة الأولى أدرنا الخطر قبل وقوعه، وفي الثانية دفعنا ثمنه بعد وقوعه».

مقترح لإنشاء وحدة سيادية لإدارة المخاطر

واختتم فؤاد بالتذكير بأنه تقدم في مطلع العام بمقترح لإنشاء وحدة سيادية لإدارة مخاطر السلع الاستراتيجية، تتولى متابعة أسواق الطاقة والسلع الاستراتيجية عالميًا، وإدارة مراكز الشراء والتحوط للسلع الحساسة، والاستفادة من أدوات الأسواق العالمية، ومنها العقود الآجلة والمبادلات والخيارات.

وأكد أن الهدف هو الانتقال من مجرد إدارة المشتريات إلى إدارة المخاطر السوقية، موضحًا أن تجربة القمح أظهرت قيمة التحرك المبكر، بينما كشفت أزمة الطاقة تكلفة التأخر في قراءة منحنى الإنتاج والسوق.

وقال فؤاد: «ما اقترحناه هو الانتقال من عقلية إدارة المشتريات إلى عقلية إدارة المخاطر السوقية»، مشددًا على أن إنشاء وحدة سيادية متخصصة لإدارة مخاطر السلع الاستراتيجية أصبح ضرورة مؤسسية لتجنب تكرار الأزمات وتحمل تكلفتها.

اقرأ أيضًا:

برلماني: “سيستم المعاشات” لا يتعلق بالتحول الرقمي

search