الأحد، 06 سبتمبر 2026

01:25 م

أين ذهبت مبادرة الـ100 مليون شجرة؟.. سؤال برلماني بشأن قطع الأشجار

قطع الأشجار

قطع الأشجار

تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.

أزمة قطع الأشجار

وقالت النائبة، في مستهل السؤال، إننا تابعنا جميعًا خلال الفترة الماضية التضارب الصارخ بين تصريحات الحكومة وما يتم على أرض الواقع فيما يتعلق بزيادة الرقعة الخضراء ووقف النزيف الأخضر وقطع الأشجار، والآن يفاجأ المواطن بمشهد يناقض هذه السياسات تمامًا؛ حيث تتكرر وقائع قطع وإزالة الأشجار المعمرة في عدد من المحافظات، تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور، وكأن الأشجار أصبحت عقبة أمام التطوير، وليست جزءًا من البيئة والبنية الأساسية للمدن.

وأشارت إلى أنه، على سبيل المثال، في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، قطعت الحكومة الأشجار ثم تساءلت عن أسباب قطعها. فكما تابعنا جميعًا، شهدت أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة إزالة وقطع أشجار معمرة، يصل عمر بعضها إلى أكثر من خمسين عامًا، وكانت تلك الأشجار على مدار عقود طويلة جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.

وأضافت أن الأكثر إثارة للدهشة أن التعامل الحكومي مع الواقعة جاء بعد حدوثها، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر ما تم قطعه من أشجار، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى اللجوء إلى الإزالة بدلًا من نقلها.

شارع جامعة الدول العربية

وأكدت عضو مجلس النواب أن الأمر لا يتعلق بشارع جامعة الدول العربية وحده، وإنما بنمط أوسع شهدته مناطق ومحافظات مختلفة؛ ففي مصر الجديدة، على سبيل المثال، جرى خلال عامي 2019 و2020 قطع نحو 2500 شجرة، وفق ما رصدته جهات مهتمة بتراث المنطقة.

كما أزيلت حديقة عرب المحمدي بالكامل، وشهدت منطقة الميريلاند إزالة مساحة تقدر بنحو 10 آلاف متر مربع من الحديقة وقطع أشجار معمرة، فضلًا عن وقائع مماثلة في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد.

كما أدت أعمال تبطين الترع في عدد من القرى إلى إزالة أعداد كبيرة من الأشجار المعمرة، ومنها أشجار الكافور والتوت، التي كانت توفر ظلًا طبيعيًا للمواطنين والمزارعين، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار في مزادات علنية.

وأشارت عبد الناصر إلى أن المفارقة العجيبة تتمثل في أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة المصدر الأساسي للظل؛ ففي الوقت الذي أصبحت فيه موجات الحر الشديدة خطرًا متزايدًا على صحة المصريين، تقوم الحكومة بمواجهة تلك الأزمة من خلال تقليص الرقعة الخضراء تحت مسمى «أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية».

كما أكدت أنه، مع الأسف، لا يزال نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء منخفضًا للغاية؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى نحو 1.2 متر مربع للفرد، بينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى حد أدنى يبلغ 9 أمتار مربعة للفرد، ومستوى أمثل يبلغ نحو 25 مترًا مربعًا، ما يعني أننا أمام عجز شديد في المساحات الخضراء، ومع ذلك تستمر إزالة الأشجار القائمة بدلًا من الحفاظ عليها وزيادتها.

أين تذهب مبادرة الـ100 مليون شجرة؟

وتساءلت النائبة أيضًا: أين تذهب مبادرة الـ100 مليون شجرة؟ فالحكومة تعلن عن مبادرة ضخمة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة وزيادة نصيب المواطن من المساحات الخضراء، وفي الوقت نفسه يتم قطع أشجار قائمة بالفعل، بعضها يبلغ عمره عشرات السنين.

وأكدت النائبة مها عبد الناصر أننا بلا أدنى شك لا نعارض تطوير الطرق أو إنشاء المحاور، ولكن التطوير الحقيقي لا يجب أن يكون على حساب البيئة والرقعة الخضراء بأي حال من الأحوال، فالدول المتقدمة لم تبنِ استراتيجيتها التنموية على أنقاض الأشجار أو على حساب البيئة الصحية.

واختتمت سؤالها مطالبة الحكومة بتوضيح الآتي:

أولًا: ما السياسة العامة للحكومة في التعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور والتطوير العمراني؟ وهل توجد قواعد ملزمة تفرض دراسة الحفاظ على الأشجار أو نقلها قبل اتخاذ قرار قطعها؟ ومن الجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات الإزالة؟

ثانيًا: ما عدد الأشجار التي تمت إزالتها بمختلف أنحاء الجمهورية وأعمارها التقريبية؟ وهل تمت دراسة إمكانية نقلها قبل قطعها؟ وإذا كان النقل ممكنًا، فلماذا لم يتم؟ وإذا كان غير ممكن، فما الدراسة الفنية والبيئية التي أثبتت ذلك؟ وكيف تم اتخاذ قرار الإزالة قبل الوقوف على أسبابه؟ وما إجمالي المساحات الخضراء التي فقدتها المدن والمحافظات المصرية خلال آخر عشر سنوات؟

ثالثًا: كيف تضمن الحكومة عدم تعارض مبادرة زراعة 100 مليون شجرة مع استمرار إزالة الأشجار القائمة؟ وهل يتم احتساب صافي الزيادة الفعلية في الغطاء الشجري بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها؟ وما خطة الحكومة لرفع نصيب المواطن من المساحات الخضراء، خصوصًا في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجًا؟

اقرأ أيضا:

أديب: الشجر يُقطع دون أسباب واضحة والوزارات تتنصل من المسؤولية

الأشجار أول ضحايا التنمية.. مجدي حمدان يعلق على تطوير شارع جامعة الدول العربية

search