إبراهيم عيسى VS الناصريون.. "حرب كلامية" أشعلتها محاكمة الزعيم
الرئيس جمال عبدالناصر
أثارت تصريحات الإعلامي والكاتب إبراهيم عيسى بشأن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والتي تحدث خلالها عن محاكمته وحمّله مسؤولية ما شهدته مصر من أزمات، حالة من الغضب والجدل في الأوساط الناصرية والشعبية، وسط انتقادات حادة من عدد من الشخصيات السياسية والناصرية التي دافعت عن تجربة عبدالناصر، واستعرضت ما تعتبره إنجازات ومواقف تاريخية للرئيس الراحل.
تصريحات إبراهيم عيسى عن جمال عبدالناصر
وجاءت التصريحات في ظل استمرار الجدل حول تقييم تجربة جمال عبدالناصر، خاصة ما يتعلق بهزيمة يونيو 1967، وخطاب التنحي الذي ألقاه عبدالناصر عقب الهزيمة، وما أعقبه من خروج جماهيري واسع طالبه بالاستمرار في الحكم وعدم التنحي.
لو حاكمنا جمال عبدالناصر كانت مصر هتبقى أعظم مليون مرة
وكان إبراهيم عيسى قد أدلى بتصريحات نارية بشأن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قال خلالها: “لو كنا حاكمنا جمال عبدالناصر كانت مصر هتبقى أحسن وأعظم مليون مرة من اللي هي فيه دلوقتي”.
وتطرق عيسى إلى خطاب التنحي الذي ألقاه عبدالناصر عقب هزيمة يونيو 1967، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل فوجئ بخروج المواطنين إلى الشوارع لمطالبته بالاستمرار في منصبه ومواصلة الحرب، رغم كونه الرئيس الذي قاد البلاد خلال فترة الهزيمة.
وقال عيسى إن عبدالناصر فوجئ بخروج الناس وهي تقول له: “لا اقعد وهنحارب”، مضيفًا أن عبدالناصر قال: “أنا كنت فاكر الناس هتخرج تضربنا بالجزمة”.
كما أشار إبراهيم عيسى إلى النكتة المصرية الشهيرة التي ارتبطت بتلك الفترة، والتي استندت إلى أغنية الفنان عبدالحليم حافظ “اللي شبكنا يخلصنا”، في إشارة إلى أن عبدالناصر هو من تسبب في الأزمة، وبالتالي عليه أن يتولى حلها.
يحاكم عبدالناصر على إيه؟
وفي مواجهة تصريحات إبراهيم عيسى، انتقدت الكاتبة فريدة الشوباشي حديثه عن جمال عبدالناصر، متسائلة عن أسباب تدخله في تقييم تجربة الرئيس الراحل، وقالت: “مش عارفة إبراهيم عيسى ماله ومال عبدالناصر.. يخرس ينقطنا بسكاته”.
وتساءلت الشوباشي خلال تصريحات لـ “تليجراف مصر”، عن الأسباب التي يمكن أن تتم محاكمة عبدالناصر بسببها، قائلة: “يحاكم عبدالناصر على إيه؟ علشان ارتكب جرائم بناء السد العالي والنهوض بالفلاحين والعمال والعدالة الاجتماعية والتعليم المجاني؟”.
وأشارت إلى أن الحديث عن تجربة عبدالناصر يجب ألا يتجاهل ما شهدته مصر من مشروعات وسياسات خلال تلك الفترة، خاصة بناء السد العالي، والنهوض بالفلاحين والعمال، وتطبيق سياسات العدالة الاجتماعية، وإتاحة التعليم المجاني.
حقيقة أحداث 1967
وتحدثت فريدة الشوباشي كذلك عن هزيمة عام 1967، مؤكدة أن عبدالناصر لم يكن وحده في مواجهة الظروف التي أحاطت بمصر خلال تلك الفترة.
وقالت الشوباشي، في حديثها عن حرب 1967، إنه إذا كان إبراهيم عيسى يعرف التاريخ ويستطيع قراءته، فعليه أن ينظر إلى المواقف الدولية التي كانت قائمة آنذاك، مشيرة إلى أنها كانت موجودة فرنسا، وأن عددًا كبيرًا من الدول الغربية كان في مواجهة مصر خلال تلك الفترة.
وأضافت أن فرنسا، على سبيل المثال، منحت جوائز لنحو 24 طيارًا فرنسيًا، قالت إنهم كُرّموا بسبب مساهماتهم في قصف مصر خلال حرب 1967.
وأشارت كذلك إلى أن الطيران الأمريكي كان ينطلق من قواعد موجودة في المنطقة لضرب مصر، في إطار ما وصفته بالموقف الدولي المعادي لمصر في ذلك الوقت.
كنت بهاجم عبدالناصر ثم اكتشفت تكرار سيناريو محمد علي
واستعادت فريدة الشوباشي جانبًا من تجربتها الشخصية خلال أحداث عام 1967، قائلة أنها كانت غاضبة من عبدالناصر بسبب ما حدث، لكن اكتشفت سيناريو محمد علي وتكالب الدول عليه حي حلم بنهضة وبناء مصر الحديثة.
وأضافت أنها كانت تستمع في ذلك الوقت إلى ما وصفته بموقف واشنطن وتل أبيب، مشيرة إلى أنها كانت ترى أن إسرائيل والولايات المتحدة من أعداء مصر وأنهما تكرهان عبدالناصر.
ضياء الدين داوود ينتقد إبراهيم عيسى: في حالة عدم توازن
من جانبه، انتقد النائب ضياء الدين داوود تصريحات إبراهيم عيسى، وقال إن عيسى “في حالة عدم توازن”، معتبرًا أن ذلك أصبح واضحًا في كتاباته.
وأضاف داوود، خلال تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أنه مع كامل تقديره لشخص إبراهيم عيسى، فإن حجم التحول الفكري الذي مر به خلال السنوات الثلاث الأخيرة أصبح لافتًا.
وأوضح أن الاختلاف أو إجراء المراجعات الفكرية ليس أمرًا مرفوضًا في حد ذاته، لكنه شدد على ضرورة أن تكون هناك منهجية واضحة لهذه المراجعات، وأن يحدد صاحبها مواقفه بشكل واضح تجاه القضايا الأساسية.
نحتاج معرفة موقف إبراهيم عيسى من إسرائيل
وقال ضياء الدين داوود إن المراجعة لإبراهيم عيسى فكرية يجب أن تتضمن أيضًا تحديد موقف واضح من إسرائيل والكيان الصهيوني وتوسعاته في المنطقة، وكذلك الموقف من الإمبريالية العالمية، إلى جانب تحديد المواقف والانحيازات الاقتصادية.
وأكد أن هذه التقلبات المزاجية في الكتابة لا تتسق، من وجهة نظره، مع شخص كان يُنظر إليه باعتباره واحدًا من كبار الكتاب المصريين.
عبدالناصر حمل نفسه مسؤولية هزيمة 67
وانتقل النائب ضياء الدين داوود إلى الحديث عن موقف جمال عبدالناصر عقب هزيمة يونيو 1967، مؤكدًا أن الرئيس الراحل حمل نفسه مسؤولية الهزيمة ولم يكن في حاجة إلى أن يأتي إبراهيم عيسى أو غيره لتحميله المسؤولية.
وأشار داوود إلى أن عبدالناصر تقدم باستقالته عقب الهزيمة، وأعلن مسؤوليته وتنحيه، مؤكدًا أن هذا الموقف يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم ما حدث بعد 1967.
وانتقد داوود تركيز إبراهيم عيسى على الالتفاف الشعبي حول عبدالناصر بعد خطاب التنحي، قائلًا إنه إذا كان عيسى يرى أن هذا الالتفاف الشعبي كان مصطنعًا، فعليه أن يفسر كيف حدث هذا الأمر.
وقال داوود، في هذا السياق: “يروح يمسك في الالتفاف الشعبي”، مضيفًا أنه إذا كان إبراهيم عيسى قد وصل إلى ما وصفه بأنه “حديث الإخوان” عن كون الالتفاف الشعبي حول عبدالناصر كان مصنوعًا، فإن عليه أن يفسر ذلك.
وتساءل داوود: “عبدالناصر لما مات الأجهزة قالت للناس انزلوا شقوا هدومكم؟”.
عبدالناصر لا يزال قضية مطروحة بعد عشرات السنين
وأكد النائب ضياء الدين داوود أن استمرار حضور جمال عبدالناصر في الوعي المصري والعربي بعد رحيله بعشرات السنين يؤكد، من وجهة نظره، أن الرجل ترك محتوى ومشروعًا حقيقيًا.
وقال إن عبدالناصر “عنوان مرفوع في مصر والوطن العربي” حتى بعد مرور 56 عامًا، مشيرًا إلى أن الزعيم توفي منذ 56 عامًا، ومع ذلك لا تزال تجربته قضية مطروحة للنقاش.
وأوضح داوود أنه لو لم يكن عبدالناصر صاحب محتوى حقيقي، لكان قد اختفى من الذاكرة السياسية والشعبية بعد كل هذه السنوات، مؤكدا أنه لم يكن صاحب نظرية علمية أو منهجية بالمعنى المعروف، لكنه كان صاحب انحيازات لهذا البلد، وصاحب مشروع قومي.
عبدالناصر ارتكب أخطاء لكنه صاحب إنجازات كبيرة
وشدد داوود على أن تقييم عبدالناصر لا يعني القول إنه لم يرتكب أخطاء، مؤكدًا أن الرئيس الراحل ارتكب بالفعل أخطاء خلال فترة حكمه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن عبدالناصر كان صاحب إنجازات وصفها بأنها أكبر وأهم، معتبرًا أنه استطاع أن يعيد لمصر مكانتها بعد فترة طويلة من تاريخها.
رئيس الحزب العربي الناصري: “هنعمل إيه في إبراهيم عيسى نموته؟!”
من جانبه، شن الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، هجومًا على إبراهيم عيسى بسبب تصريحاته عن جمال عبدالناصر.
وقال أبو العلا في تصريحات لـ “تليجراف مصر”: “هنعمل إيه في إبراهيم عيسى نموته؟!.. هو عاوز يظهر نفسه بأي طريقة”.
وأضاف أن إبراهيم عيسى، من خلال حديثه بهذه الطريقة عن جمال عبدالناصر، قد يكون يسعى إلى جذب مزيد من الاهتمام إليه وزيادة شهرته.
إبراهيم عيسى يريد أن يصبح “ترند” بمهاجمة عبدالناصر
وقال رئيس الحزب العربي الناصري إن إبراهيم عيسى يريد، أن يستفيد من الهجوم على جمال عبدالناصر لتحقيق انتشار أكبر، مضيفًا: “عبدالناصر معروف وتاريخه معروف وإنجازاته معروفة”.
وتابع أبو العلا أن إبراهيم عيسى يريد “على آخر العمر يبقى ترند جامد أوي” من خلال مهاجمة جمال عبدالناصر.
وأكد أن عبدالناصر لا يحتاج إلى محاولات لإعادة تقديمه أو تعريف الناس به، لأن تاريخه وإنجازاته لا تزال حاضرة في الوعي المصري والعربي.
اقرأ أيضًا:
"مسك طوق الورد وتقدم الصفوف".. قصة تشييع جمال عبدالناصر جنازة والد عبدالحكيم عامر
الأكثر قراءة
-
قبل بدء الدراسة.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 للموظفين
-
براتب 10 آلاف دولار.. الإعلان عن وظيفة جديدة في السفارة الأمريكية بالقاهرة
-
سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026
-
مفاجآت في قائمة الأهلي أمام المقاولون العرب
-
"مدفعليش فلوسي".. خِصم صلاح يكشف تفاصيل اتهامه أمام محكمة القاهرة الجديدة
-
مشاهدة محمد صلاح.. بث مباشر طرابزون وجينشلربيرليجي في الدوري التركي
-
قبل معسكر المنتخب.. إصابة نجم الفراعنة تربك حسابات العميد
-
من برشلونة إلى وجهة جديدة؟ إنريكي يوصي بضم حمزة عبد الكريم
أخبار ذات صلة
قبل الدراسة.. متحدث التعليم يكشف تفاصيل اختبار اللغة العربية للمدارس الدولية
06 سبتمبر 2026 10:49 م
السياحة تتابع حالة مصابي حادث العمرة.. خروج 21 حالة بعد تماثلها للشفاء
06 سبتمبر 2026 10:46 م
57 % يعملون موسميا.. لميس الحديدي: 79% من حملة الشهادات قاعدين في البيت
06 سبتمبر 2026 10:01 م
نقيب الفلاحين يطالب بتحويل دعم الأسمدة إلى نقدي ومواجهة محفزات النضج
06 سبتمبر 2026 09:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً