لقاح أسترازينيكا والجلطات.. هل لا يزال الخطر قائما بعد سنوات من التطعيم؟
فيروس كورونا
أثار منشور للدكتور الرفاعي أبو الفتوح، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، جدلًا بشأن لقاح فيروس كورونا الخاص بشركة أسترازينيكا، بعدما حذر من احتمالية تعرض من تلقوا اللقاح لما وصفه بـ«جلطة مفاجئة".
لقاح كورونا الخاص بشركة أسترازينيكا
وقال الدكتور الرفاعي أبو الفتوح في منشوره: من تلقى لقاح كورونا الخاص بشركة أسترازينيكا للأسف معرض لجلطة مفاجئة، مضيفًا أن الأمر يمثل «حقيقة علمية مثبتة»، وأنه «حتى الآن مفيش علاج مباشر لها".
وطالب في منشوره من تلقوا اللقاح بعدم إهمال أي أعراض صحية، خاصة الشعور بالتعب أو الأعراض المتعلقة بالصدر، والتوجه إلى الطبيب للاطمئنان.
وأوضح الدكتور الرفاعي لاحقًا أن الهدف من منشوره ليس صناعة ترند، قائلًا: من يعرفني جيدًا يعلم أنني لست ممن يكتب لعمل ترند ولا يهمني السوشيال، مؤكدًا أنه يكتب لمن يحبهم وأصدقائه.
وأضاف: “ممكن بس اللي أخد اللقاح ده بالذات لا يهمل وأي شعور بتعب وخاصة في الصدر يتوجه لطبيب.. حفظكم الله وحفظنا معكم.. دمتم بصحة وعافية جميعًا”.
ما حقيقة ارتباط لقاح أسترازينيكا بالجلطات؟
تؤكد البيانات العلمية والجهات الصحية الدولية بالفعل وجود ارتباط بين لقاح أسترازينيكا وحالة نادرة جدًا تعرف باسم «متلازمة التجلط مع نقص الصفائح الدموية» (TTS)، وتعرف في بعض الحالات باسم «نقص الصفائح المناعي الخثاري الناجم عن اللقاح» (VITT).
وفي وقت سابق أوضحت منظمة الصحة العالمية أن TTS حالة نادرة وخطيرة تتضمن حدوث جلطات دموية بالتزامن مع انخفاض عدد الصفائح الدموية، وقد تم رصدها مع بعض لقاحات كورونا التي تعتمد على ناقلات فيروسية غدية، ومنها لقاح أسترازينيكا.
وبالتالي، فإن القول إن هناك ارتباطًا علميًا بين لقاح أسترازينيكا وحالة نادرة من التجلط صحيح من حيث المبدأ، لكن تعميم الأمر بالقول إن كل من تلقى اللقاح «معرض لجلطة مفاجئة» يحتاج إلى تدقيق؛ لأن TTS حالة نادرة جدًا ولها نمط زمني محدد بعد التطعيم.
متى تظهر الجلطات المرتبطة باللقاح؟
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أعراض TTS كانت تبدأ عادة خلال فترة تتراوح بين 4 و30 يومًا بعد التطعيم.
أما وزارة الصحة الأسترالية فتوضح أن الأعراض كانت تظهر عادة بين اليوم الرابع واليوم الثاني والأربعين بعد الجرعة الأولى من لقاح أسترازينيكا.
ومن أبرز الأعراض التي تستدعي التقييم الطبي العاجل: الصداع الشديد والمستمر، اضطراب الرؤية، الارتباك أو التشنجات، ضعف الوجه أو الأطراف، ضيق التنفس، ألم الصدر، ألم شديد بالبطن، أو تورم الساق.
وبالتالي، فإن البيانات الرسمية المتاحة لا تدعم فكرة وجود «جلطة كامنة» مرتبطة باللقاح تظل لسنوات ثم تظهر للمرة الأولى بعد مرور نحو 6 سنوات على التطعيم.
هل الخطر يستمر بعد سنوات من الحصول على اللقاح؟
لا توجد، وفق البيانات الرسمية التي راجعتها منظمة الصحة العالمية والجهات الرقابية، أدلة علمية تثبت أن TTS المرتبط بلقاح أسترازينيكا يظل خطرًا كامنًا لسنوات، ثم يؤدي إلى جلطة مفاجئة بعد مرور سنوات على التطعيم.
فالنمط المعروف لهذه المتلازمة كان مرتبطًا بفترة مبكرة عقب الحصول على اللقاح، وليس بعد مرور عدة سنوات. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن ظهور الأعراض يكون عادة خلال 4 إلى 30 يومًا، بينما تمتد الفترة المذكورة في البيانات الأسترالية إلى 42 يومًا.
وعليه، إذا أصيب شخص بجلطة بعد سنوات من تلقي اللقاح، فلا يمكن اعتبار اللقاح سببًا للجلطة تلقائيًا لمجرد وجود تاريخ سابق للتطعيم، إذ إن الجلطات لها أسباب وعوامل خطورة متعددة.
ما مدى ندرة هذه الحالة؟
TTS من المضاعفات النادرة جدًا، ووفق وزارة الصحة الأسترالية، تراوحت معدلات الإصابة المقدرة بين نحو حالتين إلى 3 حالات لكل 100 ألف شخص تلقوا لقاح أسترازينيكا، مع اختلاف المعدلات بحسب العمر.
كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن TTS كان يحدث بنحو حالتين لكل 100 ألف شخص بعد الجرعة الأولى، بينما بدا الخطر بعد الجرعة الثانية أقل بكثير، وأقل من 0.5 حالة لكل 100 ألف شخص وفق البيانات التي استندت إليها المنظمة.
وهذا يعني أن وجود علاقة مثبتة بين اللقاح وهذه المتلازمة لا يعني أن غالبية من تلقوا اللقاح معرضون للإصابة بالجلطات.
هل صحيح أنه لا يوجد علاج مباشر؟
صحيح أن TTS حالة خطيرة وتحتاج إلى تشخيص سريع وعلاج متخصص، لكن القول إنه «لا يوجد علاج» ليس دقيقًا.
وتشير إرشادات منظمة الصحة العالمية إلى وجود خيارات علاجية للحالات التي يتم تشخيصها، من بينها الغلوبولين المناعي الوريدي (IVIG) ومضادات التجلط غير المعتمدة على الهيبارين، وفق تقييم الحالة وتحت إشراف طبي متخصص.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن استخدام الهيبارين في حالات TTS قد يكون خطيرًا، ولذلك يتم اللجوء إلى بدائل علاجية مناسبة وفق تقييم الأطباء.
ومن ثم، فإن التعامل مع الاشتباه في هذه المتلازمة يجب أن يتم داخل المستشفى وتحت إشراف متخصص، ولا ينبغي للمريض تناول الأسبرين أو مضادات التجلط من تلقاء نفسه.
ماذا عن سحب لقاح أسترازينيكا؟
من الحقائق التي ارتبطت بالجدل حول اللقاح أن لقاح Vaxzevria، وهو لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19، تم سحب ترخيص تسويقه في الاتحاد الأوروبي في 27 مارس 2024 بناءً على طلب الشركة.
لكن الوكالة الأوروبية للأدوية EMA أوضحت أن طلب سحب الترخيص جاء في إطار قرار الشركة التوقف عن تسويق المنتج لأسباب تجارية.
وبالتالي، لا يصح تقديم سحب الترخيص في أوروبا باعتباره دليلًا بحد ذاته على اكتشاف خطر جديد يظهر بعد سنوات من التطعيم.
وفي الوقت نفسه، فإن وجود TTS ضمن الآثار الجانبية النادرة والخطيرة للقاح كان معروفًا بالفعل لدى الجهات التنظيمية، وأصدرت الوكالة الأوروبية للأدوية توصيات بشأن التعامل مع حالات الجلطات المصاحبة لانخفاض الصفائح الدموية بعد التطعيم.
ماذا يفعل من تلقى لقاح أسترازينيكا؟
لا يعني الحصول على لقاح أسترازينيكا منذ سنوات أن الشخص أصبح معرضًا تلقائيًا للإصابة بجلطة مفاجئة بسبب اللقاح.
لكن، كما هو الحال مع أي شخص، فإن ظهور أعراض خطيرة مثل ألم الصدر، ضيق التنفس، صداع شديد وغير معتاد ومستمر، اضطراب الرؤية، ضعف مفاجئ، اضطراب الكلام، أو تورم وألم في ساق واحدة، يستوجب التوجه إلى الطوارئ فورًا.
والتعامل الطبي يجب أن يكون بناءً على الأعراض والفحص والتاريخ المرضي والفحوص اللازمة، وليس بناءً على افتراض مسبق بأن السبب هو لقاح كورونا.
فالجلطات بشكل عام يمكن أن ترتبط بعوامل متعددة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون، والتدخين، وقلة الحركة، وبعض الأمراض المزمنة أو الأورام، إلى جانب عوامل وراثية وغيرها.
موثوقية لقاح أسترازينيكا
وفي النهاية فإن الحقيقة العلمية المؤكدة هي أن لقاح أسترازينيكا ارتبط بحالة نادرة جدًا تسمى «متلازمة التجلط مع نقص الصفائح الدموية TTS/VITT، وهي حالة حقيقية وخطيرة تم الاعتراف بها من جانب منظمة الصحة العالمية والجهات الرقابية.
لكن البيانات العلمية تشير إلى أن هذه الحالة كانت تظهر عادة خلال فترة قصيرة بعد التطعيم، غالبًا خلال 4 إلى 30 يومًا، وقد تمتد في بعض البيانات الرسمية إلى 42 يومًا بعد الجرعة الأولى.
أما القول إن كل من تلقى لقاح أسترازينيكا أصبح معرضًا الآن لـ«جلطة مفاجئة» بعد مرور سنوات، أو أن هناك خطرًا كامنًا يظهر لأول مرة بعد نحو 6 سنوات، فلا تدعمه الأدلة العلمية الرسمية المتاحة حاليًا.
كذلك، فإن القول بعدم وجود علاج للحالة ليس دقيقًا؛ إذ توجد إرشادات علاجية واضحة للحالات التي يتم تشخيصها، وتشمل خيارات مثل الغلوبولين المناعي الوريدي ومضادات التجلط غير المعتمدة على الهيبارين تحت إشراف طبي متخصص.
الأكثر قراءة
-
قبل بدء الدراسة.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 للموظفين
-
براتب 10 آلاف دولار.. الإعلان عن وظيفة جديدة في السفارة الأمريكية بالقاهرة
-
سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026
-
مفاجآت في قائمة الأهلي أمام المقاولون العرب
-
"مدفعليش فلوسي".. خِصم صلاح يكشف تفاصيل اتهامه أمام محكمة القاهرة الجديدة
-
قبل معسكر المنتخب.. إصابة نجم الفراعنة تربك حسابات العميد
-
مشاهدة محمد صلاح.. بث مباشر طرابزون وجينشلربيرليجي في الدوري التركي
-
هل تضرب "النينيو" مصر؟.. "الأرصاد" تكشف حقيقة تأثيرها على الطقس
أخبار ذات صلة
رحلة البحث "السبلايز الأرخص".. هل أنقذت "أهلا مدارس" جيوب أولياء الأمور؟
06 سبتمبر 2026 03:35 م
يأكل اللحوم ويهدد سلامة المباني.. طائر الماينا الهندي يغزو محافظات مصر
06 سبتمبر 2026 08:00 م
من 80 ألف فرنك إلى 840 ألف دولار.. حكاية ساعتي جمال عبد الناصر في المزادات
06 سبتمبر 2026 01:17 م
"مستر إكس" أذكى المضحكين.. كيف أعاد جمهور الزمالك عبقرية فؤاد المهندس إلى الواجهة؟
05 سبتمبر 2026 12:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً