الإثنين، 07 سبتمبر 2026

09:08 م

من هجرة الأطباء إلى انهيار التعليم.. إسرائيل تتصدع من الداخل

تعبيرية

تعبيرية

لم تعد المخاوف في إسرائيل مرتبطة بما يحدث على جبهات القتال فحسب، فهناك جبهة أخرى تتشكل بهدوء داخل المجتمع؛ أطباء يغادرون، وكفاءات تبحث عن فرص خارج البلاد، ونظاما الصحة والتعليم يواجهان أزمات متراكمة.

بهذه الصورة الحادة، حذر الكاتب الإسرائيلي نداف إيال من أزمة يرى أنها تتجاوز الهجرة الفردية، لتصل إلى سؤال أكبر: ماذا يحدث لإسرائيل إذا بدأت تخسر الأشخاص الذين تعتمد عليهم للحفاظ على اقتصادها وصحتها وتعليمها وتفوقها التكنولوجي؟

94 % زيادة في مغادرة الأطباء 

ووفقًا لبيانات نشرها فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور إيتاي آتر من كلية الاقتصاد بجامعة تل أبيب، ارتفع عدد الأطباء الذين غادروا إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بنسبة 94%.

وخلال ثلاث سنوات، غادر نحو 3% من الأطباء البلاد، بينما بلغت النسبة بين الجراحين الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا نحو 8.8%.

وبحسب يديعوت أحرنوت، يرى إيال أن الرقم الأكثر إثارة للقلق عند مقارنته بالعقد السابق، إذ يقول إن إسرائيل فقدت خلال السنوات الأخيرة عددًا من الأطباء يعادل خمسة أضعاف ما فقدته في العقد الذي سبقه.

لماذا يرحل أصحاب الكفاءات؟

ربط إيال بين هذه الموجة وبين عاملين أساسيين: القلق من مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية، والفرص التي يجدها أصحاب الكفاءات في الخارج.

وقال إن الفئة التي تبدو أكثر استعدادًا لاتخاذ قرار الهجرة هي الإسرائيليون الأكثر تعليمًا وامتلاكًا للموارد، خاصة من لديهم أطفال صغار ويبحثون عن مستقبل أكثر استقرارًا لعائلاتهم.

وهنا يرى الكاتب أن إسرائيل تواجه مشكلة مختلفة عن دول كثيرة؛ فخروج بعض النخب من دولة كبيرة قد لا يغير كثيرًا من قدرتها على الاستمرار، لكن إسرائيل -بحسب تقييمه - تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الفئات في الحفاظ على تفوقها.

نظام صحي من الأفضل عالميًا.. لكنه يتصدع

المفارقة أن إسرائيل لا تملك نظامًا صحيًا ضعيفًا من الأساس، وعلى العكس، يصف إيال النظام الصحي الإسرائيلي بأنه من بين الأفضل في العالم، بل يعتبره نموذجًا لما يسميه "المعجزة الإسرائيلية".

ويشير إلى أن إسرائيل تحقق نتائج متقدمة في متوسط العمر المتوقع، ووفيات حديثي الولادة، والوفيات التي يمكن تجنبها من خلال التشخيص والعلاج المبكر، لافتاً أن هذه الصورة، بدأت تتصدع.

نقص حاد في وجود الأطباء بإسرائيل 

فالنظام يعاني نقصًا في عدد الأطباء مقارنة بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب ساعات العمل الطويلة للأطباء، والإرهاق المزمن بين العاملين، ونقص التمويل، ومشكلات في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

وتزداد الفجوة وضوحًا في المناطق النائية، حيث يرى إيال أن المرضى في المستشفيات الواقعة بالمركز يحصلون في المتوسط على علاج أسرع وأكثر فاعلية.

أما الصحة النفسية، فيصف الكاتب أزمتها بأنها مستمرة وخطيرة، خصوصًا فيما يتعلق بالأطفال والشباب.

عندما يصبح رحيل الطبيب أكبر من مجرد هجرة

بالنسبة إلى إيال، لا تكمن المشكلة في أن طبيبًا أو مهندسًا أو باحثًا قرر ببساطة تجربة الحياة في بلد آخر المشكلة في تراكم هذه القرارات، فكل طبيب يغادر يعني سنوات من التعليم والتدريب والخبرة التي فقدها النظام، في وقت يعاني فيه أصلًا من نقص في الكوادر.

ومع استمرار الرحيل، يمكن أن تتحول الهجرة من اختيار فردي إلى أزمة مؤسساتية، خصوصًا في القطاعات التي يصعب تعويض أصحاب الخبرة فيها سريعًا.

من الطب إلى التعليم

ولا يرى إيال أن الأزمة تتعلق بالصحة وحدها، فقد وضع التعليم الإسرائيلي في الصورة نفسها، معتبرًا أن النظام الذي كان يومًا مصدرًا للفخر في المشروع الصهيوني يواجه تراجعًا حادًا.

وأشار إلى أن النظام التعليمي، رغم وجود معلمين وأساتذة مخلصين، لم يعد - من وجهة نظره - يقدم المستوى الذي كانت إسرائيل تتباهى به أمام العالم“هذا حدث وجودي”.

اعتماد المجتمع الإسرائيلي على عدد محدود من أصحاب الكفاءات 

يستند إيال كذلك إلى تحذيرات البروفيسور دان بن ديفيد من معهد شورش، الذي يرى أن المجتمع الإسرائيلي يعتمد على عدد محدود نسبيًا من أصحاب المهارات العالية في مجالات الطب والأكاديميا والتكنولوجيا المتقدمة.

وإذا غادر هؤلاء، فإن الخسارة - بحسب بن ديفيد وإيال - لا تكون في عدد السكان فقط، وإنما في نوعية رأس المال البشري الذي تحتاج إليه الدولة كي تستمر كدولة متقدمة.

حكومة نتنياهو الأكثر تطرفًا

في الوقت نفسه، انتقد إيال أولويات حكومة بنيامين نتنياهو، التي يصفها بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل.

وأشار إلى أن الحكومة لم تتعامل، من وجهة نظره، بجدية مع التحذيرات السابقة بشأن الهجرة، كما ينتقد انشغال المسؤولين بالصراعات السياسية والحزبية بينما تتراكم أزمات الصحة والتعليم.

كما ضرب مثالًا بمقطع فيديو ظهر فيه وزير الصحة حاييم كاتس وهو يتبادل عبارات بذيئة مع زوج جيلا غامليئيل، بعد خروجها من قائمة حزب الليكود، معتبرًا أن هذا النوع من الصراعات يعكس، في رأيه، أولويات مختلفة عن القضايا التي تهدد المجتمع الإسرائيلي على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً

كاتس يهدد بحرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني في هذه الحالة

search