الإثنين، 07 سبتمبر 2026

11:36 م

ذكاء اصطناعي بروح "أفيش"!

صورة مُعلقة أعلى باب سينما يظهر فيها عادل إمام بملامح يحفظها الجمهور جيدًا، أفيش فيلم بألوان صارخة وخطوط تبدو وكأنها خرجت من صندوق ذكريات قديم.

غلاف شريط كاسيت على رف في محل تسجيلات، يحمل وجه مطرب تعرف صوته قبل أن تبدأ أغنيته.

وفي مكان آخر، رجال ببدل كاملة ونساء بفساتين السهرة، يدخلون حفلة غنائية في كامل أناقتهم، كمناسبة تستحق كل هذا الاهتمام، لا مجرد سهرة عابرة في جدول الأسبوع.

اليوم وبعد كل هذه السنوات، تقودنا هواتفنا لنجد أنفسنا نعود لهذا العالم مرة أخرى، صورة بالذكاء الاصطناعي تحول ملامحنا لنسخة "تمانيناتي"، تظهر التسريحة، الجاكيت، والألوان، لنجد أنفسنا بين قدرة التكنولوجيا على تقليد الماضي، ورغبتنا نحن في العودة إليه.

حقبة الثمانينات لم تكن مجرد سنوات مضت، ولكنه عصرًا فنيًا له الكثير من التفاصيل، في الشكل والصوت والرائحة، كان الفيلم يبدأ قبل أن تدخل السينما بالتعرف على الأفيش المُثبت في الشارع بألوان صريحة، الأفيش نفسه جزءًا من نجاح الفيلم وربما تعرف من خلاله هوية الفيلم قبل أن تشاهده.

في تلك السنوات، تحرك عادل إمام من منطقة لأخرى في أفلامه، المشبوه، الأفوكاتو، حتى لا يطير الدخان، كلها شخصيات قدمها الزعيم تحولت لصور عالقة في ذاكرة الجمهور، حتى بفيلم "حنفي الأبهة" الذي ظهر خلاله بالجاكيت الجينز الشهير الذي أصبح واحدًا من أكثر التفاصيل ارتباطًا بالروح المرحلة الانتقالية بين الثمانينات والتسعينات.

في تلك المرحلة، كانت السينما لا تكتفي بحكي القصة، ولكن تصن تفاصيل كاملة للشخصية تشبه اللوحة الفنية، القميص، النظارة، تسريحة الشعر، وحتى طريقة الوقوف أمام الكاميرا، تفاصيل تقول لك أشياء عن البطل قبل أن ينطق.

أما عن الموسيقي، فكانت تعيش حياة أخرى تختلف عن تلك التي تعيشه الآن، لا "ستريمينج"، حيث لا مكان لقوائم التشغيل أو أغنية تصل إليك بلمسة على الشاشة، كان هناك شريط الكاسيت وعلبة بلاستيكية تحمل اسم الألبوم وقائمة الأغنيات في ورقة.

غلاف الكاسيت كان أشبه بقطعة فنية مستقلة، صورة المطرب ببدلة وإضاءة محسوبة، الأغلفة وحدها قادرة على شرح كيفية التغيير الذي حدث بشكل الموسيقى في مصر في القرن الماضي، من صورة كلاسيكية إلى صورة أكثر حداثة مع ظهور جيل عمرو دياب ومدحت صالح ومحمد فؤاد، بتحولات موسيقية قادها حميد الشاعري وغيره.

يشتري الصبي الشريط ويجلس في غرفته يقرأ أسامي الأغنيات ويقوم بتقليب الغلاف بين يديه، يضع الشريط في الكاسيت وينتظر، لا يُعيد الأغنية بلمسة بل يقوم بتبديل الشريط بعد 4 أغنيات على الأرجح.

في الدراما التليفزيونية كانت الحكاية أيضًا مختلفة، الشهد والدموع، ليالي الحلمية، رأفت الهجان، وغيرها من المسلسلات التي تدخل بيوت المصريين كل ليلة، كانت مواعيد اجتماعية تتجمع حولها العائلة، وتتحول تتراتها لجزء من الذاكرة مثل الأحداث ذاتها.

اليوم بينما يصنع الذكاء الاصطناعي صورة لشخص يرتدي ملابس التمانينات، تبدو المسألة أعمق من جاكيت قديم أو تسريحة شعر ضخمة، ربما نضع أنفسنا في صورة فنية متكاملة!

نريد أن نعرف كيف كان يمكن أن نبدو على أفيش فيلم أو غلاف شريط كاسيت، صورة من حفلة قديمة أو بورتريه ستوديو لمطرب ينتظر طرح ألبومه، نريد أن نرى أنفسنا كما كان يرانا مصور فوتوغرافي في زمن لم تكن فيه الكاميرا في كل جيب شخص.

يستطيع الذكاء الاصناعي تقليد الألوان أو إعادة تصميم الملابس، يضعنا أمام خلفية تشبه ستوديوهات قديمة، لكنه لا يستطيع صناعة الشيء الأهم، الذكرة وراء كل صورة.

ربما لم ير الكثير منا أفيش "الحريف" في شارع قديم، أو يمسك شريط كاسيت للمرة الأولى، أو يجلس أمام تليفزيون قديم في موعد ثابت لمشاهدة مسلسل بجوار العائلة.

نحن الآن نستخدم التكنولوجيا لصناعة صورة في زمن لم تتواجد التكنولوجيا الحديثه به، ليس لأننا نشتاق إلى الثمانينات، بل نشتاق لزمن كانت فيه الصورة حدثًان والأغنية موعدًا، والفيلم مناسبة، والمسلسل طقسًا، نجومية تُصنع ببطء لتصبح جزءًا من الذاكرة.

اقرأ أيضًا:

في 3 خطوات.. كيفية تحويل صورتك إلى فترة الثمانينات بطرق مختلفة

ترند صور التمانينات.. كيف تغيرت ملامح النجوم عبر الزمن؟

 

search