الجمعة، 11 سبتمبر 2026

02:06 م

"سيبته في الشارع ومشيت"، أم تثير الجدل بتصرف صادم مع طفلها.. وطبيبة نفسية ترد

أم تترك ابنها يبكي وترفض تنفيذ طلبه بعد تغيير الاتفاق بينهما

أم تترك ابنها يبكي وترفض تنفيذ طلبه بعد تغيير الاتفاق بينهما

أثار موقف أخصائية علاج أسري مع ابنها جدلًا واسعًا بين الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما روت تفاصيل موقف جمعهما خلال خروجهما، عندما أصر طفلها على دخول أحد الكافيهات والشراء منه، رغم عدم اتفاقهما مسبقًا على ذلك.

أم تترك ابنها يبكي وترفض تنفيذ طلبه بعد تغيير الاتفاق بينهما

وبحسب ما روته الأم في منشور عبر منصة “فيسبوك”، فإنها اتفقت مع طفلها الذي يدعى أنس قبل الخروج على ما سيشتريه أو عدد الأشياء التي يمكنه الحصول عليها، حتى تتمكن من تحديد ميزانية الخروجة مسبقًا.

وخلال خروجهما الأخير، طلب أنس شراء شيء والجلوس في كافيه معين، إلا أن والدته أوضحت له أنهما اتفقا على الشراء من السوبر ماركت، ولم يتضمن الاتفاق الجلوس في الكافيه.

ومع إصرار الطفل على طلبه، قالت له والدته إنها ستغادر، وإذا أراد يمكنه الذهاب معها، لكنها لن تشتري له شيئًا من الكافيه، إلا أن أنس رفض التحرك معها، لتقرر والدته أن تتركه وتمشي بضع خطوات، مع إبطاء سرعتها في البداية ثم زيادتها قليلًا للتأكيد على أنها لن تتراجع عن قرارها، قائلة: “سيبته ومشيت خطوات”.

وظل الطفل في مكانه يبكي ويحاول الضغط عليها بصوته، قبل أن يلحق بها ويقول لها: “إنتي مش بتحبيني، إنتي مش بتعملي اللي أنا عايزه”، لكن الأم ظلت على موقفها بعدم الانسياق وراء حديث صغيرها، حتى وافقها الطفل في النهاية على القرار الذي اتفق عليه معها.

موقف أخصائية علاج أسري مع ابنها يثير الجدل بين الأمهات

وأوضحت الأم خلال المنشور، أنها تحدث مع ابنها بعد عودتهما إلى المنزل، مؤكدة عليه قواعد الخروج التي يجب الالتزام بها، قائلة: “وقبل ما ينام حضنته وكلمته في إللي حصل وعدت عليه تاني قواعد الخروج من البيت”.

وغضب عدد كبير من المتابعين بسبب تصرفها مع الطفل، مؤكدين أن هذا التصرف يدل على القسوة، وعدم الخوف على الصغير، بسبب ما روته الأم بأنها تركت الطفل للحظات وهي بعيدة عنه، حتى يلتزم بالاتفاق.

قسوة مبالغ فيها أم تصرف سليم؟

وعلقت استشاري العلاج النفسي الأسري، الدكتورة إيمان عبدالله على الموقف، مؤكدة أن ما فعلته الأم لا يمثل قسوة، وإنما نموذجًا للتربية الحازمة، خاصة أنها وضعت اتفاقًا واضحًا مع طفلها قبل الخروج ثم تمسكت به عندما حاول تغييره تحت ضغط البكاء والإصرار.

وأوضحت خلال تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن الاتفاق المسبق مع الأطفال يساعد على تقليل العشوائية، ويجعل الطفل يعرف منذ البداية ما يمكنه الحصول عليه وما لا يمكنه الحصول عليه، كما يمنحه أن يفهم ما تعنيه الميزانية الأسرية.

وأشارت إلى أن الطفل من حقه أن يرغب في دخول الكافيه والجلوس مع والدته وتقليد الكبار، وأكدت أن المشكلة ليست في رغبته، وإنما في محاولة تغيير الاتفاق السابق من خلال الإصرار والضغط.

الدكتور إيمان عبد الله_2814_191711
الدكتور إيمان عبدالله

وأكدت أنه من أهم النقاط الإيجابية في الموقف أن الأم لم تغير قرارها لمجرد أن طفلها بدأ في البكاء أو رفع صوته، موضحة أن الاستجابة لهذا النوع من الضغط قد تجعل الطفل يتعلم مع الوقت أن البكاء أو الصراخ يمكن أن يكون وسيلة للحصول على ما يريد.

وأوضحت أن ثبات الأم على قرارها يساعد الطفل على إدراك أن الاتفاقات والقواعد لا تتغير لمجرد الضغط عليها، مشددًا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني تجاهل مشاعر الطفل أو منعه من التعبير عن حزنه.

ولفتت عبدالله، إلى أهمية الاعتراف بمشاعر الطفل مع الحفاظ على الحدود، موضحة أنه يمكن للأم أن تقول لطفلها إنه من حقه أن يحزن لأنه لم يحصل على ما يريده، لكن هذا الشعور لا يعني تغيير الاتفاق.

وتوقفت استشاري العلاج النفسي الأسري، عند الجملة التي قالها الصغير أنس لوالدته: “إنتي مش بتحبيني”، وأوضحت أن مثل هذه الجمل لا ينبغي أن تدفع الأم إلى التراجع عن قرارها أو الدخول في محاولة لإثبات حبها من خلال الموافقة على طلب الطفل.

وأكدت أن الرسالة الأهم التي يحتاج الطفل إلى سماعها هي أن الحب لا يعني الموافقة على كل شيء، فمن الممكن أن ترفض الأم طلب طفلها، لكنها تستمر في حبه، كما أن من حق الطفل أن يشعر بالغضب أو الحزن تجاه قرارها دون أن يعني ذلك فقدان الحب أو الأمان.

وأشارت إلى ضرورة الفصل بين الطفل وسلوكه، بحيث تقول الأم: “أنا بحبك، لكن أنا رافضة السلوك ده”، بدلًا من استخدام عبارات تمس الطفل نفسه أو تجعله يشعر بأن الخلاف يعني فقدان حب والدته.

وأوضحت أن إعطاء الطفل مساحة قصيرة للتعبير عن غضبه يمكن أن يكون مناسبًا إذا كان المكان آمنًا، لكن يجب أن تظل الأم منتبهة له وألا يتحول ابتعادها إلى تهديد بالترك أو التخلي عنه.

وأكدت أن الأولوية في مثل هذه المواقف هي التأكد من أن الطفل في مكان آمن، مع إمكانية أن تقول له الأم إنها ستتحرك وأنه يستطيع اللحاق بها عندما يكون مستعدًا.

الاحتضان بعد الخلاف

ومن أبرز النقاط التي أشادت بها الدكتورة إيمان عبدالله في موقف الأم، أنها عادت قبل نوم طفلها واحتضنته وتحدثت معه عما حدث، وأعادت التأكيد على قواعد الخروج من المنزل، وأوضحت أن هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة للطفل، وهي أن رفض الأم لتصرف معين لا يعني أنها ترفض طفلها أو تتوقف عن حبه.

اقرأ أيضًا:

عند تربية الأطفال، أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات

تابعونا على

search