من غزة إلى النيل.. إعلان العلمين الثلاثي يوجه رسائل حاسمة لمواجهة أزمات المنطقة
القمة الثلاثية التي استضافتها مدينة العلمين
أصدرت مصر وقبرص واليونان الإعلان المشترك للقمة الثلاثية التي استضافتها مدينة العلمين، اليوم، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومشاركة رئيس قبرص، ورئيس وزراء اليونان، والذي حمل رسائل سياسية واقتصادية وأمنية متعددة بشأن تطورات منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، إلى جانب التأكيد على توسيع مجالات التعاون بين الدول الثلاث.
التعاون الثلاثي نموذج إقليمي
وأكد قادة الدول الثلاث اعتزازهم بالعلاقات التاريخية والروابط الوثيقة بين شعوبهم، مجددين التزامهم بالعمل المشترك لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والازدهار في شرق المتوسط والشرق الأوسط، والتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وشدد الإعلان على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الثلاث، والبناء على ما حققته آلية التعاون الثلاثي منذ إطلاقها في القاهرة خلال نوفمبر 2014، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي.
وأكد القادة التزامهم بتطوير هذه الآلية على أساس الثقة والاحترام والتعاون، ودعم تسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، مع رفض أي تحركات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وشددوا على احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، والالتزام بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ترسيم الحدود البحرية وفق القانون الدولي
وأكدت الدول الثلاث ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي، مشيرة إلى أن أي اتفاقات أو مذكرات تفاهم خاصة بترسيم الحدود البحرية يجب أن تتوافق مع أحكام القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
دعم تسوية القضية القبرصية
وأعربت مصر واليونان وقبرص عن ترحيبها بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثته الشخصية بشأن القضية القبرصية، مؤكدة دعم المساعي الرامية إلى التوصل لتسوية شاملة في إطار الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
واعتبر الإعلان أن التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية من شأنه أن يعزز السلام والاستقرار في المنطقة.
دعم الدولة الفلسطينية ورفض التهجير
وفي الملف الفلسطيني، جددت الدول الثلاث دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتمسكها بتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين.
وأكد الإعلان دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.
وشددت الدول الثلاث على أهمية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يضمن بدء إعادة الإعمار والتعافي المبكر في القطاع والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وحذرت الدول من استمرار الوضع الإنساني المتدهور في غزة، مطالبة بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بأمان وسرعة وعلى نطاق واسع.
كما أكدت تمسكها بالتواصل الجغرافي والسياسي والقانوني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض أي محاولات لفصلهما، بما في ذلك السياسات التي تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين.
دعم السيادة في لبنان
وجددت الدول الثلاث دعمها لاستقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، مطالبة بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
ودعا الإعلان إلى وقف جميع الهجمات ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلى جانب تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، بما يمكنها من فرض السلطة والسيادة الكاملة للدولة على أراضيها.
انتخابات ليبيا وانسحاب القوات الأجنبية
وفي الشأن الليبي، أكدت مصر وقبرص واليونان دعمها لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية، وتمسكها بمسار سياسي شامل بقيادة وملكية ليبية ودون تدخلات أجنبية.
وطالبت الدول الثلاث بانسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، مع دعم جهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن، في إطار الملكية الليبية.
مشروعات الربط الكهربائي
وضع الإعلان أمن الطاقة باعتباره مصلحة مشتركة وركيزة أساسية للتعاون الثلاثي، مع التأكيد على مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وعلى رأسها مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان GREGY.
وأكدت الدول أن المشروع يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الطاقة وربط منطقة شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
كما شددت على أهمية تطوير التعاون في مجال الغاز الطبيعي، ودعم أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي، مع إيلاء أهمية خاصة لاستكمال ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز في أقرب وقت ممكن.
السد الإثيوبي ونهر النيل
وتضمن الإعلان موقفًا واضحًا بشأن الأمن المائي، حيث أكدت الدول الثلاث أهمية التعاون في الإدارة المستدامة للموارد المائية، في ظل تحديات ندرة المياه وتغير المناخ.
وأقرت الدول بالاعتماد الكبير لمصر على نهر النيل، وجددت دعمها لأمنها المائي، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي في حوض النيل، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي.
وشدد الإعلان على أن الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تكون وسيلة للتعاون والتكامل وليس مصدرًا للنزاعات، مؤكدًا ضرورة الالتزام بمبدأ عدم الإضرار، والتعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تؤثر سلبًا على استخدامات واحتياجات مصر المائية القائمة.
اقتصاد واستثمارات وفرص عمل
وأكدت مصر وقبرص واليونان أهمية تحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى فرص اقتصادية ملموسة، من خلال تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والاستفادة من المزايا التنافسية والموقع الجغرافي للدول الثلاث.
ودعا الإعلان إلى تكثيف التواصل بين مجتمعات الأعمال وتطوير شراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم النمو المستدام ويوفر فرص عمل جديدة.
العمالة المصرية والهجرة النظامية
وفي ملف الهجرة، أكدت الدول الثلاث أن مواجهة الهجرة غير النظامية تحتاج إلى مقاربة شاملة ومتوازنة تجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية.
وشددت على أهمية توسيع التعاون في مجال الهجرة النظامية، وتشجيع توفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين في قبرص واليونان، وفقًا للتشريعات والاتفاقات الثنائية المعمول بها.
ورحبت الدول الثلاث بالتقدم المحرز في تنفيذ المحاور الستة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، مؤكدة استمرار التنسيق في إطار هذه الشراكة لدعم الاستقرار والتنمية والازدهار في مصر والمنطقة وتعزيز الترابط بين ضفتي البحر المتوسط.
أمانة دائمة للتعاون الثلاثي في نيقوسيا
وأكد القادة التزامهم بتطوير آلية التعاون الثلاثي وزيادة فعاليتها، من خلال المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات، وتكثيف التنسيق بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص في الدول الثلاث، بهدف تحويل التوافق السياسي إلى مشروعات وبرامج ملموسة تعود بالنفع على شعوب مصر وقبرص واليونان.
واستذكر الإعلان الالتزام الذي جرى التعهد به خلال القمة الثلاثية العاشرة بشأن تفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثي، يكون مقرها في نيقوسيا.
القمة المقبلة في قبرص
وفي ختام الإعلان، جدد قادة الدول الثلاث التزامهم بالشراكة المصرية القبرصية اليونانية، والتعاون من أجل منطقة أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
وأعرب رئيس جمهورية قبرص ورئيس وزراء اليونان عن تقديرهما لمصر قيادةً وحكومةً وشعبًا على استضافة قمة العلمين الثلاثية، معلنين التطلع إلى انعقاد القمة الحادية عشرة في قبرص، لمواصلة العمل المشترك نحو مستقبل أكثر أمنًا وسلامًا وازدهارًا.
اقرأ أيضًا
لا تهجير ولا تقسيم.. الرئيس السيسي يجدد موقف مصر الحاسم تجاه القضية الفلسطينية
الأكثر قراءة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم أمام أبو قير للأسمدة مجانا
-
"شاف حاجة مينفعش يشوفها".. أم تتهم مدير فندق شهير بالتجمع بالشروع في قتل ابنها (خاص)
-
5 ملايين دولار و60% كاش.. الزمالك يوافق على بيع بيزيرا
-
ضبط 4 طائرات"درون" مخبأة أسفل الملابس داخل حقائب راكب بمطار الأقصر
-
هل ارتفع سعر الذهب اليوم؟.. تعرف على آخر أسعار الأعيرة في الصاغة
-
بعد إدراج اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية.. من هو إبراهيم مهران وما علاقته بإيران؟
-
عرض بـ5 ملايين دولار.. بيزيرا يبلغ الزمالك بتطور جديد بشأن مستقبله
-
مفاجأة في سماء الأقصر.. تطورات جديدة تقرب عودة رحلات البالون الطائر
أخبار ذات صلة
أين الحد الأدنى للأجور؟.. تامر أمين يعلق على تمزيق شاب شهادة تخرجه
08 سبتمبر 2026 09:11 م
خبير استراتيجي: الفرصة سانحة لتفعيل اللجان الثلاثية مع إثيوبيا والسودان
08 سبتمبر 2026 09:07 م
رفع نصيب الفرد لـ5 أمتار.. برلماني يطالب بخطة متكاملة لتخضير وتشجير المدن
08 سبتمبر 2026 08:44 م
خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي.. برلماني يطالب بدعم المزارعين في عيد الفلاح
08 سبتمبر 2026 08:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً