الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

12:30 ص

37 عاما من التقاعس والإهمال.. 1500 طالب يواجهون الخطر في مدرسة دير عطية بالمنيا

مدرسة دير عطية المشتركة

مدرسة دير عطية المشتركة

37 عاماً بلا صيانة، وزيادة طلابية تجاوزت أربعة أضعاف الطاقة الاستيعابية الأصلية، أرقام تلخص حجم المأساة الحقيقية التي تعيشها مدرسة دير عطية بمحافظة المنيا.

فرغم خطط الإحلال والتجديد الممتدة في أرجاء المحافظة لتخفيض الكثافات وتحسين جودة التعليم، تأتي هذه المدرسة كاستثناء صارخ يصارع الزمن بمفردات متهالكة؛ فصول لا تتسع لأعداد الدارسين، أحواض جافة بلا صنابير، ودورات مياه خارج نطاق الاستخدام، إلى جانب غياب تام لمنافذ الإخلاء الآمن. 

وفي هذا التقرير، يفتح “ تليجراف مصر” ملف المدرسة التي وقفت تنتظر قطار الأبنية التعليمية الذي لم يصل بعد، ونسلط الضوء على بنية تحتية متهالكة تترقب التدخل قبل فوات الأوان.

37 عاماً بلا صيانة.. مبنى طاله النسيان

تعود جذور الأزمة إلى عام 1989، التاريخ الذي أُنشئت فيه مدرسة دير عطية الإعدادية المشتركة، وعلى مدار 37 عاماً متواصلة، لم تطأ أقدام لجان الترميم والتطوير الشامل جدران هذا الصرح، ليتآكل المبنى تدريجياً تحت وطأة الزمن وغياب الصيانة الدورية.

شهادات الأهالي تكشف عن حجم التدهور الذي لحق بالبنية التحتية للمدرسة؛ فالفصول الدراسية أصبحت متهالكة، والأسقف والجدران تتحدث عن عقود من التجاهل، مما يحول البيئة التعليمية من بيئة جاذبة ومحفزة إلى مصدر للتقاعس والقلق.

423
شبابيك مدرسة دير عطية المشتركة

بنية تحتية متهالكة.. وتصدعات وغياب كامل لإجراءات السلامة

لم تقف الأزمة عند حدود الفصول القديمة، بل امتدت لتطال أدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية داخل المدرسة، فالفصول أبوابها مكسورة والحوائط التي تحمي الطلاب على وشك الانهيار؛ حيث كشف فحص الأوضاع عن وجود تصدعات وشروخ بدأت تظهر على هيكل المبنى، وإلى جانب التهديد الإنشائي، تفتقر المدرسة لأبسط قواعد وأدوات السلامة المهنية وخطط الإخلاء في حالات الطوارئ.

ويؤكد أولياء الأمور أن المدرسة تخلو تماماً من أي "ممر آمن" يمكن استخدامه لخروج الطلاب بانتظام وسرعة في حال حدوث أي طارئ أو حادث -لا قدر الله-، مما يجعل الموقف يتعدى فكرة "سوء الخدمات" ليلامس خطورة "التهديد المباشر للأرواح".

428
فصول مدرسة دير عطية المشتركة

يقول "أحمد على " أحد أهالي القرية أنه حين أُنشئت المدرسة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، صُممت بطاقة استيعابية لا تتجاوز 360 طالباً موزعين على 12 فصلًا دراسياً فقط، إلا أن النمو السكاني المتزايد على مدار نحو أربعة عقود رفع أعداد الطلاب المقيدين الذين تستوعبهم المدرسة ليقترب من 1500 طالب وطالبة، وهذا الارتفاع المذهل في أعداد الطلاب يمثل ضغطاً يجاوز 4 أضعاف الطاقة الاستيعابية الأصلية للمبنى، ما أدى إلى إجهاد شديد لكافة المرافق، وتزاحم يفوق طاقة الفصول المصممة أساساً لاستيعاب 30 طالباً فقط، الأمر الذي يُجهض أي محاولة لتقديم تعليم ذي جودة.

استغاثات الأهالي: "نريد مدرسة آمنة لأبنائنا قبل فوات الأوان"

أوضح أحمد محمود، أحد أهالي قرية دير عطية، أن استمرار الدراسة داخل هذا المبنى وبهذه الحالة المتردية يمثل مصدر رعب وقلق يومي لجميع أولياء الأمور، نعيش في كابوس مستمر، وخاصة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، ولذا نطالب الجهات المعنية وعلى رأسها هيئة الأبنية التعليمية ومحافظ المنيا بالتدخل السريع والضروري، فأرواح أبنائنا ليست مجالًا للتجربة أو الانتظار، فنحن نريد توفير مقر بديل أو مدرسة مجاورة لنقل الطلاب إليها بشكل مؤقت لحين الانتهاء من أعمال الإحلال والبناء، لضمان استمرار العملية التعليمية دون إضرار بمستقبل الطلاب أو تعريض حياتهم للخطر.

image (6)
حوائط مدرسة دير عطية المشتركة

اقرا أيضًا:

بعد جولة ميدانية مفاجئة.. إحالة مديري 5 مدارس بنجع حمادي للتحقيق

تابعونا على

search