بعد أزمة مدرسة القليوبية.. "صرفوا نفسكم" تشعل غضب البرلمان: فين الفلوس يا وزارة التعليم؟
أرشيفية
أعادت واقعة المشادة التي شهدتها إحدى مدارس القليوبية بين المحافظ ومديرة المدرسة، على خلفية ما قامت به المديرة من جهود ذاتية لتوفير احتياجات المدرسة، فتح ملف جاهزية المدارس قبيل انطلاق العام الدراسي الجديد، لتتحول الواقعة من مجرد خلاف داخل مدرسة إلى مناسبة لكشف أزمات أوسع تتعلق بالصيانة والتجهيز ونقص الإمكانيات والعمالة.
وعلى خلفية الواقعة، وجه عدد من أعضاء مجلس النواب تساؤلات مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم حول خطط تجهيز المدارس، ومخصصات الصيانة والتطوير، والمسؤول عن توفير احتياجات المؤسسات التعليمية، مؤكدين أن تحميل مدير المدرسة أو ولي الأمر أعباء الإنفاق من ماله الخاص لا يمكن أن يكون بديلًا عن منظومة واضحة لتوفير الإمكانيات.
مديرو المدارس أمام أزمة متكررة
فتحت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب، ملف استعدادات المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد، واضعةً أمام وزارة التربية والتعليم عددًا من التساؤلات بشأن مدى جاهزية المدارس وتوفير احتياجات الصيانة والتجهيز والمستلزمات الأساسية، وذلك على خلفية واقعة محافظة القليوبية وما أثير بشأن تحمل بعض مديري المدارس تكاليف التجهيز من أموالهم الخاصة.
وأشارت صافيناز طلعت إلى أزمة متكررة يواجهها عدد من مديري ومديرات المدارس مع بداية كل عام دراسي، تتمثل في مطالبتهم بتوفير احتياجات الصيانة والتجهيز والمستلزمات الأساسية، ثم مواجهة الأمر أحيانًا برد مفاده: "مفيش"، ليصبح مدير المدرسة مطالبًا بتدبير احتياجاتها بأي طريقة.
ولفتت إلى أن بعض المدارس تتلقى توجيهات أو قوائم باحتياجات مطلوب توفيرها قبل بدء الدراسة، إلا أن الرد في بعض الحالات يكون: "دبّروا أموركم"، وهو ما يدفع بعض مديري المدارس إلى الإنفاق من أموالهم الخاصة حتى تصبح المدارس مستعدة لاستقبال الطلاب.
أولياء الأمور يتحملون أعباء إضافية
وامتدت الأزمة، بحسب النائبة، إلى أولياء الأمور، الذين يتحملون في بعض الحالات تكاليف أشياء يفترض أن تكون الدولة والجهات المختصة مسؤولة عن توفيرها.
وانتقدت صافيناز طلعت تحميل مديري المدارس مسؤولية تدبير احتياجات المؤسسات التعليمية من أموالهم الخاصة، مستنكرة التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها حلًا لأزمة نقص الإمكانات.
وطرحت النائبة عدة تساؤلات حول البديل أمام مدير المدرسة حال عدم قدرته أو رغبته في تحمل تلك النفقات، قائلة: «لو المديرة ما دفعتش، كانت هتعمل إيه؟ ولو الإدارة عندها فلوس للتجهيز، فين الفلوس؟ ولو مفيش فلوس، المدرسة هتتجهز إزاي؟».
أين خطة وزارة التربية والتعليم لصيانة وتجهيز المدارس؟
وطالبت عضو مجلس النواب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالكشف عن خطتها لتجهيز وصيانة المدارس قبل انطلاق العام الدراسي، وحجم المخصصات المالية المرصودة لهذا الملف، إلى جانب آليات إنفاقها والجهات المسؤولة عن مراجعتها والرقابة عليها.
ووجهت سلسلة من التساؤلات: “فين وزارة التربية والتعليم؟ فين خطتها لصيانة وتجهيز المدارس؟ فين المخصصات اللي بتتحط للتجهيز والصيانة؟ بتتصرف إزاي؟ ومين بيراجعها؟ ومين بيتحاسب لو المدرسة دخلت العام الدراسي وهي مش جاهزة؟”.
وشددت صافيناز طلعت على أن حديثها لا يستهدف مدرسة أو مديرة بعينها، وإنما يسلط الضوء على خلل يحتاج إلى معالجة داخل منظومة تجهيز المدارس، رافضة أن يكون “دبّروا نفسكم” هو الحل الدائم أمام احتياجات المدارس.
وأوضحت: “أنا مش بتكلم عن مدرسة بعينها، ولا عن مديرة بعينها. أنا بتكلم عن منظومة كاملة مينفعش يكون حل مشاكلها كل مرة: دبّروا نفسكم”.
زيادة أيام الدراسة تبدأ من جاهزية المدارس
وربطت النائبة بين قرارات زيادة أيام الدراسة وتبكير موعد بدء اليوم الدراسي وبين ضرورة التأكد أولًا من جاهزية المدارس وإمكاناتها، معتبرة أن انتظام الطلاب في الدراسة لا ينفصل عن توفير المكان الملائم للعملية التعليمية.
وطرحت صافيناز طلعت سؤالًا مباشرًا بشأن جاهزية المدارس قبل بدء العام الدراسي: “وعايزين نزود أيام الدراسة ونبدأ بدري؟ ماشي.. بس الأول جاوبونا: المدارس جاهزة بإمكانياتها ولا لأ؟”.
واختتمت بالتشديد على ضرورة تحديد المسؤول عن تجهيز المدارس ومحاسبته حال عدم جاهزيتها، قائلة: “لأن قبل ما نحاسب الطالب على عدد أيام حضوره، حاسبوا المسؤول عن تجهيز المكان اللي الطالب هيتعلم فيه.. وفين الفلوس يا وزارة التربية والتعليم؟”.
متابعة المدارس يجب أن تحافظ على كرامة المعلم
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة الدكتورة صباح صابر، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن متابعة المدارس والوقوف على أوجه القصور بها مسؤولية أساسية لكل مسؤول تنفيذي، مشددة على ضرورة أن تتم أعمال المتابعة والتفتيش في إطار من الاحترام والموضوعية، وبما يحافظ على كرامة المعلم ومدير المدرسة.
وأوضحت صابر أن مدير المدرسة لا يمكن أن يتحمل مسؤولية كل ما يحدث داخل المدرسة، خاصة المشكلات المرتبطة بالصيانة أو نقص الموارد والإمكانات، والتي تقع في كثير من الأحيان خارج نطاق اختصاصاته وصلاحياته، مؤكدة ضرورة تحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة كل طرف في حدود اختصاصه.
وقالت: “أنا مع الانضباط والمحاسبة الكاملة، لكن المحاسبة يجب أن تكون بالقانون وبالآليات المؤسسية، وليس بالتعنيف أو التقليل من شأن أي مسؤول أو معلم”.
العملية التعليمية تتطلب تكامل الأدوار
وشددت على أن المطلوب خلال المرحلة الحالية ليس التصعيد بين النقابة والمحافظة، وإنما تحويل أي واقعة إلى فرصة لوضع قواعد واضحة ومنظمة للزيارات التفقدية للمدارس، بحيث تكون الزيارة وسيلة لاكتشاف المشكلات والعمل على حلها ودعم الإدارة المدرسية، وليس مجرد البحث عن المخطئ وتحميله المسؤولية.
وأضافت أن العملية التعليمية منظومة متكاملة، ونجاحها يتطلب تعاونًا وتكاملًا في أدوار جميع الأطراف، بداية من الوزير والمحافظ، مرورًا بمدير مديرية التربية والتعليم ومدير المدرسة والمعلم، مؤكدة أن لكل طرف اختصاصات ومسؤوليات يجب احترامها والالتزام بها.
وأكدت أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحسين العملية التعليمية وتوفير بيئة مناسبة للعمل داخل المدارس، قائلة: «هدفنا في النهاية مدرسة أفضل، ومعلم مُقدر، وطلاب يحصلون على تعليم آمن وجيد لمستقبل أفضل».
أوضاع بعض المدارس لا تليق بأبناء مصر
من جانبها، وجهت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، انتقادات حادة إلى أوضاع عدد من المدارس، مؤكدة أن ما تشهده بعض المؤسسات التعليمية من تدهور في مستوى التجهيزات والخدمات لا يليق بأبناء مصر، ولا يتناسب مع الحديث المتكرر عن تطوير منظومة التعليم.
وقالت سناء السعيد إن هذه الأوضاع هي ما تؤكد عليه خلال مراجعة ومناقشة مخصصات التعليم، مشيرة إلى أن التعليم حق لكل مواطن، وأن الدستور يكفل مجانية التعليم، ويلزم الدولة بالإنفاق على التعليم وفق النسب المحددة دستوريًا.
وأضافت: “بصفتي عضو مجلس النواب ونائبة عن الشعب، أضع هذا الملف أمام الحكومة ووزير التربية والتعليم: إلى متى يستمر هذا الوضع؟ وإلى متى يستمر الإهمال في التعليم؟”.
إلى متى تعتمد الحكومة على التقارير البعيدة عن الواقع؟
وانتقدت سناء السعيد ما وصفته باعتماد الحكومة على “التقارير الملونة والجميلة والبعيدة عن الواقع”، مطالبة بضرورة أن تعكس التقارير حقيقة الأوضاع داخل المدارس على أرض الواقع.
وأشارت إلى أن زيارة محافظ القليوبية لبعض المدارس كشفت عن واقع مؤلم، بحسب وصفها، تعاني منه مدارس كثيرة في مختلف أنحاء الجمهورية، وخاصة في محافظات الصعيد.
وأوضحت أن مظاهر المشكلات تشمل وجود مقاعد متهالكة، ودورات مياه وفصول تحتاج إلى أعمال صيانة، إلى جانب ملاعب غير صالحة للاستخدام.
مدارس بلا عمال نظافة
ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن النسبة الأكبر من مدارس الجمهورية تعاني من نقص العمالة، مشيرة إلى وجود مدارس لا يوجد بها عامل نظافة من الأساس.
وتساءلت سناء السعيد: “فكيف نطالب مدير المدرسة بالنظافة والانضباط، بينما لا نوفر له أبسط الإمكانيات؟”.
وأكدت أن معالجة أوضاع المدارس لا يمكن أن تقتصر على تحميل إدارات المدارس المسؤولية، في ظل عدم توفير الإمكانيات الأساسية التي تمكنها من أداء مهامها بالشكل المطلوب.
أين مليارات تطوير التعليم؟
وتساءلت سناء السعيد عن مصير مليارات الجنيهات المخصصة لتطوير التعليم، وموعد ظهور أثرها بصورة واضحة وملموسة داخل المدارس، قائلة: “أين مليارات تطوير التعليم؟ ومتى يرى المواطن أثرها داخل المدرسة؟”.
وشددت على أن تطوير التعليم لا يجب أن يكون مجرد تصريحات أو أرقام، وإنما يجب أن يلمسه الطالب بشكل مباشر من خلال وجود مدرسة آمنة ونظيفة ومجهزة وتليق به.
وأضافت: “التطوير ليس تصريحات وأرقامًا… التطوير أن يجد الطالب مدرسة آمنة ونظيفة تليق به”.
كما طرحت النائبة تساؤلًا حول المسؤول عن المشكلات التي تواجه المدارس، قائلة: "هل المشكلة في مدير المدرسة… أم في منظومة لم توفر له الإمكانيات؟".
دعوة لزيارة المدارس على الطبيعة
ودعت النائبة سناء السعيد رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم إلى زيارة المدارس والاطلاع على أوضاعها ميدانيًا، مطالبة بأن تكون الزيارات للمدارس التي تعاني من مشكلات حقيقية، وليس فقط المدارس التي جرى تجهيزها بصورة جيدة.
وقالت: “أدعو وزير التربية والتعليم ورئيس الحكومة أن يزور المدارس ويشوف الوضع على الطبيعة.. وبلاش يروح المدارس الملونة والمجهزة له!”.
وأكدت أن الوقوف على الواقع الفعلي للمدارس يمثل خطوة ضرورية لتحديد المشكلات واحتياجاتها، ووضع حلول حقيقية تضمن توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة للطلاب.
اقرأ أيضًا:
من التعنيف للمطالبة بتكريمها.. صالحة أبو الفضل مديرة حفظت آدمية طلابها وأفحمت المحافظ
الأكثر قراءة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم أمام أبو قير للأسمدة مجانا
-
"شاف حاجة مينفعش يشوفها".. أم تتهم مدير فندق شهير بالتجمع بالشروع في قتل ابنها (خاص)
-
5 ملايين دولار و60% كاش.. الزمالك يوافق على بيع بيزيرا
-
ضبط 4 طائرات"درون" مخبأة أسفل الملابس داخل حقائب راكب بمطار الأقصر
-
بعد إدراج اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية.. من هو إبراهيم مهران وما علاقته بإيران؟
-
هل ارتفع سعر الذهب اليوم؟.. تعرف على آخر أسعار الأعيرة في الصاغة
-
عرض بـ5 ملايين دولار.. بيزيرا يبلغ الزمالك بتطور جديد بشأن مستقبله
-
مفاجأة في سماء الأقصر.. تطورات جديدة تقرب عودة رحلات البالون الطائر
أخبار ذات صلة
طقس الأربعاء.. شديد الحرارة نهارا وشبورة كثيفة على هذه الطرق
08 سبتمبر 2026 11:42 م
"الأطباء" تكشف ضوابط تجديد ترخيص مزاولة المهنة.. وموقف دفعة 2020
08 سبتمبر 2026 11:05 م
من غزة إلى النيل.. إعلان العلمين الثلاثي يوجه رسائل حاسمة لمواجهة أزمات المنطقة
08 سبتمبر 2026 05:55 م
أين الحد الأدنى للأجور؟.. تامر أمين يعلق على تمزيق شاب شهادة تخرجه
08 سبتمبر 2026 09:11 م
خبير استراتيجي: الفرصة سانحة لتفعيل اللجان الثلاثية مع إثيوبيا والسودان
08 سبتمبر 2026 09:07 م
رفع نصيب الفرد لـ5 أمتار.. برلماني يطالب بخطة متكاملة لتخضير وتشجير المدن
08 سبتمبر 2026 08:44 م
خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي.. برلماني يطالب بدعم المزارعين في عيد الفلاح
08 سبتمبر 2026 08:31 م
لا تهجير ولا تقسيم.. الرئيس السيسي يجدد موقف مصر الحاسم تجاه القضية الفلسطينية
08 سبتمبر 2026 04:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً