الخميس، 10 سبتمبر 2026

04:31 م

في معرض "أهلا مدارس".. أبطال من ذوي الهمم يحولون الشغف إلى نجاح

ذوي الهمم في معرض أهلا مدارس

ذوي الهمم في معرض أهلا مدارس

تسابق الأسر المصرية الزمن استعدادًا للعام الدراسي الجديد، فيما تتجه الأنظار إلى معرض "أهلًا مدارس" لشراء المستلزمات الدراسية والاحتياجات المختلفة، لكن في الوقت نفسه فإن هذا المعرض يمثل بالنسبة لعدد من ذوي الهمم فرصة أخرى لعرض مواهبهم ومنتجاتهم والتواصل مع الجمهور.

تجولت "تليجراف مصر"، في أحد أركان معرض "أهلًا مدارس" المقام في أرض المعارض، والتقت عددًا من ذوي الهمم الذين استطاعوا تحويل مواهبهم إلى مشروعات وأعمال يشاركون بها في المعارض المختلفة، فمن الحرف اليدوية وصناعة الشموع، إلى الحلويات والإكسسوارات والحقائب، اختار هؤلاء أن يجعلوا من موهبتهم طريقًا للعمل وإثبات الذات.

دكتور كريم.. رحلة في عالم الحرف اليدوية وتدريب ذوي الإعاقة

ومن بين النماذج التي التقتها "تليجراف مصر" خلال جولتها، جاءت قصة كريم أحمد مصطفى، البالغ من العمر 38 عامًا، والذي لم يكتفِ بتعلم الحرف اليدوية، وإنما تحول من متدرب إلى مدرب ينقل خبرته إلى آخرين من ذوي الإعاقة.

وقالت والدة كريم إن ابنها حصل على عددٍ من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته، من بينها حصوله على المركز الأول في إحدى المسابقات بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حصوله على مركزين في الإمارات، فضلًا عن جائزة ماجدة موسى في الحرف اليدوية، ضمن ملتقى "أولادنا" الذي شاركت فيه أكثر من 40 دولة، بالإضافة إلى درع جنوب سيناء.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧٠٢٥٩
كريم أحد ذوي الهمم المشاركين في معرض أهلًا مدارس 

وأكدت أن رحلة كريم لم تتوقف عند تنفيذ المشغولات اليدوية، إذ انتقل إلى مرحلة تدريب الآخرين وتعليمهم هذه المهارات، بعدما بدأ في تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة داخل مؤسسات المجتمع المدني، قبل أن تتوسع تجربته ليقدم تدريبات داخل جامعة القاهرة، وكلية التربية بجامعة عين شمس.

وأوضحت أنه تمكن من تطوير مهاراته حتى أصبح يقدم نماذج متنوعة من المشغولات اليدوية، من بينها العرائس، وباقات الورد، والأعمال الفنية، والسلاسل، وشبكات النحاس،والساعات، والصناديق.

وأضافت أن كريم درّب كذلك طلابًا في جامعات سوهاج والقاهرة، إلى جانب أكاديمية الفنون، ومتحف الفن الإسلامي، والمتحف القبطي، كما يواصل تدريب الأطفال الراغبين في تعلم الحرف اليدوية، ومن بينهم أطفال فرع المجلس القومي للطفولة والأمومة بالجيزة.

من الموبايل إلى الحرف اليدوية

وأوضحت أن كريم يحاول الاستفادة من تعلق الأطفال والشباب بالهواتف المحمولة والتكنولوجيا الحديثة، من خلال توجيههم لاستخدامها بصورة مفيدة، خاصة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتابعت أن الفكرة تقوم على تعليم الأطفال كيفية الاستفادة من الهاتف والذكاء الاصطناعي في تعلم تنفيذ المشغولات اليدوية، مثل تصميم عروسة، أو تنفيذ الأعمال الفنية المختلفة، بدلًا من اقتصار استخدام التكنولوجيا على الترفيه.

وأشارت إلى أن التدريب لا يعتمد على الجانب النظري فقط، وإنما يتضمن التطبيق العملي، إذ يوضح كريم للمتدربين كيفية تنفيذ مفرش من الكروشيه، واستخراج الباترون الخاص به، وحساب العناقيد، فضلًا عن طرق صناعة العرائس وغيرها من المشغولات.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧٠٢٣٨
والدة الشاب كريم أحد المشاركين في معرض أهلا مدارس 

“بقوا يعملوا أحسن من كريم”

وأكدت والدة كريم أن المتدربين الذين تعلموا على يديه تمكنوا من تحقيق تطور كبير في مهاراتهم، موضحة أن تأثير التجربة لم يكن ماديًا فقط، وإنما ساعدهم على الشعور بقيمة وقتهم وقدرتهم على الإنتاج.

ولفتت إلى أن بعض المتدربين لم يكونوا يصدقون في البداية أنهم قادرون حتى على الإمساك بالإبرة، قبل أن يتمكنوا مع التدريب من إنتاج مشغولات متميزة.

وضربت مثالًا بعدد من المتدربات، من بينهن آيات وسومة وشقيقتها وهنا، مشيرة إلى أن بعضهن أصبحن ينتجن أعمالًا، على حد وصفها، "أحسن من كريم مليون مرة"، وشاركن بمشغولاتهن في عدد من المعارض الكبرى، من بينها معارض "تراثنا" و"ديارنا" و"أهلًا رمضان".

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧٠٢٥٧
كريم أحد المشاركين في معرض أهلا مدارس 

البداية مع جدته

وعن بداية كريم في مجال الأشغال اليدوية، أوضحت والدته أن الفضل في انطلاقه بهذا المجال يعود إلى والدتها الراحلة، التي بدأت معه المشوار، لافتة إلى أنها كانت متخصصة في مجال تدبير المنزل ولديها خبرة في الأشغال اليدوية.

وأكدت أن والدتها ساعدت كريم في اكتشاف موهبته وتنميتها، ليواصل بعدها طريقه في مجال الحرف اليدوية والتدريب، حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٦٥٧٤٧
شغل كريم أحد المشاركين في معرض أهلًا مدارس 

"شموع عمر".. حكاية شاب حوّل موهبته إلى مشروع وشارك في أكبر المعارض

وبينما اختار كريم أن يجعل من الحرف اليدوية وسيلة للإبداع وتدريب الآخرين، التقت محررة “تليجراف مصر” أيضًا بشخص آخر استطاع أن يحول شغفه بصناعة الشموع إلى مشروع يحمل اسمه، ويصبح حاضرًا في العديد من المعارض.

أكد عمر عبد الرحمن محمد أنه يعمل في صناعة الشموع منذ فترة جائحة كورونا، موضحًا أن هذه الحرفة أصبحت جزءًا أساسيًا من مشروعه، الذي اشتهر من خلاله باسم "شمع عمر"، وأوضح عمر أنه يشارك في المعارض ويواصل تطوير منتجاته، مشيرًا إلى أن المعرض الحالي كان في أيامه الأخيرة، وأنه يأمل في تحقيق انتشار أكبر خلال الفترة المقبلة.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧١٠٣١
شموع عمر أحد المشاركين في معرض أهلا مدارس 

تطور المشروع وتنوع المنتجات

وأوضحت والدة عمر أن نجلها شهد تطورًا ملحوظًا في مشروعه خلال الفترة الأخيرة، إذ أصبح أكثر قدرة على تثبيت العطور واختيار الخامات والعبوات المناسبة لمنتجاته، إلى جانب توسيع نطاق عمله وإضافة منتجات جديدة.

وأشارت إلى أن عمر لا يقتصر على صناعة الشموع فقط، بل بدأ في تصنيع الفواحات الخاصة بالدواليب والسيارات، إلى جانب الإكسسوارات والسبح، موضحة أنه يشارك بنفسه في اختيار الخامات والأشكال التي يرغب في تنفيذها.

التعليم والرياضة إلى جانب العمل

وكشفت والدة عمر أنه أنهى دبلوم الإعداد المهني في سن 27 عامًا، مؤكدة أنه إلى جانب عمله في صناعة الشموع، يواصل نشاطه الرياضي، إذ حصل على بطولة الجمهورية في ألعاب القوى وكأس مصر في سباقات المسافات الطويلة.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧١٠٥٠
شموع عمر 

وأوضحت أن عمر يشارك ضمن منتخب الإعاقة الذهنية لألعاب القوى في منافسات الجري لمسافات طويلة، مؤكدة استمرار مشاركته في البطولات والتدريبات حتى الآن.

"شمع عمر" من الأندية إلى "تراثنا"و"ديارنا"

وأشارت والدة عمر إلى أن مشاركته في المعارض بدأت منذ عام 2015، عندما كان يشارك في المعارض التي تُقام داخل الأندية، لافتة إلى أن تلك المشاركات ساعدت في تعريف الجمهور بمنتجاته.

وأضافت أن الأسرة بدأت المشاركة في معرضي "ديارنا" و"تراثنا" منذ عام 2018، إلى جانب معارض "أهلاً رمضان" و"أهلاً مدارس"، مؤكدة أنهم يحاولون استغلال الفرص المتاحة للمشاركة في المعارض والمولات المختلفة، رغم ارتفاع تكاليف المشاركة في بعض الأماكن.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧١٠٥٨
شموع عمر 

الشمعة العشوائية.. ابتكار جديد

ولفتت والدة عمر إلى أنه بدأ مؤخرًا في تنفيذ أشكال جديدة من الشموع، من بينها ما يطلق عليه "الشمعة العشوائية"، موضحة أنه يعتمد فيها على استخدام أكثر من لون من الشمع وصبه بطريقة معينة، لتخرج الشمعة في شكل يشبه الشعب المرجانية.

وأكدت أن هذا النوع من الشموع يحتاج إلى مهارة وفن في التنفيذ، خاصة أنه يعتمد على الشكل النهائي والتفاصيل التي تمنح القطعة طابعًا ديكوريًا مميزًا.

المعارض فتحت له أبوابًا جديدة

وأكدت والدة عمر أن المشاركة في المعارض لم تقتصر فائدتها على بيع المنتجات، وإنما ساعدته أيضًا في التعرف على أصحاب مشروعات وموردين جدد، موضحة أن معرضي "تراثنا" و"ديارنا" فتحا أمامه العديد من الفرص.

وأشارت إلى أن بعض المشاركين في المعارض ساعدوهم في الوصول إلى مورّدين للعطور والعبوات والخامات، كما تعرفوا من خلالهم على جهات يمكنها تنفيذ منتجات نحاسية تتناسب مع أعمال عمر.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مشروع عمر شهد تطورًا كبيرًا بفضل هذه المشاركات والعلاقات التي كونها خلال المعارض، معربة عن سعادتها بما وصل إليه نجلها، ومؤكدة أن الأسرة تشعر بالامتنان لما حققه حتى الآن.

يحيى عماد.. شاب من متلازمة داون يحول مواهبه إلى مشروعات فنية وتجارية

أما يحيى عماد ، الشاب البالغ من العمر 21 عامًا، الذي جمع بين الفن والرياضة والعمل، ليحوّل مواهبه المتعددة إلى مشروعات يشارك بها في المعارض.

وقال يحيى إنه يمارس السباحة، كما تعلم الباليه منذ سن مبكرة، وشارك في عدد من التجارب والأعمال الفنية، وأضاف أنه يعمل حاليًا في صناعة الكوكيز تحت اسم "Chef Yehia Cookies"، مشيرًا إلى أنه يشارك بمنتجاته في المعارض، ويضع شعار علامته التجارية على المنتجات التي يقدمها.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧١٨٤٠
الشيف يحي عماد - تصوير إسراء أحمد 

والدته: يحيى أول ولد من متلازمة داون يرقص “كسارة البندق”

أكدت والدة يحيى أن نجلها يبلغ من العمر 21 عامًا، ويدرس في الفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة القاهرة، إلى جانب كونه ضمن فريق الباليه في أكاديمية الفنون، موضحة أنه بدأ تعلم الباليه منذ أن كان في الثامنة من عمره.

وأوضحت أن يحيى كان “أول ولد من متلازمة داون يرقص على باليه كسارة البندق”، مؤكدة أن هذه التجربة كانت من أبرز المحطات الفنية في حياته.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٧١٨٢٠
الشيف يحي عماد 

“شيف يحيى كوكيز”.. بداية مشروع جديد

وأشارت والدته إلى أن يحيى يعمل في صناعة الكوكيز، وطور مؤخرًا العلامة التجارية الخاصة به، وأصبح يشارك بمنتجاته في المعارض، لافتة إلى أن الجمهور بدأ يعرفه ويسأل عنه بالاسم.

وأضافت أن بعض الزبائن يتواصلون معهم قبل المعارض للسؤال عن موعد مشاركته، موضحة أن يحيى يقدم عدة منتجات، من بينها "السابليه والقراقيش والبيتي فور".

من الحلويات إلى الإكسسوارات وتفصيل الحقائب

وكشفت والدة يحيى أن نجلها خاض تجربة جديدة بعدما حصل على دورة في الأعمال اليدوية، وبدأ في صناعة الإكسسوارات، موضحة أنه تعلم كذلك تفصيل الحقائب، وأكدت أن يحيى كان يصمم الحقائب من قبل، لكنه تعلم مؤخرًا تنفيذ عملية التفصيل بنفسه، وأصبح يضيف إليها الرسومات والتطريزات والتفاصيل المختلفة.

"توم وجيري" يلهمان تصميمات يحيى

وأشارت إلى أن يحيى يحب الشخصيات الكرتونية، خاصة "توم وجيري"، وهو ما ينعكس على تصميماته، موضحة أنه يختار الإكسسوارات والسلاسل ويضيفها إلى الحقائب التي يصممها وفقًا لأفكاره الخاصة.

وأضافت أن نجلها يحرص على اختيار أدواته بنفسه، سواء الأدوات التي يستخدمها في صناعة الحلويات أو أدوات الرسم والتزيين، حتى يتمكن من تنفيذ المنتج من بدايته وحتى شكله النهائي.

"أهلًا مدارس" و"تراثنا".. منصات لعرض منتجات يحيى

وقالت والدة يحيى إن نجلها يشارك باستمرار في معرض "أهلًا مدارس" ومعرض "أهلًا رمضان"، موضحة أن الغرفة التجارية تتيح له المشاركة في هذه المعارض.

وأكدت أن معرض "أهلًا مدارس" يمثل فرصة مهمة ليحيى، خاصة أنه لا يمتلك متجرًا أو مكانًا ثابتًا لعرض منتجاته، مشيرة إلى أن المعارض تمنحه فرصة للتعرف على الجمهور والتعامل المباشر مع الزبائن.

اقرأ أيضًا: 

رحلة البحث "السبلايز الأرخص".. هل أنقذت "أهلا مدارس" جيوب أولياء الأمور؟

search