الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

09:01 م

بعد 55 عاما في المهنة.. صانع أحذية سبعيني: الكوتشي سحب البساط من الأحذية (خاص)

المعرض أهلًا مدارس

المعرض أهلًا مدارس

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تزدحم المعارض بمستلزمات الطلاب واحتياجات الأسر، لكن بين أروقتها تظهر أيضًا حكايات لأصحاب حرف لا يزالون يتمسكون بمهنتهم رغم تغير الزمن وارتفاع تكاليف الإنتاج. 

عم ماهر صانع الأحذية الجلدية

خلال جولة "تليجراف مصر" بين أروقة أحد المعارض، التقت بعدد من أصحاب الحرف والعارضين، للوقوف على تفاصيل المهن والمنتجات التي لا تزال تحافظ على وجودها رغم تغير ذوق المستهلك وارتفاع تكاليف الإنتاج، وكان من بينهم ماهر يعقوب محمد، صانع أحذية يبلغ من العمر 72 عامًا، قضى 55 عامًا من حياته في صناعة الأحذية الجلدية، وبدأ المهنة منذ طفولته حتى أصبح صاحب مصنع.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٦١٣٤٢
الأحذية في معرض أهلًا مدارس 

تحدث ماهر يعقوب صاحب محل الجزمة، عن التحولات التي طرأت على سوق الأحذية، وتراجع الإقبال على الجلد الطبيعي لصالح "الكوتشي" إلى جانب ارتفاع أسعار الخامات، وتأثير ذلك على الصنايعية وحركة البيع، كما استعاد ذكريات سنوات كان فيها ينتج مئات الأزواج يوميًا ولا تكفي لتلبية طلبات التجار.

الجلد الطبيعي في مواجهة “الكوتشي”

أكد ماهر يعقوب أن الإقبال على الأحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي تراجع بصورة كبيرة، موضحًا أن كثيرًا من المستهلكين أصبحوا يفضلون الأحذية الرياضية والخامات الصناعية.

وأشار إلى أن بعض الزبائن ما زالوا يبحثون عن الجلد الطبيعي، خاصة من يعرفون قيمته وجودته، لكنه أوضح أن الأطفال والشباب أصبحوا أكثر ميلًا إلى "الكوتشي"، لافتًا إلى أن البعض يفضله لسهولة تنظيفه وإمكانية وضعه في الغسالة.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٦١٣٤٧
الأحذية في معرض أهلًا مدارس 

وأضاف أن الحذاء المصنوع من الجلد الطبيعي، إذا جرى تنفيذه بشكل جيد، يمكن أن يستمر مع الطفل لمدة عامين أو أكثر، وقد يصبح غير مناسب بسبب تغير مقاس القدم، وليس بسبب تلف الحذاء.

“الاستايل مش المشكلة”

وأوضح أن التصميمات الكلاسيكية لا تزال تتمتع بالأناقة، رافضًا اعتبارها قديمة لمجرد انتشار "الكوتشي" ، ومشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في تغير ذوق الأجيال الجديدة.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٦٢٩٠٥
العم ماهر صاحب محل الأحذية في معرض أهلًا مدارس 

ولفت إلى أن الجلد الطبيعي يتميز بقدرته على التهوية، معتبرًا أن ذلك يمنح القدم راحة أكبر عند ارتداء الحذاء لساعات طويلة، في حين أن بعض الخامات الصناعية لا توفر التهوية نفسها.

رحلة 55 عامًا مع الأحذية

وعن بدايته، كشف ماهر أنه ترك التعليم في سن صغيرة واتجه إلى العمل، وتنقل بين أكثر من صناعة قبل أن يستقر في مجال الأحذية، الذي وجد نفسه فيه واستمر حتى أصبح صاحب مصنع.

وقال إنه بدأ "من تحت الصفر" كصبي يتعلم المهنة، وظل يتدرج فيها حتى اكتسب خبرته الحالية، مؤكدًا أن ما وصل إليه جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل والمجهود.

أسعار الخامات قلبت حسابات الصناعة

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخامات أصبح من أبرز العقبات أمام استمرار صناعة الأحذية الجلدية، موضحًا أن سعر قدم الجلد الذي كان يتراوح قديمًا بين 3 و4 و5 جنيهات، وصل حاليًا إلى 90 و100 و120 جنيهًا.

٢٠٢٦٠٩٠٨_١٦٣٠٠٠
محل الأحذية في معرض أهلًا مدارس 

وأضاف أن خامة الـ"TPR" المستخدمة في صناعة النعل شهدت هي الأخرى ارتفاعًا كبيرًا، موضحًا أن سعر الطن الذي كان يشتريه بنحو 22 ألف جنيه وصل، وفق حديثه، إلى نحو 180 ألف جنيه.

وأكد أن هذه الزيادات تجعل تصنيع حذاء عالي الجودة أكثر تكلفة، بينما في المقابل لا يستطيع المستهلك تحمل الزيادة كاملة.

“مش هعمل جزمة على حساب الجودة”

وأكد ماهر أنه يرفض استخدام خامات أقل جودة لمجرد تقليل سعر الحذاء، قائلًا إنه يفضل التوقف عن التصنيع على أن يقدم منتجًا لا يرضيه.

وأوضح أن خفض التكلفة باستخدام خامات رديئة قد يجعل الحذاء أرخص، لكنه في النهاية لن يكون بنفس العمر الافتراضي والجودة التي يريد تقديمها للزبون.

من 200 جزمة يوميًا إلى مخزون ينتظر البيع

وتحدث عن اختلاف السوق بين الماضي والحاضر، مشيرًا إلى أنه كان ينتج في فترات سابقة نحو 200 زوج من الأحذية يوميًا، ومع ذلك لم تكن الكمية تكفي الطلبات.

وأوضح أن الزبائن كانوا يحجزون منتجاته قبل موعدها بأسبوع أو عشرة أيام، كما كان يتعامل مع عدد من تجار الجملة والأماكن المعروفة، أما الآن، فأكد أن حركة البيع أصبحت أضعف، لافتًا إلى أن لديه مخزونًا يقدر بأكثر من ألف أو 1500 زوج ينتظر بيعها.

كورونا كانت نقطة التحول

ولفت إلى أن تراجع نشاطه بدأ بصورة أوضح منذ جائحة كورونا، بعدما توقفت حركة السفر التي كان يعتمد عليها في جلب موديلات وقوالب جديدة من تركيا.

وأوضح أنه كان يسافر إلى تركيا للحصول على تصميمات ومستلزمات جديدة، لكن توقف السفر خلال الجائحة أنهى هذه الرحلات، ومنذ ذلك الوقت بدأ يعتمد على البضاعة الموجودة لديه.

وأضاف أنه لا ينوي العودة إلى العمل بنفس الشكل، خاصة مع وصوله إلى 72 عامًا، مكتفيًا بتصريف المخزون الموجود لديه وصناعة بعض الأحزمة الجلدية.

حلم التصدير انتهى بـ26 ألف جنيه

وكشف ماهر أن تصدير منتجاته إلى الخارج كان أحد أحلامه، لكنه تراجع عنه بعد تعرضه، بحسب روايته، لواقعة نصب أثناء محاولة التصدير إلى السعودية، خسر خلالها 26 ألف جنيه.

“الصنايعية طفشت من المهنة”

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة لم يؤثر على أصحاب مصانع الأحذية فقط، بل دفع عددًا من الصنايعية إلى ترك المهنة والبحث عن أعمال أخرى،وأوضح أن بعضهم اتجه إلى قيادة التوك توك، لأن العائد اليومي، بحسب تقديره، أصبح أفضل من العمل داخل الورشة، قائلًا إن الصنايعي قد يقضي يومه في العمل ويحصل على نحو 200 جنيه، بينما يستطيع سائق التوك توك تحقيق 600 أو 700 جنيه يوميًا.

“الزبون اللي فاهم يعرف قيمة الجلد”

وأكد أن هناك فرقًا بين الزبون الذي يبحث عن السعر فقط، وآخر يعرف قيمة المنتج، موضحًا أن بعض عملائه يعودون إليه مرة أخرى بعدما يجربون جودة الأحذية التي يصنعها، وأضاف أن بعض الزبائن، عندما لا يجدون مقاسهم، يحرصون على السؤال عن إمكانية توفيره، لأنهم يعرفون طبيعة المنتج وجودته.

“خدي جزمة تدعي لي.. مش تدعي عليا”

وأوضح ماهر أن فلسفته في العمل تقوم على تقديم حذاء جيد يعيش فترة طويلة، مؤكدًا أن رضاه الحقيقي يتحقق عندما يخرج الزبون من عنده وهو راضٍ عن المنتج.

وقال إنه يفضل أن يشتري منه الزبون حذاءً يعيش معه عامين ويدعو له صاحبه، بدلًا من بيع منتج رديء يتلف سريعًا فيدعو عليه.

من الأحذية الكلاسيكية إلى "كوتشي" العروس

وفي حديثه عن الموضة، انتقد العم ماهر انتشار ارتداء الأحذية الرياضية مع الملابس الرسمية، ووصول الأمر إلى ارتداء بعض العرائس "الكوتشي" في حفلات الزفاف.

55 عامًا لم تفارقه فيها المهنة

ورغم قراره التوقف عن التصنيع، يظل العم ماهر متمسكًا بما تعلمه طوال أكثر من نصف قرن، محتفظًا بمخزون من منتجاته، إلى جانب صناعة الأحزمة الجلدية.

اقرأ أيضًا: 

تخفيضات تصل 50%.. خريطة معارض أهلا مدارس في المنيا

تابعونا على

search