الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

11:34 م

أغرب عملية نصب في التاريخ.. محتال يبيع مستشفى أم المصريين لشخص مقابل 5 آلاف جنيه

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن مشروع مستشفى أم المصريين مجرد مبنى تحت الإنشاء، وإنما تحول لفترة قصيرة إلى مسرح لواحدة من أغرب حيل النصب التي شهدتها الجيزة.

بطلها رجل عرفته أجهزة الأمن باسم “حسان عبد الله”، استغل أعمدة المشروع الخرسانية ليبيع حلمًا وهميًا لرجل جاء من الصعيد بحثًا عن صفقة يظن أنها ستغير حياته.

أعمدة المستشفى تتحول إلى برج سكني

كان منزل “حسان عبد الله” يقع خلف مشروع مستشفى أم المصريين، الذي كان وقتها تحت الإنشاء، وبدأت أعمدته الخرسانية في الظهور بشكل يوحي بأن هناك مشروعًا عقاريًا كبيرًا يجري تنفيذه.

وبجوار الموقع كانت توجد لافتة كبيرة توضح أن المكان مخصص لإنشاء مستشفى أم المصريين لعلاج الأهالي في الجيزة، لكن حسان لم يرَ في المشهد مستشفى قيد الإنشاء، وإنما رأى فيه فرصة يمكن أن يصنع منها عملية نصب محكمة.

حسان يصنع لنفسه نفوذًا داخل الموقع

لم يكتفِ حسان بمتابعة أعمال البناء من بعيد، وإنما بدأ في بناء صورة لنفسه أمام العمال الموجودين بالموقع.

كان يمر عليهم بشكل يومي، يتحدث معهم عن سرعة إنجاز العمل، ويوجههم وكأنه أحد المسؤولين عن المشروع، ويطلب لهم الشاي، بل كان يمنح كل عامل منهم ربع جنيه، وهو مبلغ كان يقترب من قيمة يومية العامل في ذلك الوقت.

ومع مرور الأيام، أصبح وجوده مألوفًا لدى العمال، وتعاملوا معه باعتباره شخصًا له علاقة بالمشروع، لم يكن حسان ينفق أمواله دون هدف، فقد كان يجهز المسرح في انتظار الضحية المناسبة.

محطة قطارات الجيزة.. البحث عن الضحية

بعدما اطمأن إلى أن المشهد أصبح جاهزًا، اتجه حسان إلى محطة قطارات الجيزة، وبدأ يبحث عن شخص قادم من الصعيد، يبدو عليه الثراء ويمكن أن تنجح معه الحيلة.

وهناك التقى رجلًا من الصعيد، وبدأ الحديث معه بطريقة ودية، حتى أوهمه بأن ملامحه تذكره بشخص يعرفه، ثم تحولت المصادفة إلى جلسة شاي وحديث عن أحوال الدنيا، قبل أن يبدأ حسان في الانتقال إلى الجزء الأهم من خطته.

عندي برج سكني.. بداية الخدعة

أخبر حسان الرجل الصعيدي أنه يمر بأزمة مالية، وأن لديه مشروع برج سكني ليس ببعيد عن المكان، لكنه مهدد بالتوقف بسبب ظروف مالية، وعرض عليه المشاركة أو شراء المشروع.

وحين علم أن الرجل لا يجيد القراءة، بدا أن حسان وجد الضحية التي يبحث عنها، اصطحبه إلى موقع مستشفى أم المصريين، وبدأ يشير إلى الأعمدة الخرسانية، ويشرح له تكلفة البناء وحجم المشروع، مستفيدًا من معرفته السابقة بالمكان والعمال الذين أصبحوا معتادين على رؤيته.

5 آلاف جنيه.. مقدم صفقة وهمية

الرجل الصعيدي أكد له أنه لا يملك سوى 5 آلاف جنيه، لم يتردد حسان في قبول الصفقة، واعتبر المبلغ دفعة مقدمة، على أن يدفع الرجل باقي الـ50 ألف جنيه لاحقًا.

وفي الوقت الذي كان الضحية يعتقد أنه يضع أول خطوة في مشروع عقاري كبير، كان حسان يضع اللمسات الأخيرة في عملية النصب.

عقد البيع.. الورقة التي فضحت الحيلة

جلس حسان ليكتب عقدًا للضحية، لكن ما حدث داخل الورقة كان من أغرب تفاصيل الواقعة، فبدلًا من كتابة عقد بيع حقيقي، ملأ الورقة بتفاصيل لا علاقة لها بأي صفقة عقارية، من بينها حديث عن نزوله إلى القاهرة وزيارته حديقة الحيوان ومشاهدته بيت الفيل والأسد والقرود وغيرها.

ثم وقع حسان على الورقة، بينما وضع الضحية بصمته عليها، وغادر الرجل إلى الصعيد، وهو يعتقد أنه أصبح صاحب مشروع عقاري في الجيزة.

الصدمة في الصعيد

عاد الرجل إلى بلدته، وأخبر أبناءه أنه اشترى برجًا سكنيًا في الجيزة، وأنه دفع مقدمًا في صفقة يعتقد أنها ستكون بداية لثروة كبيرة.

لكن فرحة الأسرة لم تستمر طويلًا، فبمجرد أن نظر أحد أبنائه إلى الورقة، اكتشف أن ما ظنه والده عقد بيع لم يكن كذلك، وأن الورقة تحتوي على كلام غريب عن زيارة حديقة الحيوان وبيت الفيل والأسد والقرود، عندها أدركت الأسرة أن الرجل وقع ضحية عملية نصب.

البلاغ يصل إلى مباحث الجيزة

اصطحب الرجل أحد أقاربه، وكان محاميًا، إلى مديرية أمن الجيزة لتحرير محضر بالواقعة، وهناك وصلت القصة إلى اللواء محمد نور الدين، الذي كان وقتها نقيبًا بمديرية أمن الجيزة عام 1977.

وبمجرد أن رأى العقد، كانت المفاجأة أن اسم النصاب وصورته لم يكونا مجهولين لدى أجهزة الأمن، إذ كان حسان معروفًا باعتباره من أصحاب السوابق في قضايا النصب.

كيف سقط حسان؟

بدأ رجال المباحث في تتبع حسان، حتى تمكنوا من ضبطه، وبسؤاله عن الأموال التي حصل عليها من الرجل، قال، بحسب رواية اللواء محمد نور الدين، إنه لم يتبق معه شيء من المبلغ.

السجن سنة لحسان

حكمت المحكمة على حسان بالسجن عامًا، باعتبار الواقعة قضية نصب عادية من دون إكراه، وبحسب رواية اللواء محمد نور الدين، فإن مدة العقوبة الفعلية كانت قد تنخفض إلى نحو تسعة أشهر مع العفو، ليقضي حسان فترة قصيرة خلف القضبان، بعدما حصل من ضحيته على 5 آلاف جنيه.

اقرأ أيضًا:

صينية الإفطار كشفت السر.. حكاية مقتل "مايسة وكريم" في الهرم

تابعونا على

search