كومو.. قصة صعود من الإفلاس إلى نادي هوليودي على ضفاف البحيرة
سيسك فابريجاس مدرب كومو
لم يعد نادي كومو الإيطالي مجرد فريق صاعد يبحث عن تثبيت أقدامه بين كبار الكرة الإيطالية، بعدما تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أكثر المشاريع الرياضية إثارة للاهتمام في القارة العجوز، بعد وصوله إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه.
وحقق فريق كومو الإيطالي، انتصارًا تاريخيًا على ضيفه لايبزيج الألماني بنتيجة 4-1، في المباراة التي جمعتهما مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري ببطولة دوري الأبطال.
وبدأت القصة من وضع مختلف تمامًا، بعدما عانى النادي من أزمات مالية متكررة وأفلس أكثر من مرة، كما قضى نحو 21 عامًا بعيدًا عن دوري الدرجة الأولى الإيطالي، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة مع استحواذ مجموعة Djarum الإندونيسية على النادي عام 2019.
ومنذ ذلك الوقت، لم تركز الإدارة على الجانب الرياضي فقط، وإنما وضعت تصورًا أوسع يقوم على تطوير النادي كعلامة تجارية مرتبطة بمدينة كومو وبحيرتها الشهيرة، مع الاستفادة من السياحة والموضة والضيافة والترفيه إلى جانب كرة القدم.
الاستثمار الإندونيسي يغيّر شكل كومو
استحوذت مجموعة Djarum، المملوكة لعائلة هارتونو الإندونيسية، على كومو في 2019، وبدأت عملية إعادة بناء النادي على المستويين الرياضي والتجاري، بعدما كان الفريق بعيدًا عن دائرة المنافسة على الأضواء في إيطاليا.
ومع استمرار الاستثمار، نجح كومو في العودة إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي عام 2024، قبل أن يحقق موسمًا قويًا في الدوري وينهيه في المركز الرابع، ليحجز مكانه في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى.
الوصول إلى البطولة الأوروبية لم يكن مجرد نتيجة موسم واحد، بل جاء بعد 7 سنوات تقريبًا من وجود النادي في الدرجات الدنيا، وهو ما جعل صعوده واحدًا من أبرز التحولات في الكرة الإيطالية خلال الفترة الأخيرة.

كان سيسك فابريجاس أحد أهم الأسماء المرتبطة بهذا التحول، بعدما انضم إلى كومو لاعبًا، ثم أصبح مستثمرًا في المشروع، قبل أن ينتقل إلى العمل التدريبي ويقود الفريق فنيًا خلال مرحلة صعوده إلى دوري الدرجة الأولى.
وجود لاعب بحجم فابريجاس ساعد النادي في جذب الاهتمام العالمي، خصوصًا أن مسيرته مع أرسنال وبرشلونة وتشيلسي ومنتخب إسبانيا جعلته اسمًا معروفًا خارج حدود الكرة الإيطالية.
كما دخل النجم الفرنسي السابق تييري هنري ضمن المستثمرين في النادي، ليصبح كومو مرتبطًا بعدد من الأسماء الكبيرة التي ساهمت في رفع حضوره على الساحة الدولية.
كومو يدخل عالم الموضة
يخوض كومو مبارياته على ملعب جوزيبي سينيجاليا، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1927 ويقع بجوار بحيرة كومو، وتبلغ سعته في صورته الحالية نحو 12 ألف متفرج.
ومع التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، كان الملعب بحاجة إلى أعمال تطوير حتى يطابق متطلبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ونجح النادي في إجراء التعديلات المطلوبة خلال فترة زمنية قصيرة.

وتقرر خفض السعة خلال مباريات دوري الأبطال إلى نحو 11 ألف متفرج، بينما تضع الإدارة خططًا لتوسعة الملعب وتطويره مستقبلًا، مع استهداف الوصول إلى سعة أكبر خلال السنوات المقبلة.
لم تتوقف استراتيجية النادي عند تطوير الفريق والملعب، إذ بدأ كومو في بناء هوية تجارية مرتبطة بالموضة، مستفيدًا من المكانة العالمية للمدينة باعتبارها واحدة من أشهر الوجهات السياحية الفاخرة في إيطاليا.
وفي 2024، استعان النادي برويجي فيلاسينور، مؤسس علامة Rhude، للعمل على تطوير العلامة التجارية، قبل أن تظهر شراكات مع أسماء عالمية.

وأصبح النادي يطرح منتجات تتجاوز القميص التقليدي، إذ تصل أسعار بعض القطع إلى آلاف الجنيهات الإسترلينية، ومن بينها سترة جلدية يبلغ سعرها نحو 2600 جنيه إسترليني.
السياحة تتحول إلى مصدر دخل
تعتمد إدارة كومو كذلك على الموقع الجغرافي للنادي، إذ تحاول تحويل ارتباطه ببحيرة كومو إلى جزء من النشاط التجاري، من خلال تقديم تجارب سياحية فاخرة مرتبطة باسم النادي والمدينة.
وتشمل هذه التجارب رحلات بالقوارب وتناول الطعام والضيافة الفاخرة، فيما تصل تكلفة بعض البرامج إلى نحو 1500 جنيه إسترليني، لتصبح كرة القدم جزءًا من تجربة سياحية أوسع.
كما أطلق النادي مشروع Club on the Lake داخل فيلا تاريخية، وهو نموذج يجمع بين الضيافة والترفيه والمطاعم والفعاليات، مع رسوم عضوية تبدأ من مئات الجنيهات ورسوم سنوية تصل إلى عدة آلاف.
تكريم المشجعين القدامى
ساعدت طبيعة المدينة ومشروع النادي التجاري في جذب عدد من المشاهير إلى ملعب سينيجاليا، حيث ظهر بين الحاضرين نجوم من السينما والرياضة خلال مباريات الفريق.
وارتبط اسم كومو خلال السنوات الماضية بحضور شخصيات مثل هيو جرانت ومايكل فاسبندر وكييرا نايتلي، وهو ما منح النادي حضورًا إعلاميًا يتجاوز نطاق كرة القدم الإيطالية.

وتحاول الإدارة الاستفادة من هذا الاهتمام لبناء صورة مختلفة للنادي، بحيث يصبح حضوره مرتبطًا بالمدينة والسياحة والموضة إلى جانب النتائج الرياضية.
قبل أول مباراة لكومو على ملعبه في دوري أبطال أوروبا، اتخذت إدارة النادي خطوة لاقت اهتمامًا كبيرًا، بعدما قررت منح بعض المقاعد المخصصة لكبار الشخصيات إلى مشجعين قدامى من مواليد عام 1950 أو قبل ذلك.
الخطوة جاءت تقديرًا لجماهير ظلت مرتبطة بالنادي خلال سنوات وجوده في الدرجات الدنيا والأزمات المالية التي مر بها، قبل أن تشاهد الفريق يصل أخيرًا إلى أعلى مستوى أوروبي.
وبذلك حاول النادي ربط المشروع الجديد بتاريخه القديم، بدلًا من تقديم كومو باعتباره فريقًا ظهر فجأة بعد الاستثمار الإندونيسي.
نموذج اقتصادي مختلف
تقوم الفكرة الأساسية للمشروع على تقليل اعتماد النادي على النتائج الرياضية وحدها، لأن التأهل إلى دوري أبطال أوروبا أو الهبوط من الدوري الإيطالي لا يمكن أن يكونا المصدر الوحيد للإيرادات على المدى الطويل.
ولهذا تستثمر الإدارة في قطاعات أخرى مثل الموضة والسياحة والضيافة والتجارة الإلكترونية والفعاليات، مستفيدة من اسم المدينة وموقعها الجغرافي وشهرتها العالمية.
ويمنح هذا النموذج النادي فرصة لتحقيق إيرادات حتى في الفترات التي لا يخوض خلالها مباريات أوروبية، وهو ما يختلف عن النموذج التقليدي الذي يعتمد بدرجة أكبر على عائدات المباريات والبث والرعاية.
وصول كومو إلى دوري أبطال أوروبا وضع المشروع أمام اختبار جديد، بعدما أصبح النادي مطالبًا بالمنافسة داخل الملعب أمام أندية تمتلك تاريخًا وميزانيات وجماهير أكبر بكثير.
لكن المشاركة الأوروبية تمنح الإدارة في الوقت نفسه فرصة للترويج للمشروع أمام جمهور عالمي، خاصة أن مباريات دوري الأبطال توفر للنادي مساحة أكبر لعرض هويته التجارية والمدينة التي يمثلها.
وبعد 7 سنوات فقط من الخروج من ظلال الدرجات الدنيا، أصبح كومو الآن حاضرًا بين كبار أوروبا، بينما تواصل الإدارة بناء نموذج يعتمد على كرة القدم كواجهة لمشروع أكبر يمتد إلى السياحة والموضة والضيافة والترفيه.
اقرأ أيضًا:
"مستشفى الأهلي" يفتح أبوابه مبكرا.. 8 إصابات تربك الحسابات في بداية الموسم
الأكثر قراءة
-
"عنده 300 ألف متابع".. تفاصيل إنهاء التيك توكر “فيومي” حياة شاب بالعمرانية (خاص)
-
بعد اختفائها 60 يوما.. "تليجراف مصر" تكشف لغز "فتاة المرج"
-
منحة الحكومة الألمانية.. تمويل كامل و310 يورو شهريًا وتذكرة طيران
-
المأذون رفض مرتين.. "وثيقة الزواج" تعطل طلاق حسام حسن من زوجته دان آدم (خاص)
-
قرار مفاجئ يؤجل الظهور الأول لنجم الزمالك.. تفاصيل جديدة داخل القلعة البيضاء
-
بعد سنوات الخدمة.. "تعليم الزينة" يجمع أبناءه في حفل لم شمل للمحالين للمعاش
-
عموتة يرحب برحيل لاعب الأهلي.. والإدارة تتمسك بتجديد عقده
-
تأجيل دعوى إلغاء زيادة أسعار خدمات الصحة النفسية.. "مصيرنا واحد" تكشف التفاصيل
أخبار ذات صلة
بعد تصريحات طارق الشناوي.. ماذا قدم محمود عبدالمغني للسينما والدراما؟
11 سبتمبر 2026 10:00 ص
"تليجراف مصر" ترصد من داخل حوار المناخ: مدن تتآكل وتلوث عابر للحدود وارتفاع في مياه البحار
11 سبتمبر 2026 11:47 ص
مستشفى ههيا المركزي تحت المجهر.. مواطن يشكو إجراءات عيادة العيون والصحة تنفي
11 سبتمبر 2026 10:37 ص
ملعب المقاولون "كابوس" الأهلي.. إصابتان بالصليبي وذكريات مؤلمة
10 سبتمبر 2026 05:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً