الجمعة، 11 سبتمبر 2026

02:43 م

من الاقتصاد إلى إعادة تشكيل العالم.. كيف تقود بريكس لنظام دولي جديد؟

قمة مجموعة بريكس

قمة مجموعة بريكس

لم تعد مجموعة بريكس، مجرد تجمع اقتصادي يضم عددًا من الاقتصادات الصاعدة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصة تسعى دولها إلى توسيع دورها في الاقتصاد والسياسة الدولية، بالتزامن مع الحديث المتزايد عن نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى العاصمة الهندية نيودلهي، التي تستضيف يومي 12 و13 سبتمبر القمة الـ18 لمجموعة بريكس، بمشاركة الرئيس الصيني شي جين بينج، في خطوة تعكس، بحسب بكين، أهمية المجموعة في تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي.

وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، أن شي سيشارك في القمة، التي تسعى إلى رسم مسار جديد للتعاون في إطار ما يُعرف بـ"بريكس الكبرى"، وحشد القدرات الجماعية للدول النامية والأسواق الناشئة، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات عميقة على المستويات السياسية والاقتصادية، وفقًا لوكالة شينخوا.

شي وبريكس.. مسار بدأ منذ أكثر من عقد

وتعود علاقة شي بمجموعة بريكس إلى عام 2013، عندما شارك في القمة الخامسة للمجموعة بمدينة ديربان في جنوب إفريقيا، وكانت أول قمة دولية يحضرها بصفته رئيسًا للصين.

وخلال القمة، دعا شي دول بريكس إلى تعزيز الشراكة من أجل التنمية المشتركة، ودعم السلام والتنمية، والدفع نحو مزيد من الديمقراطية في العلاقات الدولية.

كما طرح مجموعة من الأهداف لتطوير التعاون بين دول المجموعة، من بينها تكامل الأسواق، وإقامة شبكة مالية متعددة المستويات، وتعزيز الترابط عبر البر والجو والبحر، إلى جانب توسيع التبادلات الثقافية.

وبعد عامين، وخلال قمة بريكس السابعة في مدينة أوفا الروسية، دعا شي إلى بناء شراكة تقوم على السلام العالمي والتنمية المشتركة والحوار بين الحضارات، إلى جانب تعزيز فاعلية الحوكمة الاقتصادية العالمية.

من "بريكس بلس" إلى “بريكس الكبرى”

وخلال رئاسة الصين للمجموعة عام 2017، طرح شي، نموذج "بريكس بلس" خلال القمة التاسعة التي عقدت في مدينة شيامن الصينية، داعيًا إلى إشراك مزيد من الأسواق الناشئة والدول النامية في إطار التعاون بين دول المجموعة.

وفي أكتوبر 2024، شهدت قمة بريكس في مدينة قازان الروسية أول اجتماع حضوري لقادة المجموعة بعد توسع عضويتها، حيث دعا شي إلى تعزيز التعاون انطلاقًا من أهداف مشتركة مرتبطة بالسلام والتنمية.

وطرح الرئيس الصيني خلال القمة، مجموعة من المبادئ التي قال إن على بريكس الالتزام بها، بينها السلام والابتكار والتنمية الخضراء والعدالة، إلى جانب تعزيز التبادلات بين الشعوب.

وقال ألكسندر غوسيف، مدير المعهد الروسي للتخطيط والتنبؤ الاستراتيجي، إن شي عزز التعاون داخل بريكس من خلال "مقترحات بناءة للغاية"، معتبرًا أن الصين عملت على حشد مزيد من دول الجنوب العالمي التي تتشارك رؤية عالم متعدد الأقطاب.

قوة اقتصادية تتوسع عالميًا

وتضم بريكس حاليًا، 11 دولة عضوًا و10 دول شريكة، وتقول الصين إن المجموعة أصبحت قوة دافعة نحو عالم متعدد الأقطاب ومزيد من الديمقراطية في العلاقات الدولية.

وبحسب البيانات التي أوردتها وكالة "شينخوا"، تمثل دول بريكس نحو نصف سكان العالم، وحوالي 30% من الاقتصاد العالمي، وخُمس حجم التجارة العالمية.

ويرى النائب الأول لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، محمد حسين، أن الصين تسعى إلى توسيع أرضية التعاون داخل بريكس من خلال الحوار على قدم المساواة، وبناء توافق حول المصالح المشتركة وتعزيز قدرة المجموعة على العمل المشترك.

بريكس.. من القمم إلى مشروعات على الأرض

ولا يقتصر التعاون داخل بريكس على الاجتماعات السياسية والبيانات المشتركة، إذ شهدت السنوات الأخيرة إطلاق مشروعات وآليات تستهدف تحويل أهداف المجموعة إلى تعاون عملي بين الدول الأعضاء والشركاء.

وفي ميناء شيامن بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين، انطلقت رسميًا في أواخر يوليو آلية "بريكس جو-جلوبال إكسبريس"، بهدف مساعدة الشركات الصينية على الوصول إلى أسواق دول بريكس في الخارج.

وركزت الفعالية الافتتاحية على نيجيريا، التي أصبحت دولة شريكة في بريكس العام الماضي، فيما قال حسن محمد، مفوض القسم التجاري في القنصلية العامة لنيجيريا في شنغهاي، إن إطار "بريكس بلس" وفر منصات جديدة للتبادل وأسهم في تعزيز التقارب بين نيجيريا والصين.

مركز للابتكار وتمويل مشروعات التنمية

وخلال قمة بريكس الثانية عشرة في نوفمبر 2020، أعلن شي خطة الصين لإنشاء مركز ابتكار تابع لـ"شراكة بريكس بشأن الثورة الصناعية الجديدة" في مدينة شيامن.

وبحسب "شينخوا"، ساهم المركز منذ تأسيسه في تسهيل أكثر من 100 مشروع تعاوني، بإجمالي استثمارات تجاوز 62 مليار يوان، أي نحو 9.24 مليار دولار، إلى جانب إطلاق برنامج للمنح الدراسية في الصناعات الناشئة.

ويهدف البرنامج إلى دعم تنمية الكفاءات والمواهب في دول بريكس في مجالات متنوعة، بينها الصناعة والاتصالات.

وتعتبر الصين أن تحقيق نتائج ملموسة يمثل أحد المحاور الأساسية في أجندة بريكس، مستشهدة بتأكيد سابق لشي بأن المجموعة ليست مجرد منصة للنقاش، وإنما تسعى إلى تنفيذ المشروعات وتحقيق النتائج.

بنك التنمية الجديد.. ذراع مالية لبريكس

وبحلول نهاية عام 2025، كان بنك التنمية الجديد، الذي قادت الصين جهود تأسيسه، قد وافق على 139 مشروعًا بتمويل إجمالي يقارب 43 مليار دولار، وفق الأرقام التي أوردتها "شينخوا".

وتشمل المشروعات مجالات الطاقة الخضراء والبنية التحتية للنقل وتوفير مياه الشرب، بما يعكس سعي المجموعة إلى توسيع التعاون المالي وتمويل مشروعات التنمية في دول الجنوب العالمي.

وفي عام 2021، أطلق شي مبادرة التنمية العالمية خلال المناقشة العامة للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتقول بكين إن المبادرة أصبحت خلال السنوات الخمس التالية مكملة لآلية التعاون في بريكس، وساهمت في وضع قضايا التنمية في صدارة الأجندة الدولية.

التعاون يمتد إلى التكنولوجيا والطاقة

وامتد التعاون الذي تدفع به الصين داخل بريكس إلى مجالات جديدة، بينها موارد أعماق البحار والاقتصاد الرقمي والصناعات الخضراء والطاقة النظيفة.

كما طرحت الصين برامج جديدة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي، في محاولة لتوسيع مجالات التعاون بما يتجاوز الملفات الاقتصادية التقليدية.

وترى سيتي موتيا سيتياواتي، المحاضرة في جامعة غادجاه مادا بإندونيسيا، أن بريكس ومبادرة التنمية العالمية أصبحتا تكملان بعضهما بصورة متزايدة، معتبرة أنهما ساهمتا في إبراز قضايا التنمية على الأجندة الدولية وتحويل بعض التطلعات المشتركة إلى مشروعات عملية.

من الاقتصاد إلى إصلاح الحوكمة العالمية

ولا يتوقف طموح بريكس عند تعزيز التجارة والتمويل والتنمية، إذ تسعى المجموعة أيضًا إلى لعب دور أكبر في النقاش بشأن شكل النظام الدولي وآليات اتخاذ القرار فيه.

وفي سبتمبر من العام الماضي، طرح شي مبادرة الحوكمة العالمية خلال اجتماع "منظمة شنغهاي للتعاون بلس" في مدينة تيانجين الصينية، قائلًا إن المبادرة تهدف إلى حشد الجهود العالمية من أجل نظام حوكمة أكثر عدلًا وإنصافًا.

وبعد أيام، وخلال قمة بريكس الافتراضية، دعا شي المجموعة إلى أن تصبح "قوة طليعية لدفع إصلاح الحوكمة العالمية".

بريكس تطالب بصوت أكبر للدول النامية

وتقول الصين إن دول بريكس تقترب بصورة متزايدة من أرضية مشتركة في ملفات تتراوح بين التنمية وبناء عالم متعدد الأقطاب وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

وخلال قمة بريكس عام 2024، دعا شي إلى تحويل المجموعة إلى قوة رئيسية في دفع إصلاح الحوكمة العالمية، فيما حث دولها على لعب دور أكبر في إصلاح النظام الاقتصادي العالمي.

وخلال حوار قادة "بريكس بلس" في قازان، دعا شي دول المجموعة إلى أن تصبح قوة رئيسية للتنمية المشتركة، وأن تؤدي دورًا قياديًا في إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية، وأن تجعل التنمية محورًا أساسيًا للأجندة الاقتصادية والتجارية الدولية.

إصلاح المؤسسات المالية الدولية

وكان شي دعا خلال منتدى أعمال بريكس في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا عام 2018 إلى دعم النظام التجاري متعدد الأطراف، ودفع إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية، وزيادة تمثيل وأصوات الأسواق الناشئة والدول النامية.

وترافقت هذه الدعوات مع مواقف مشتركة لدول بريكس بشأن إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد الدولي، وهيكل المساهمات في رأس مال البنك الدولي.

وأكد "إعلان ريو دي جانيرو"، الصادر عن قمة بريكس الـ17 العام الماضي، أن أي تعديل لحصص صندوق النقد الدولي يجب أن يؤدي إلى زيادة حصص الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وفيما يتعلق بالبنك الدولي، دعا الإعلان إلى زيادة أصوات وتمثيل الدول النامية، عبر تعديل هيكل المساهمات بما يعالج ما وصفه بنقص التمثيل التاريخي لهذه الدول.

اقرأ أيضًا

من العاصمة الجديدة إلى الفضاء.. عدسة الكاميرا توثق ثمار التعاون الصيني - المصري (صور)

تابعونا على

search