الأحد، 01 نوفمبر 2026
09:45 ص
الشاب محمود كامل
تصوير - أدهم منصور وساندي وجيه
جلس محمود كامل على أحد أرصفة منطقة وسط البلد، أمام مجموعة من ألعاب الأطفال التي يبيعها للمارة، محاولًا توفير قوت يومه وإعالة أسرته، رغم معاناته من إعاقة حركية تمنعه من المشي بقدميه.

لم يكن محمود يمد يده طالبًا المال، بل يمدها بالبضاعة، وحين حاولت إحدى السيدات منحه مبلغًا ماليًا لمساعدته، رفض الحصول عليه دون مقابل، وقال لها: “اشتري مني.. متدينيش صدقة”.
موقف بسيط كشف جانبًا من حكاية رجل اختار العمل رغم صعوبة ظروفه، ويتمسك بأن تكون اللقمة التي يطعم بها أبناءه ناتجة عن جهده وكسبه، لا عن طلب المساعدة من الآخرين.

يقول محمود إنه يعمل في هذا المكان منذ نحو 7 سنوات، وكانت بدايته أكثر صعوبة، إذ كان يتحرك زحفًا على يديه بسبب عدم قدرته على المشي، قبل أن يسمح له أصحاب بعض المحال والمقاهي بالجلوس في المكان وبيع الألعاب.
وأضاف أنه لا يستطيع ممارسة العديد من المهن التي تحتاج إلى الحركة، قائلًا: “أنا ولا أعرف أشتغل أي شغلانة؛ ولا كهربائي ولا سباك، ولا سواق توكتوك، ولا أي حاجة”.

ويقتصر عمله حاليًا على بيع ألعاب الأطفال، فيخبر الزبون بسعر اللعبة، بينما يتولى المشتري حملها، نظرًا لظروفه الحركية.
محمود متزوج وأب لثلاثة أطفال؛ ابنته الكبرى في المدرسة، والثاني في الحضانة، بينما تبلغ ابنته الصغرى عامين ونصف العام.
ويؤكد أنه يشعر بالراحة عندما يعود إلى منزله بما كسبه من عمله، قائلًا إن اللقمة التي تأتي من الجهد والعمل لها قيمة مختلفة، لأنه يستطيع أن يطعم أبناءه من كسب حلال.

وعندما سُئل عن أمنيته في الحياة، لم يطلب ثروة أو مالًا، وإنما قال إن كل ما يتمناه هو الستر والقدرة على العودة إلى أسرته في نهاية اليوم بما رزقه الله به.
وجه محمود رسالة إلى المسؤولين، مؤكدًا أنه لا يبحث عن صدقة أو مساعدة مالية، وإنما يريد فرصة عمل تتناسب مع ظروفه الصحية.
وقال: “أنا مش عايز حاجة، ولا بطلب حاجة، إلا مسؤول بس يبص لي في الشغل، كفئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وأضاف أنه يتمنى أن ينظر المسؤولون إلى أوضاع ذوي الهمم بشكل أكبر، وأن يروا بأنفسهم كيف يعيشون وما يواجهونه من صعوبات في توفير احتياجاتهم اليومية.
واختتم محمود مناشدته بكلمات بسيطة، قائلًا: “بصوا شوية للمعاقين.. هو ده اللي أنا بطلبه بس”.

لم يكن محمود يطلب من المارة سوى أن يشتروا منه، ولم يكن طلبه من المسؤولين سوى فرصة عمل؛ فبين ألعاب الأطفال التي يبيعها على الرصيف، يحاول رجل من ذوي الهمم أن يحافظ على كرامته، ويعود كل يوم إلى أطفاله بما كسبه بيده.
اقرأ أيضًا:
01 نوفمبر 2026 08:35 ص
01 نوفمبر 2026 05:10 ص
31 أكتوبر 2026 03:35 م
01 نوفمبر 2026 12:28 ص
31 أكتوبر 2026 10:55 م
31 أكتوبر 2026 10:49 م
31 أكتوبر 2026 10:11 م
31 أكتوبر 2026 09:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً