الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

07:31 ص

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

07:31 ص

كهرباء مصر إلى ليبيا.. لماذا تستهدف القاهرة مضاعفة قدرات الربط؟

ربط كهربائي

ربط كهربائي

تدرس مصر تنفيذ مشروع جديد لرفع قدرات الربط الكهربائي مع ليبيا إلى نحو 2000 ميجاوات، من خلال إنشاء خط نقل بجهد 500 كيلوفولت وطول يقارب 200 كيلومتر، باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات جنيه، وفق مسؤول حكومي.

ونقلت "الشرق بلومبرج" عن المسؤول دون الكشف عن هويته، قوله بأن المشروع لا يزال قيد الدراسة المشتركة بين الجانبين، مضيفًا أن تنفيذ الخط الجديد يتطلب أولًا التأكد من قدرة الشبكة الكهربائية الليبية على استيعاب القدرات الإضافية.

وتبلغ قدرة الشبكة الليبية في وضعها الحالي نحو 1000 ميغافولت أمبير، بحسب المسؤول، ما يستدعي تنفيذ أعمال تدعيم وتحديث للشبكة قبل تشغيل كامل القدرات المستهدفة من مشروع الربط الجديد.

10 مليارات جنيه للاستثمار في الربط

ويتضمن المشروع إلى جانب إنشاء خط النقل الجديد، توسعة محطة محولات مرسى مطروح شمال غربي مصر، ورفع جهدها من 220 إلى 500 كيلوفولت، بما يتيح نقل الكهرباء من محطة الضبعة أو الشبكة القومية المصرية إلى خط الربط مع ليبيا.

وتقدر تكلفة إنشاء خط النقل الجديد بنحو 8 مليارات جنيه، بينما تبلغ الاستثمارات المطلوبة لتوسعة محطة محولات مرسى مطروح نحو ملياري جنيه، بإجمالي يصل إلى 10 مليارات جنيه.

ومن المتوقع أن يستغرق تنفيذ المشروع نحو عامين، على أن تبدأ الأعمال بعد الانتهاء من الدراسات الفنية والتأكد من جاهزية الشبكة الليبية واستكمال أعمال التدعيم المطلوبة لاستقبال القدرات الجديدة.

زيادة صادرات الكهرباء

وترتبط كميات الكهرباء التي تصدرها مصر إلى ليبيا بحجم الفائض المتاح في الشبكة المصرية، إلى جانب توافر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، في ظل أولوية الحكومة لتلبية احتياجات السوق المحلية، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الأحمال.

واستأنفت مصر صادرات الكهرباء إلى ليبيا بعد تعرض الشبكة الليبية لانهيار واسع في وقت سابق من الشهر الجاري، إثر خروج عدد من محطات التوليد وخطوط النقل الرئيسية عن الخدمة، ما أدى إلى فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية وانقطاع الكهرباء عن معظم أنحاء البلاد، وعقب الأزمة، رفعت القاهرة قدرة تصدير الكهرباء إلى ليبيا لتصل إلى 100 ميجاوات.

وكان مسؤول حكومي مصري قد كشف في وقت سابق لـ"الشرق بلومبرج"، أن الحكومة الليبية سددت 100 مليون دولار من مستحقات واردات الكهرباء المصرية المتراكمة منذ عام 2023، فيما اتفق الجانبان على جدول زمني لتسوية باقي المستحقات.

من 150 إلى 2000 ميجاوات

يأتي المشروع المقترح في إطار توجه مصر لتوسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول الجوار، والاستفادة من القدرات المتاحة في الشبكة المصرية في تصدير الكهرباء إلى الأسواق الإقليمية.

وتتصل مصر حاليًا بليبيا عبر خط ربط كهربائي يستخدم في تبادل الطاقة بين البلدين، فيما تستهدف القاهرة زيادة قدرات التبادل مستقبلًا إلى نحو 2000 ميغاواط، مقارنة بالقدرات الحالية للخط.

وتنفذ مصر بالتوازي مشروع الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط، إلى جانب خطط للربط مع اليونان وقبرص لنقل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى أوروبا، كما تعمل مصر على مشروع كابل بحري جديد مع الأردن، بما يتيح مستقبلًا توسيع نطاق تبادل الكهرباء ليشمل العراق وسوريا ولبنان.

60 ألف ميجاوات

وتبلغ القدرات المركبة للشبكة الكهربائية المصرية نحو 60 ألف ميجاوات، مقابل أحمال قصوى تقترب من 40 ألف ميغاواط خلال ذروة فصل الصيف.

واستثمرت مصر خلال العقد الماضي نحو 965 مليار جنيه في مشروعات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، ما أسهم في تعزيز قدرات الشبكة ودعم خطط التوسع في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمية.

ومن جانبه، قال حافظ سلماوي، الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، إن مشروعات الربط الكهربائي تحقق فوائد اقتصادية وسياسية للدول المشاركة فيها، خاصة مع اختلاف توقيتات ذروة استهلاك الكهرباء بين الدول.

وأوضح سلماوي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن اختلاف أوقات ذروة الطلب يسمح بتبادل فائض الطاقة، بحيث تستفيد دولة من فائض الكهرباء لدى دولة أخرى في الوقت الذي تعاني فيه من ارتفاع الطلب.

وأشار إلى أن مصر لديها بالفعل شبكات ربط كهربائي مع عدد من الدول، من بينها الأردن وقطاع غزة والسودان وليبيا، بينما تتجه إلى التوسع في مشروعات الربط الإقليمي، بما في ذلك مقترحات للربط مع دول الخليج العربي عبر العراق وصولًا إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

search