230 مليون قدم غاز جديدة في شهرين.. لماذا لا تكفي لسد فجوة الإنتاج؟
شحنات غاز
تستهدف مصر إضافة نحو 230 مليون قدم مكعب يوميًا إلى إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين، من خلال ربط 12 بئرًا جديدة برية وبحرية، باستثمارات إجمالية تصل إلى نحو 215 مليون دولار، في وقت لا يزال فيه الإنتاج المحلي أقل من احتياجات السوق، وتضطر البلاد إلى الاستعانة بالغاز المسال المستورد لتأمين إمدادات محطات الكهرباء.
130 مليون قدم مكعب يوميًا
وتستهدف مصر، خلال نوفمبر المقبل وحده، إضافة نحو 130 مليون قدم مكعب يوميًا من خلال ربط 7 آبار، باستثمارات تقدر بنحو 120 مليون دولار، وفق مسؤول حكومي تحدث لـ"الشرق بلومبرج" مشترطًا عدم الكشف عن اسمه.
وتأتي هذه الخطوة بعد استهداف إضافة نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا خلال أكتوبر، عبر ربط 5 آبار جديدة باستثمارات تبلغ نحو 95 مليون دولار، ما يعني أن الإضافات المخطط لها خلال شهرين تعادل نحو 6% من متوسط الإنتاج الحالي البالغ نحو 3.8 مليار قدم مكعب يوميًا، لكن هذه الزيادات تأتي في سوق تواجه فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك؛ إذ يبلغ الطلب المحلي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، ويرتفع إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعب يوميًا خلال ذروة استهلاك الكهرباء في الصيف.
آبار جديدة في "ظهر" والصحراء الغربية
بحسب المسؤول الحكومي، تستهدف شركة "إيني" الإيطالية إعادة تشغيل بئر في حقل ظهر بالمياه العميقة في البحر المتوسط، بما يضيف نحو 60 مليون قدم مكعب يوميًا إلى الإنتاج، بعد توقف البئر قبل نحو 6 أشهر بسبب تسرب المياه.
وتعتزم شركة “أباتشي الأمريكية كذلك ربط 5 آبار جديدة في مناطق امتيازها بالصحراء الغربية، بإجمالي إنتاج يصل إلى 45 مليون قدم مكعب يوميًا، كما تستهدف ”كايرون بتروليوم" ربط بئر جديدة في منطقة امتياز “غرب البرلس” بالمياه العميقة في البحر المتوسط، بإنتاج يقدر بنحو 25 مليون قدم مكعب يوميًا.
وتتحرك وزارة البترول بالتعاون مع الشركات الأجنبية لتسريع عمليات تنمية وربط الآبار الجديدة، في محاولة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، والذي يقدر بنحو 120 مليون قدم مكعب شهريًا.
الإنتاج لا يزال أقل من الاستهلاك
وتستهدف مصر رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بمتوسط حالي يبلغ نحو 3.8 مليار قدم مكعب يوميًا، غير أن الفارق بين الإنتاج والطلب يظل واسعًا؛ إذ يتجاوز الاستهلاك المحلي الإنتاج بنحو 2.4 مليار قدم مكعب يوميًا في المتوسط، بينما تتسع الفجوة خلال أشهر الصيف مع ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء، ودفع نقص الإنتاج المحلي مصر إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال لتأمين احتياجات السوق، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء.
وفي الوقت نفسه، كثفت شركات الطاقة العالمية، من بينها "بي بي" و"شيفرون" و"إيني"، أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج في مصر، ضمن مساعي زيادة الإمدادات المحلية، لكن سرعة إضافة الآبار الجديدة لا تزال محل تساؤل بشأن قدرتها على عكس اتجاه الإنتاج، في ظل استمرار التراجع الطبيعي للحقول القائمة.
لماذا لا تعوض الآبار الجديدة التراجع؟
من جانبه، قال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، إن تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يعود إلى عدة أسباب، من بينها عوامل فنية مرتبطة بمعدلات تنمية الحقول المكتشفة والاكتشافات الجديدة ومعدلات تنمية الحقول الجديدة لم تتمكن حتى الآن من تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، وهو ما انعكس على إجمالي الإنتاج اليومي.
وأشار يوسف، في تصريحات لـ"تليجراف مصر" إلى أن الإعلان عن جهود تنمية الحقول والاكتشافات الجديدة خلق توقعات بزيادة كبيرة في الإنتاج، لكن الزيادات الفعلية لم تصل حتى الآن إلى مستويات تكفي لتعويض التراجع في الحقول القائمة.
وأضاف أن التناقص الطبيعي في بعض الحقول لم يكن حادًا، بالتزامن مع دخول إنتاج من حقول جديدة، إلا أن إنتاجية هذه الحقول لم تكن كافية لتعويض الانخفاض، ولذلك تراجع الإنتاج اليومي بصورة تدريجية.
ولفت يوسف إلى أن قطاع البترول أعلن في وقت سابق خططًا لإعادة حقل “ظهر” إلى معدلات إنتاجه الطبيعية، إلا أن تأخر تنفيذ هذه الخطط حال دون انعكاسها على إجمالي الإنتاج المحلي بالزيادة المستهدفة.
ويمثل إعادة تشغيل الآبار المتوقفة، إلى جانب تنمية الحقول الجديدة، أحد المسارات التي تراهن عليها مصر لزيادة الإمدادات المحلية خلال الفترة المقبلة.
لكن يوسف يرى أن طرح مناطق جديدة والتعاقد على اتفاقيات البحث والتنمية والإنتاج، رغم أهميته، لن يؤدي إلى زيادة فورية في الإنتاج، إذ تحتاج نتائج عمليات البحث والاستكشاف والتنمية إلى فترة زمنية قبل ظهور أثرها على معدلات الإنتاج وتأثير الاتفاقيات الجديدة قد يظهر خلال 3 إلى 4 سنوات، ما يعني أن التعاقدات الجديدة لن تكون قادرة بمفردها على تعويض التراجع الحالي في إنتاج الحقول القائمة على المدى القصير.
20 شحنة خلال سبتمبر
في المقابل، تواصل مصر الاعتماد على واردات الغاز المسال لتأمين احتياجات السوق بالتوازي مع برنامج زيادة الإنتاج المحلي.
وطلبت مصر من الشركات العالمية الموردة للغاز الطبيعي المسال توفير 20 شحنة خلال سبتمبر، ليرتفع إجمالي الشحنات المتعاقد عليها خلال أشهر الصيف إلى نحو 63 شحنة؛ بهدف تأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء خلال فترة ارتفاع الأحمال.
وتزامن ذلك مع تحركات حكومية لتحسين قدرة الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات جديدة في القطاع، بعدما سددت مصر في يونيو الماضي مستحقات شركائها الأجانب في قطاع البترول والغاز بالكامل، والتي تجاوزت 6 مليارات دولار في ذروتها، كما أقرت الحكومة حوافز للشركات الأجنبية، شملت السماح بتصدير جزء من حصص الإنتاج الجديدة وتحسين أسعار شراء الغاز المنتج حديثًا؛ بهدف تشجيع زيادة الاستثمارات في أعمال البحث والتنقيب والتنمية.
الأكثر قراءة
-
براتب 769 ألف جنيه.. الشروط ورابط التقديم على وظائف السفارة الأمريكية
-
صلاح ضد مصطفى محمد.. بث مباشر مباراة طرابزون وكونيا سبور مجاني
-
"دراعاتي اتشلت".. أشهر مغسلات الموتى بالوراق تروي موقفًا مرعبًا مع فتاة أنهت حياتها
-
بعد تألقه.. الزمالك يقرر تجديد عقد نجم الفريق لمدة موسم
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم ضد إيه إس بورت مجانا
-
موعد انتهاء الإيجار القديم للأشخاص الاعتباريين في 2027.. هل يجب إخلاء الوحدات؟
-
بالأسماء … إصابة 10 أشخاص في حادث مروع على الطريق الإقليمي بالمنوفية
-
لماذا أصبح التعادل أزمة في الأهلي؟
أخبار ذات صلة
أسعار الفضة في مصر اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026.. آخر تحديث لجميع الأعيرة
13 سبتمبر 2026 12:24 م
قرض شخصي من CIB.. تمويل يصل إلى 13.5 مليون جنيه
13 سبتمبر 2026 10:26 ص
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026.. كم وصل؟
13 سبتمبر 2026 07:30 ص
"المركزي" يطرح أذون خزانة بـ 115 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة
13 سبتمبر 2026 08:29 ص
أكثر الكلمات انتشاراً