الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

12:01 م

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

12:01 م

في ذكرى ميلاد عبد الوارث عسر.. لماذا لقب بـ"شيخ الفنانين"؟

عبد الوارث عسر

عبد الوارث عسر

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل عبد الوارث عسر، أحد أبرز رموز الفن المصري، الذي ولد في 16 سبتمبر عام 1894 بمنطقة الدرب الأحمر بحي الجمالية، ورحل عن عالمنا في 22 أبريل عام 1982، تاركا وراءه مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، لم تقتصر على التمثيل، وإنما شملت الكتابة والتدريب وفن الإلقاء.

ارتبط اسم عبد الوارث عسر بلقب «شيخ الفنانين»، بعدما أصبح واحدا من أبرز الفنانين الذين جمعوا بين الموهبة والخبرة، كما ساهم في تدريب أجيال من الفنانين على أصول الأداء والتمثيل.

من القانون إلى المسرح.. بداية مختلفة لعبد الوارث عسر

ولد عبد الوارث عسر في أسرة تنتمي إلى عالم القانون، فكان والده الشيخ علي عسر محاميا، ومن المقربين إلى الزعيم سعد زغلول. وكان عبد الوارث يرغب في دراسة الحقوق والسير على خطى والده، لكنه ابتعد عن هذا الطريق بسبب موقفه من التعامل مع سلطات الاحتلال الإنجليزي.

وفي المقابل، وجد عسر نفسه منجذبا إلى عالم المسرح، خاصة خلال سنوات دراسته في مدرسة التوفيقية الثانوية، حيث اعتاد حضور العروض المسرحية، بالتزامن مع اهتمامه باللغة العربية التي درسها بشكل حر، إلى جانب حفظه القرآن الكريم وتجويده منذ الصغر.

جورج أبيض يفتح له باب الفن

كانت الخطوة الأهم في مسيرة عبد الوارث عسر عندما انضم إلى جمعية أنصار التمثيل، قبل أن يختاره الفنان جورج أبيض للانضمام إلى فرقته عام 1912.

وقدم عسر مع الفرقة أول أدواره في مسرحية «الممثل كين»، وتلقى تدريباته على التمثيل على يد الفنان منسي فهمي، لكنه لم يجد نفسه في أسلوب الأداء الكلاسيكي الذي كان سائدا آنذاك.

وانتقل بعد ذلك إلى فرقة عزيز عيد وفاطمة رشدي، حيث وجد مساحة أكبر للأداء الطبيعي، وهناك بدأ في تكوين شخصيته الفنية الخاصة، قبل أن يوجهه المخرج عمرو وصفي إلى أدوار الأب، التي أصبحت من أبرز العلامات المميزة في مشواره الفني.

لم يكن ممثلا فقط.. عبد الوارث عسر وأسرار فن الإلقاء

لم تتوقف موهبة عبد الوارث عسر عند الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، إذ اهتم بصورة كبيرة بفن الإلقاء، وأصبح من أبرز المتخصصين فيه.

وسعى عسر إلى نقل خبرته إلى الفنانين والوجوه الجديدة، كما وضع خلاصة تجربته في كتاب «فن الإلقاء»، الذي تناول من خلاله قواعد الأداء وأصول التعامل مع الصوت والكلمة.

كما خاض تجربة التأليف والكتابة، وشارك في عدد من الأعمال السينمائية، من بينها "جنون الحب"، و"يوم سعيد"، و"لست ملاكا"، و"زينب".

من "صراع في الوادي" إلى "الرسالة".. أعمال لا تنسى

ترك عبد الوارث عسر بصمته في عدد كبير من الأفلام، وتعاون مع كبار المخرجين، ومن أبرز أعماله فيلم «صراع في الوادي» عام 1954 مع المخرج يوسف شاهين، و«شباب امرأة» عام 1956 مع المخرج صلاح أبو سيف.

كما شارك في فيلم "الرسالة" عام 1977 للمخرج مصطفى العقاد، و"البؤساء" عام 1978 للمخرج عاطف سالم، إلى جانب مجموعة أخرى من الأعمال التي رسخت مكانته في تاريخ السينما المصرية.

وكان فيلم "ولا عزاء للسيدات" عام 1979 من آخر مشاركاته السينمائية.

عبد الوارث عسر في التليفزيون

امتد حضور عبد الوارث عسر إلى الدراما التليفزيونية، فشارك في مسلسل "أحلام الفتى الطائر" مع الفنان عادل إمام، وهو العمل الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه محمد فاضل.

كما ظهر في مسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرا" مع الفنان عبد المنعم مدبولي، ليواصل حضوره الفني حتى السنوات الأخيرة من حياته.

تكريمات تليق بـ"شيخ الفنانين"

حصل عبد الوارث عسر على عدد من التكريمات تقديرا لمشواره الفني، من بينها تكريم من الملك فاروق، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، وجائزة الدولة التقديرية، بالإضافة إلى وسام الفنون من الرئيس محمد أنور السادات.

ولم تتوقف مظاهر تكريمه بعد وفاته، إذ أصدرت الدولة طابع بريد يحمل صورته واسمه، تخليدا لواحد من الأسماء التي تركت أثرا واضحا في تاريخ الفن المصري.

رحيل زوجته أنهى آخر فصول حياته

كان عبد الوارث عسر متزوجا من ابنة خالته، وأنجب منها ابنتين هما "اللوتس" و"هاتور"، واختار لهما اسمين مستوحين من الحضارة المصرية القديمة.

وكان الفنان محمد التاجي أحد أحفاده، فيما اعتقد البعض أن الفنان أحمد عبد الوارث نجله، إلا أن الفنان محمد التاجي نفى ذلك مرارا وتكرارا.

وبعد وفاة زوجته في 3 مايو 1979، دخل عسر في حالة من الحزن الشديد، وتدهورت حالته الصحية، وظل لفترة يتلقى العلاج في مستشفى المعادي للقوات المسلحة.

وفي 22 أبريل 1982، رحل عبد الوارث عسر عن عمر ناهز 87 عاما، بعد رحلة طويلة مع الفن، ظل خلالها حاضرا ليس فقط كممثل، وإنما كأحد الفنانين الذين ساهموا في تعليم وتطوير أصول الأداء والتمثيل في مصر. 

اقرأ أيضًا: 

عبد الوارث عسر في ذكراه الـ131.. المعلم الحكيم لا يزال يلقي دروسه

search