الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

09:07 م

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

09:07 م

بين رفض النواب ورغبة الحكومة.. هل يتم تغليط عقوبة سرقة الكهرباء؟

الفقد في الكهرباء

الفقد في الكهرباء

مع تزايد التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في مصر وارتفاع نسب الفقد الفني والتجاري، يعود مشروع قانون تغليظ عقوبات سرقة التيار إلى واجهة النقاشات البرلمانية وسط تباين في آراء النواب، فبينما يرى البعض أن التشريع ضرورة حتمية لحماية المال العام ومواجهة الاستغلال غير المشروع، يضع نواب آخرون شروطاً صارمة لقبول التعديلات، وفي مقدمتها عدم المساواة بين الاستهلاك المنزلي المحدود والاستغلال التجاري والصناعي، وإيجاد حلول جذرية لمشكلات العدادات القديمة وإجراءات التصالح قبل تشديد العقوبات.

نسبة الفقد في الكهرباء

ووفقا لأحدث البيانات، تتراوح نسبة الفقد الإجمالي في شبكات توزيع الكهرباء في مصر بين 14% و36% حسب الشركات المختلفة، بمتوسط عام يبلغ نحو 19% إلى 23%، مايجدد المطالب بضرورة إيجاد حلول لوقف نزيف المال العام سواء من خلال الحلول الفنية أو تغليظ العقوبات الرادعة للمخالفين.

مشروع قانون تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء 

وقال النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن رفض بعض النواب لتعديلات مشروع قانون تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء جاء في ضوء عدد من الملاحظات المتعلقة بتوقيت طرح المشروع، والظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون، إلى جانب ضرورة التفرقة بين حالات سرقة التيار الكهربائي.

وأوضح مغاوري في تصريحات لـ "تليجراف مصر"، أن مشروع القانون كان يستهدف تغليظ العقوبات، إلا أن هناك اعتراضًا على المساواة في العقوبة بين مواطن قد يلجأ إلى سرقة التيار لتشغيل لمبة أو ثلاجة، وبين من يستخدم الكهرباء المسروقة في تشغيل مصنع أو لأغراض تجارية.

وأشار إلى ضرورة أن يكون تغليظ العقوبة بشكل فني يراعي اختلاف الحالات ولا يضع جميع المواطنين في درجة واحدة من المسؤولية.

وأضاف مغاوري أن المشكلة لا تتعلق فقط بالعقوبة، وإنما أيضًا بالمغالاة في بعض المقايسات والإجراءات والتكاليف المطلوبة من المواطنين، وهو ما قد يجعل البعض غير قادر على الوفاء بالالتزامات المالية المترتبة عليه.

واقترح النائب تركيب عدادات كهرباء في جميع الأماكن التي لا توجد بها عدادات، باعتبار أن ذلك يضمن للشركات تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي ويحافظ على حقوقها، قائلًا إن المواطن الذي يثبت قيامه بسرقة التيار للمرة الأولى يمكن تركيب عداد له وإلزامه بقيمة الاستهلاك، بينما يتم تشديد العقوبة في حالة تكرار المخالفة.

وكشف مغاوري إلى بيانات فقد التيار الكهربائي، مشيرًا إلى أن الأرقام المقدمة بشأن إجمالي الفقد على مستوى الجمهورية بلغت نحو 22%، مطالبًا بتحديد نسبة الفقد الفني الناتج عن الشبكات، ونسبة الفقد الناتجة عن سرقة التيار من جانب العملاء، حتى يمكن تقييم مدى الحاجة إلى تغليظ العقوبات.

الاعتماد على النهج العقابي

وشدد على أن مواجهة سرقة الكهرباء لا ينبغي أن تعتمد فقط على النهج العقابي، مؤكدًا أن تغليظ العقوبات وحده لا يؤدي بالضرورة إلى القضاء على الجريمة، وإنما يجب معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى المخالفة.

وضرب مغاوري مثالًا بالتمييز بين من يسرق رغيف خبز بسبب حاجته إليه، ومن يسرقه بهدف الاتجار به، مؤكدًا أن التعامل مع الحالتين بعقوبة واحدة لا يحقق العدالة المطلوبة.

وفيما يتعلق بإمكانية إعادة تقديم الحكومة لمشروع القانون إلى مجلس النواب، قال مغاوري إن ذلك الأمر ممكن تطبيقه، لكنه أشار إلى أن إعادة تقديم المشروع لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير موقف النواب منه، مؤكدًا أن الموقف من فلسفة تغليظ العقوبات لا يزال قائمًا.

 معالجة المشكلات المرتبطة بالعدادات القديمة

قالت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، إن مواجهة سرقات الكهرباء أمر ضروري، مؤكدة رفضها للسرقة بشكل قاطع، إلا أنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة معالجة المشكلات المرتبطة بالعدادات القديمة وإجراءات التصالح قبل الاتجاه إلى تغليظ العقوبات.

وأوضحت سعيد  خلال تصريحات لـ "تليجراف مصر"، أن بعض المواطنين قد يواجهون صعوبة في التعامل مع منظومة العدادات القديمة أو استكمال إجراءات التصالح، خاصة في ظل ارتفاع التكلفة وتعقيد الإجراءات، مشيرة إلى أن بعض الشرائح محدودة الدخل قد لا تمتلك القدرة المالية على تحمل هذه الأعباء.

وأكدت أن ذلك لا يمثل تبريرًا لسرقة الكهرباء، لكنها شددت على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطن عند وضع أسعار الكهرباء أو التعامل مع ملفات التصالح والعدادات القديمة، قائلة إن المواطن غير القادر قد يلجأ إلى السرقة، وهو أمر لا نريده.

وأكدت على أن مناقشة العقوبات يجب أن تكون مرتبطة بإجراءات إصلاحية وحلول حقيقية للمشكلات القائمة.

وأضافت أن فرض عقوبات دون إصلاح منظومة العدادات القديمة وتيسير إجراءات التصالح ومراعاة الشرائح البسيطة من المواطنين أمر غير مقبول من وجهة نظرها، مؤكدة أن العقوبة يجب أن تأتي بعد توفير البدائل القانونية أمام المواطن.

وأشارت سعيد إلى أن ملف فقد التيار الكهربائي يتضمن جوانب فنية، موضحة أن هناك نسبة من الفقد الفني في شبكات الكهرباء، وهو ما يستلزم حلول فنية من الجهات التنفيذية، وليس حلولًا تشريعية فقط.

وشددت على أن مواجهة سرقات الكهرباء يجب أن تقوم على عدة محاور، تبدأ بإتاحة الكهرباء للمواطن بسعر يتناسب مع مختلف الشرائح والقدرات الشرائية، وتسهيل إجراءات التصالح، وحل أزمة العدادات القديمة، ثم يأتي توقيع العقوبات على المخالفين بعد توفير تلك البدائل.

زيادة أسعار الكهرباء

وفيما يتعلق بزيادة أسعار الكهرباء، أوضحت عضو مجلس النواب أن الزيادات والإجراءات المتعلقة بأسعار الكهرباء تعد من الإجراءات التنفيذية التي لا تعرض على مجلس النواب قبل تطبيقها، إلا أن المجلس يستطيع مناقشة آثار تلك القرارات من خلال أدواته الرقابية، مثل طلبات الإحاطة، خاصة إذا رأى النواب أنها لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكدت إيرين سعيد في أن موقفها يقوم على رفض سرقة الكهرباء، مع ضرورة توفير بدائل قانونية ميسرة للمواطن ومراعاة الظروف الاقتصادية، قبل تشديد العقوبات.

خسائر كبيرة لقطاع الكهرباء

وفي نفس السياق قال النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب، إن مواجهة سرقة التيار الكهربائي أصبحت ضرورة، باعتبارها اعتداءً على المال العام وتتسبب في خسائر كبيرة لقطاع الكهرباء، فضلًا عن تأثيرها على انتظام الخدمة وتحميل المواطنين الملتزمين أعباء إضافية.

وأوضح حسن  خلال تصريحات لـ "تليجراف مصر"، أن مواجهة سرقة الكهرباء يجب أن تتم من خلال قانون واضح وعادل يحقق الردع ويحمي في الوقت نفسه المواطن حسن النية، مشيرًا إلى أن التعديلات التي تمت مناقشتها تستهدف إعادة صياغة المادتين 70 و71 من قانون الكهرباء، لتشديد العقوبات على من يستولي على التيار الكهربائي دون وجه حق، وكذلك الموظف أو الفني الذي يستغل وظيفته في توصيل الكهرباء بالمخالفة أو يسهل ارتكاب الجريمة.

وأضاف أن التعديلات تتضمن أيضًا تشديد العقوبة في حالات تكرار المخالفة، أو إذا ترتب على سرقة التيار انقطاع الكهرباء أو الإضرار بمعدات وشبكات الكهرباء.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن من أبرز التعديلات المقترحة استحداث مادة جديدة برقم 71 مكرر، تتيح التصالح في بعض جرائم سرقة الكهرباء، موضحًا أن التصالح يقوم على سداد مبالغ تتدرج بحسب مرحلة القضية، وقد تصل إلى مثلي أو ثلاثة أو أربعة أمثال قيمة الاستهلاك المستولى عليه، مع إلزام المخالف بسداد تكلفة إصلاح التلفيات وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

وشدد حسام حسن على ضرورة التفرقة بين السرقة المتعمدة والخطأ الفني، موضحًا أن المواطن الذي يتعمد كسر العداد أو تركيب وصلة غير قانونية يختلف عن المواطن الذي لديه عيب فني في العداد أو خطأ في تقدير الاستهلاك.

وأكد أن العقوبة يجب أن تسبقها معاينة فنية واضحة ومحضر دقيق يثبت التعمد والاستفادة غير المشروعة، مع ضمان حق المواطن في التظلم والدفاع عن نفسه.

ولفت إلى أهمية التفرقة كذلك بين المخالفة الأولى والسرقة المتكررة، وبين الاستهلاك المنزلي المحدود والسرقة المنظمة التي تتم داخل منشآت تجارية أو صناعية وتتسبب في خسائر كبيرة، مؤكدًا ضرورة محاسبة كل من يشارك في الجريمة أو يسهل ارتكابها، سواء من الفنيين أو الموظفين أو الأشخاص الذين يتلاعبون بالعدادات أو يركبون الوصلات المخالفة.

وأكد عضو مجلس النواب أن تغليظ العقوبة وحده لن يكون حلًا كاملًا لمشكلة سرقة الكهرباء، مشددًا على ضرورة وجود منظومة متكاملة تشمل التوسع في تركيب العدادات الكودية والعدادات مسبقة الدفع، وتسهيل إجراءات تقنين الأوضاع، وسرعة فحص الشكاوى والتظلمات، إلى جانب تشديد الرقابة على الوصلات غير القانونية.

وأوضح أن كلما كانت الإجراءات القانونية سهلة وواضحة، قل لجوء المواطنين إلى الطرق غير المشروعة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يجب أن يكون حماية المال العام ومواجهة سرقة الكهرباء بحسم، مع ضمان ألا يعاقب المواطن إلا بعد ثبوت التعمد والمسؤولية.

واختتم حسام حسن تصريحاته بالتأكيد على أن المطلوب هو قانون يكون حاسمًا مع السارق المتعمد وكل من يساعده أو يحقق مكاسب من الجريمة، وفي الوقت نفسه منصفًا مع المواطن حسن النية.

اقرأ أيضًا:

الاستعلام عن محاضر سرقة الكهرباء 2026.. في 5 خطوات من البيت

search