الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

05:19 م

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

05:19 م

"الاستمتاع برؤية شخص يتألم" تقود ChatGPT لعمل دور بطولي في البرازيل

صورة توضيحية - مولدة بالذكاء الإصطناعي

صورة توضيحية - مولدة بالذكاء الإصطناعي

لم تبدأ القصة ببلاغ من جار، ولا بمكالمة من أحد أفراد الأسرة، ولا حتى بتحرك أمني بعد وقوع جريمة، وإنما بدأت داخل نافذة محادثة مع روبوت للذكاء الاصطناعي.

هناك، وعلى مدار نحو شهرين، كتب مزارع برازيلي يبلغ من العمر 36 عامًا رسائل تتحدث عن القتل والانتحار واستهداف أشخاص آخرين، قبل أن تتحول تلك المحادثات إلى خيط قاد السلطات في النهاية إلى منزله.

وفي إحدى الرسائل، كتب الرجل أنه عرض على شخص مبلغ 50 ألفًا لقتله وقتل ابنه البالغ من العمر 8 سنوات، لكنه قال إن الشخص رفض لأن الأمر يتعلق بطفل.

وفي رسالة أخرى، حاول الرجل فهم الدافع وراء رغبته في إيذاء الآخرين، قائلاً إنه يريد معرفة مصدر هذا الشعور، وإنه يستمتع برؤية شخص آخر يتألم، لكن المحادثة لم تبقَ داخل شاشة الهاتف.

بلاغ من “أوبن إيه آي” يصل إلى السلطات البرازيلية

بحسب ما اطلعت عليه خدمة “بي بي سي نيوز” البرازيل، أبلغت شركة “أوبن إيه آي”، المطورة لـ"تشات جي بي تي"، مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "إف بي آي" بشأن المحادثات، قبل أن تنتقل المعلومات إلى السلطات البرازيلية.

وبعد ذلك، أحالت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لوزارة العدل البرازيلية القضية إلى شرطة ولاية إسبيريتو سانتو.

وفي 19 يونيو، ألقت الشرطة القبض على الرجل في منطقة ريفية تُعرف باسم "ساو غابرييل دا بالها"، قبل يوم واحد تقريبًا من الموعد الذي قالت الشرطة إن الرجل كان يتحدث عن استهداف ابنه بحلوله.

وقال برينو أندرادي، رئيس قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية في شرطة الولاية، إن المحققين منحوا القضية أولوية بسبب خطورتها، خصوصًا مع وجود طفل يُعتقد أنه كان محورًا للمخطط المزعوم، وفقًا لـ"بي بي سي".

ابن يبلغ 8 سنوات في قلب القضية

الرجل، الذي لم تكشف “بي بي سي” عن اسمه لحماية هوية ابنه، لم يكن، بحسب الشرطة، على تواصل يُذكر مع الطفل، باستثناء دفع النفقة.

ويرى المحققون أن الخلاف المرتبط بدفع النفقة ربما كان أحد العوامل التي دفعت الرجل إلى التفكير في إيذاء ابنه، لكن التحقيق لم يحسم حتى الآن دوافعه بشكل نهائي.

وخلال تفتيش ممتلكاته، عثرت الشرطة على أربع زجاجات تحتوي على مواد لم تُحدد طبيعتها بعد، إلى جانب حبل معقود، قالت السلطات إنه قد يكون مرتبطًا بنوايا انتحارية، ولا تتوقف القضية عند الابن.

حديث عن مدارس وكنائس وضباط شرطة

وفقًا للمحققين، تضمنت المحادثات مع "تشات جي بي تي" أفكارًا بشأن هجمات محتملة على مدارس وكنائس وضباط شرطة، وفي إحدى الرسائل، تحدث الرجل عن قتل أشخاص يتهمهم بارتكاب جرائم، ثم استهداف ضباط شرطة، قبل أن ينهي حياته.

وفي رسالة أخرى، تحدث عن شراء سلاح وإطلاق النار على الشرطة بهدف دفعهم إلى قتله، كما قالت الشرطة إنه بحث عن مواد سامة، بينها مادة الريسين، وحاول تجاوز أنظمة الحماية في "تشات جي بي تي" عبر إعادة صياغة أسئلته.

وقال أندرادي إن المحققين تمكنوا من التحقق من عدد من المعلومات التي وردت في تنبيه المنصة بعد وصول الشرطة إلى الموقع.

من الكلام إلى الفعل.. السؤال الأصعب أمام المحققين

ورغم خطورة ما ورد في المحادثات، فإن القضية لم تصل حتى الآن إلى اتهام جنائي.

بعد قضائه 54 يومًا رهن الاحتجاز، أُطلق سراح الرجل في 13 أغسطس بسبب تأخر التحقيقات، مع استمرار فرض تدابير احترازية عليه، بينها المراقبة الإلكترونية ومنعه من التواصل مع ابنه أو والدة الطفل.

وتفحص السلطات هاتفه، كما تنتظر نتائج الفحوص الجنائية للمواد والأشياء التي صادرتها، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت المحادثات بقيت في إطار الأفكار والتهديدات، أم تحولت إلى خطوات عملية، ويبحث المحققون أيضًا في مزاعم تحدث فيها الرجل عن الاستعانة بقاتل مأجور.

وبحسب القواعد الجنائية في البرازيل، لا تكون الأفعال التحضيرية للجريمة قابلة للعقاب في العادة ما لم تنتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

الدفاع: كان "يتفوه بترهات"

من جانبه، نفى الرجل أنه كان ينوي إيذاء ابنه، بينما يؤكد محاميه أن المحادثات لا تثبت ارتكاب أي جريمة، وقال محامي الدفاع، بيدرو باولو بيسي، لـ"بي بي سي" إن موكله كان "يتفوه بترهات" مع روبوت محادثة، مضيفًا أن تجريم مجرد الحديث مع الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نتائج عبثية.

وبالتالي، يتركز جانب مهم من التحقيق على تحديد الفارق بين شخص يعبّر عن أفكار عنيفة داخل محادثة خاصة، وشخص يستخدم الذكاء الاصطناعي كجزء من عملية حقيقية للإعداد لجريمة.

“أوبن إيه آي”: نتحرك عند وجود خطر موثوق ووشيك

من جهتها، ذكرت "أوبن إيه آي" لـ"بي بي سي نيوز" البرازيل، أنها قد تُخطر سلطات إنفاذ القانون عندما تكتشف وجود خطر موثوق ووشيك بإلحاق الأذى بالآخرين.

وتأتي القضية في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي أسئلة متزايدة بشأن الحدود الفاصلة بين حماية المستخدمين واحترام خصوصية المحادثات.

وفي أغسطس، أبلغت الشركة السلطات الأمريكية بشأن رجل يبلغ 25 عامًا من فلوريدا، بعدما شارك، بحسب تقارير إعلامية أمريكية، خططًا تتعلق باغتصاب وقتل صديقته السابقة.

وقال أندرادي إن قضية المزارع تمثل أول تنبيه من هذا النوع تتلقاه شرطة ولاية إسبيريتو سانتو، والثالث من نوعه المعروف في البرازيل، وفق ما نقلته “بي بي سي”.

حتى الآن، لم تُوجّه إلى المزارع البرازيلي أي تهم، ولا يزال التحقيق مستمرًا، لكن القضية وضعت سؤالًا جديدًا أمام الشرطة والقضاء وشركات الذكاء الاصطناعي: متى تتحول الكلمات التي تُكتب أمام روبوت إلى خطر يستوجب تدخل السلطات؟.

اقرا أيضًا:

إسرائيل مستعدة للقضاء على حماس.. كاتس يعيد طرح خطة تهجير سكان غزة

search