الخميس، 17 سبتمبر 2026

12:14 م

الخميس، 17 سبتمبر 2026

12:14 م

كندا تطلب الانضمام لـ"تحالف عسكري مصغر" تقوده بريطانيا.. هل تتخلى عن الناتو؟

تعبيرية _ مولدة بالذكاء الاصطناعي

تعبيرية _ مولدة بالذكاء الاصطناعي

تتجه كندا إلى توسيع حضورها العسكري والأمني في أوروبا، بعد تقدمها  بطلب رسمي للانضمام إلى “القوة الاستكشافية المشتركة” (JEF)، وهي قوة تحالف عسكري تقوده بريطانيا وتضم 10 دول أوروبية جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى تعزيز علاقاتها الدفاعية مع أوروبا وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، ما يطرح سؤالًا حول طبيعة هذه القوة التي اختارت كندا الانضمام إليها، رغم عضويتها أصلًا في الناتو: ما الفرق بين JEF والحلف الأطلسي؟

طبيعة القوة الاستكشافية المشتركة 

تضم القوة الاستكشافية المشتركة عددًا من الدول، من بينها بريطانيا والدنمارك وإستونيا وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد، وتركز بصورة خاصة على أمن شمال أوروبا ومنطقة البلطيق وشمال الأطلسي.

وتعمل القوة كإطار عسكري مرن يتيح للدول المشاركة تنفيذ تدريبات وعمليات مشتركة، ورفع جاهزيتها العسكرية وقدرتها على التحرك السريع في مواجهة الأزمات والتهديدات الإقليمية.

وفي الوقت ذاته، لا تعني عضوية الدولة في JEF انتقال التزاماتها من الناتو إلى هذه القوة، إذ يمكن لـJEF أن تعمل بصورة مستقلة، كما يمكنها دعم عمليات يقودها الناتو أو الأمم المتحدة أو تحالفات أمنية أخرى.

حلف شمال الأطلسي “الناتو”

يختلف دور JEF عن الناتو في طبيعة الإطار نفسه، فالناتو تحالف عسكري واسع يضم دولًا من أوروبا وأمريكا الشمالية، ويقوم على معاهدة دولية ومبدأ الدفاع الجماعي، الذي ينص على اعتبار الهجوم على دولة عضو هجومًا على جميع الأعضاء.

أما JEF فهي شراكة عسكرية أصغر بين مجموعة من الدول ذات الاهتمامات الأمنية المتقاربة، وتمنحها مساحة أكبر للعمل المشترك السريع في القضايا التي تخص المنطقة التي تركز عليها.

وبالتالي، لا تأتي JEF كبديل للناتو، بل كإطار مكمل له؛ فالدول المشاركة تستطيع استخدام القوة لتنسيق التحركات والتدريبات والجاهزية العسكرية فيما بينها، مع بقاء الناتو الضامن الأساسي للأمن الجماعي.

من مبادرة بريطانية إلى تحالف أوروبي أوسع

وبدأت JEF أصلًا كتشكيل عسكري بريطاني، قبل أن تتوسع لتضم دولًا أخرى تشترك في المخاوف الأمنية المرتبطة بشمال أوروبا وبحر البلطيق وشمال الأطلسي.

وتعتمد القوة على التدريب المشترك ورفع قابلية التشغيل البيني بين جيوش الدول المشاركة، بما يسمح لها بالتحرك معًا بصورة أسرع عند ظهور أزمة أو تهديد إقليمي.

وهنا يظهر أحد الفروق الأساسية عن الناتو؛ فالحلف يعمل كمنظمة سياسية وعسكرية شاملة، بينما توفر JEF إطارًا أصغر وأكثر تركيزًا يسمح لمجموعة من الدول المتقاربة بالتحرك بصورة أكثر مرونة.

ماذا تريد كندا من الانضمام؟

يأتي طلب أوتاوا في إطار توجه كندي لتوسيع التعاون الدفاعي مع أوروبا، في وقت تمر فيه العلاقات الكندية الأمريكية بمرحلة توتر على خلفية الخلافات التجارية والسياسات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسعى كندا، وهي عضو مؤسس في الناتو، إلى توثيق علاقاتها العسكرية مع الدول الأوروبية، بما يفتح أمامها قنوات إضافية للتنسيق والتدريب والتعاون الدفاعي، من دون أن يعني ذلك التخلي عن دورها داخل الحلف الأطلسي.

“قوة مكمّلة وليست بديلة للناتو”

تكمن أهمية JEF بالنسبة إلى أعضائها في قدرتها على توفير إطار عسكري أصغر للتحرك والتنسيق السريع، بينما يحتفظ الناتو بدوره كتحالف دفاعي جماعي واسع.

وبذلك، فإن انضمام كندا إلى القوة لا يعني دخولها تحالفًا عسكريًا منافسًا للناتو، وإنما إضافة مسار آخر للتعاون الدفاعي، خصوصًا في شمال أوروبا ومنطقة البلطيق وشمال الأطلسي.

وتعكس الخطوة في الوقت نفسه محاولة أوتاوا توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية في أوروبا، مع استمرار عضويتها والتزاماتها داخل الناتو.

اقرأ أيضا:

عراقجي يتحرك بين تركيا وباكستان.. هل اقتربت حرب إيران وأمريكا من نهايتها؟

search