الخميس، 17 سبتمبر 2026

03:33 م

الخميس، 17 سبتمبر 2026

03:33 م

اجتماع الخميس.. ما مصير اجتماع المركزي المصري بعد قرار الفيدرالي؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تترقب أسواق المال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، لحسم مصير أسعار الفائدة، في ظل تطورات السياسة النقدية الأمريكية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى جانب متابعة تطورات التضخم المحلي وأسعار المحروقات والتوترات الجيوسياسية.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، تعقد اللجنة اجتماعها السادس خلال عام 2026 يوم الخميس المقبل، لمناقشة تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي واتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة الأساسية.

وكان البنك المركزي المصري قد قرر خلال اجتماعه الأخير، المنعقد في 20 أغسطس 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

ويعد قرار التثبيت الأخير الرابع خلال عام 2026، بعد سلسلة من قرارات خفض أسعار العائد، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، بينما سبق ذلك دورة تشديد نقدي رفع خلالها البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022.

كما قررت لجنة السياسة النقدية في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بواقع 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16% بدلًا من 18%.

التضخم والفائدة الأمريكية 

وأكد الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، أن البنك المركزي المصري يضع عدة متغيرات رئيسية أمامه عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة، في مقدمتها تطورات التضخم المحلي، وتحركات أسعار الفائدة الأمريكية، ومدى تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد.

وأوضح أنيس في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن الحرب الإيرانية أدت إلى ظهور ضغوط تضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات وما يترتب عليها من زيادة في تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن تجاوز التضخم مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في اتجاه أسعار الفائدة.

وأضاف أن استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة بصورة متتالية، لأكثر من مرتين أو ثلاث، من شأنه زيادة الضغوط على السياسة النقدية المصرية، خاصة مع احتمالات خروج جزء من تدفقات الأموال الساخنة إلى الأسواق الأمريكية.

وأشار إلى أن التضخم المحلي لا يزال حاليًا دون مستوى 18%، ما يجعل رفع أسعار الفائدة غير مطروح بقوة في الوقت الراهن، إلا أن المسار المقبل سيتأثر بدرجة كبيرة بما إذا كانت أسعار المحروقات ستشهد زيادات جديدة من عدمه، إلى جانب تحركات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

ورجح أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مع استمرار الضغوط التي قد تدفعه لاحقًا إلى التشديد النقدي إذا تصاعدت معدلات التضخم أو زادت تداعيات تحركات الفيدرالي وخروج الأموال الساخنة.

تراجع التضخم يدعم تثبيت الفائدة

وقالت الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي، إن تراجع معدلات التضخم يمثل عاملًا داعمًا لاستقرار أسعار الفائدة، رغم التطورات الأخيرة في السياسة النقدية الأمريكية.

وارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.9% خلال أغسطس 2026 مقابل 14.7% في يوليو، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

في المقابل، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.7% خلال أغسطس، مقابل 13% في يوليو، كما تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في الشهر السابق.

وأوضحت أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قد يدفع جانبًا من المستثمرين في أدوات الدين والأموال الساخنة إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو السوق الأمريكية بحثًا عن عوائد أعلى، وهو ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار في الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.

وأشارت إلى أن السياسة النقدية الأمريكية شهدت فترة من التريث في تحريك الفائدة، في ظل تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على تكلفة الإنتاج.

وأضافت أن تراجع التضخم محليًا، إلى جانب سحب البنك المركزي سيولة كبيرة من الجهاز المصرفي خلال الأسبوع الحالي بهدف الحد من الضغوط التضخمية، يقللان من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن.

ورجحت أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مع استمرار متابعة تطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد والأسواق المالية.

استمرار حالة عدم اليقين 

وفي سياق متصل قال الخبير الاقتصادي، الدكتور عادل عامر، إن تثبيت أسعار الفائدة لا يزال الخيار الأكثر أمانًا خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي، في ظل عدم وجود عوامل قوية تدفع حاليًا نحو خفض الفائدة أو رفعها، موضحًا المشهد الاقتصادي لم يشهد تغيرات جوهرية خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 50.5 و51 جنيهًا للدولار، وهو ما يرجح استمرار البنك المركزي في سياسة تثبيت أسعار الفائدة.

وأضاف عامر، في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن البنك المركزي قد يفضل التريث ومراقبة تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية العالمية قبل اتخاذ أي قرار جديد، خاصة في ظل حالة الضبابية التي تسيطر على المشهدين المحلي والخارجي، مشيرًا إلى استمرار حالة عدم اليقين على مستوى المنطقة العربية، إلى جانب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلًا عن عدم وضوح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأرجح في الوقت الحالي، ما لم تشهد الأوضاع العالمية أو الإقليمية تطورات أكثر حدة قد تدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في توجهاته النقدية، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة.

search