الخميس، 17 سبتمبر 2026

06:26 م

الخميس، 17 سبتمبر 2026

06:26 م

كيف تؤثر ملابس الطالب ومصروفه على نفسيته وعلاقته بزملائه؟ استشارية تجيب

التنمر

التنمر

مع بداية العام الدراسي، تظهر أمام الأطفال فروق واضحة في الملابس والأدوات المدرسية والمصروف والمقتنيات التي يمتلكها كل طالب، وقد يجد بعض الأطفال أنفسهم غير قادرين على مجاراة زملائهم في كل شيء.

وقالت الدكتورة مي محمد، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، إن هذه الفروق قد تنعكس على علاقة الطفل بزملائه وثقته بنفسه، خاصة عندما تتحول المقارنة إلى شعور بالنقص أو الخجل أو الخوف من الرفض.

اختلاف المستوى المادي بين الأطفال 

أكدت الدكتورة مي محمد، لـ"تليجراف مصر"، أن اختلاف المستوى المادي بين الأطفال يمكن أن يؤثر على علاقاتهم داخل المدرسة، خاصة عندما يبدأ الطفل في الشعور بأن قيمته أقل من زملائه بسبب ملابسه أو أدواته المدرسية أو المصروف الذي يحصل عليه.

images
التنمر 

وأوضحت أن هذا الشعور قد يظهر في صورة خجل أو انسحاب من اللعب والأنشطة، أو يدفع الطفل إلى محاولة تقليد زملائه حتى يشعر بأنه مقبول بينهم، مشيرة إلى أن الأمر قد يصل في بعض الحالات إلى التنمر أو الاستبعاد من جانب الآخرين.

وأضافت أن المشكلة لا تكمن في الاختلاف المادي نفسه، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها الطفل وأسرته مع هذا الاختلاف، موضحة أن من المهم أن يفهم الطفل أن الناس ليسوا متساوين في الإمكانيات والظروف، لكن ذلك لا يجعل شخصًا أفضل من آخر.

WhatsApp Image 2026-09-06 at 12.14.01 PM
الدكتورة مي محمد، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري

متى تتحول المقارنة إلى مشكلة نفسية؟

وأشارت إلى أن مقارنة الطفل بزملائه في الملابس والأدوات والمستلزمات تتحول إلى مشكلة عندما يبدأ في ربط قيمته الشخصية بما يمتلكه، فيعتقد أن امتلاك هاتف أو ملابس أو أدوات باهظة يعني أنه أكثر قيمة من غيره.

وضربت مثالًا بطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة لأن حقيبته من العام الماضي، رغم أنها ما زالت صالحة، لمجرد أن زملاءه لديهم حقائب جديدة، موضحة أن الطفل قد يشعر وقتها بأنه أقل من الآخرين، خاصة إذا تعرض لتعليقات أو سخرية بسبب متعلقاته الشخصية.

ولفتت إلى أن هذه المقارنات قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه، وتسبب له مشاعر من الخجل والقلق والتوتر، مؤكدة أن دور الأسرة هو مساعدة الطفل على فهم ظروفها المادية دون أن يشعر بأنها تقلل من قيمته.

كيف يتعامل الأهل مع شعور الطفل بأنه أقل من زملائه؟

وأوضحت أن أول خطوة أمام الأب والأم هي الاستماع إلى الطفل وفهم ما يشعر به، بدلًا من تجاهل مشكلته أو التعامل معها بعصبية، مع التأكيد له أن عدم امتلاكه بعض الأشياء لا يعني أنه أقل من زملائه.

وأكدت أهمية الفصل بين الاحتياج الحقيقي والضغط الاجتماعي، لأن الطفل قد يرغب في شراء شيء معين فقط لمجرد أن زملاءه يمتلكونه، وهنا يحتاج إلى التوعية وتقديم البدائل المناسبة حتى لا يشعر طوال الوقت بالنقص.

وشددت على ضرورة ألا يشعر الطفل بالذنب بسبب الظروف المادية للأسرة، وألا تتم مقارنته بغيره، بل يتم توضيح أن لكل أسرة إمكانياتها والتزاماتها، وأن اختلاف هذه الإمكانيات لا يقلل من قيمة أي شخص.

وأضافت أنه في حالة تعرض الطفل للتنمر بسبب مستواه المادي أو متعلقاته، يجب على الأسرة التواصل مع المدرسة والتعامل مع الأمر بجدية، حتى لا يلجأ الطفل إلى العُزلة والابتعاد عن زملائه خوفًا من التعرض للإهانة.

التنمر-عند-الاطفال-e1749714244442
التنمر 

دور الأسرة والمدرسة في مواجهة التنمر

وأكدت الدكتورة مي محمد أن الأسرة عليها تعليم الطفل منذ الصغر أن الناس يختلفون في إمكانياتهم وظروفهم الاجتماعية، لكن الجميع يستحق الاحترام، مع الابتعاد عن ربط قيمة الإنسان بما يمتلكه من أموال أو مقتنيات.

وأشارت إلى أن المدرسة مطالبة بوضع قواعد واضحة لمواجهة التنمر والسخرية، والتعامل الجاد مع أي واقعة، بدلًا من التقليل منها أو اعتبارها مجرد مزاح بين الأطفال.

كما أوضحت أن المعلمين يمكنهم تنظيم أنشطة تشجع على التعاون والاحترام بين الطلاب، دون تسليط الضوء على الفروق المادية أو الاجتماعية بينهم، حتى لا يشعر الطفل بالإحراج أمام زملائه.

كيف نحمي الطفل من الإحساس بالنقص؟

وأشارت إلى أن الحل ليس في منع الطفل من رؤية ما يمتلكه زملاؤه، لأن المقارنة جزء طبيعي من نمو الطفل، لكن الأهم هو مساعدته على فهم أن الاختلاف لا يعني أن شخصًا أفضل من الآخر.

وأكدت أهمية الحوار المستمر داخل الأسرة، موضحة أن الطفل يجب أن يعرف أن إمكانيات الأسرة قد تتغير، فقد يستطيع الأب أو الأم شراء شيء له في وقت، بينما لا يستطيعان ذلك في وقت آخر، وهذا لا يعني أنهما لا يريدان إسعاده.

وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة مي محمد على ضرورة عدم تجاهل أي مشكلة يواجهها الطفل، والتحدث معه بهدوء بدلًا من الصراخ أو توبيخه عندما يطلب شيئًا يملكه أحد زملائه، مؤكدة أن التفاهم والحوار يساعدان الأسرة على الوصول إلى حلول متوازنة تحافظ على الصحة النفسية للطفل.

اقرأ أيضًا: 

السبلايز تشعل الخلافات الزوجية.. كيف تحولت مصاريف الدراسة لأزمة عائلية؟

search