الخميس، 17 سبتمبر 2026
08:04 م
طرق روما
كشفت دراسة جديدة صحة عبارة “كل الطرق تؤدي إلى روما” التي اكتسبت شهرة عالمية واسعة خلال السنوات الماضية، حيث سلطت الضوء على مدن أخرى في الإمبراطورية الرومانية كانت تتمتع باتصال أفضل عبر شبكة الطرق.
بحسب البحث الموسع حول شبكة طرق الإمبراطورية الرومانية، أن مقولة "كل الطرق تؤدي إلى روما" شهيرة، لكنها بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأن العديد من المدن الرومانية الأخرى كانت تتمتع باتصال أفضل مقارنة بـ"المدينة الخالدة" في العصور القديمة، وفقًا لموقع “live science”.
وقد ذكر الفريق في الورقة البحثية التي نشرت يوم الثلاثاء، في دورية (Nature Communications)، أن مدنًا رئيسية مثل أنطاكية وأنقرة (أنكيرا قديمًا) وبيزنطة (في تركيا الحالية)، بالإضافة إلى كورنث (في اليونان)، كانت تتمتع بموقع أفضل من روما" بالنسبة للمسافرين برًا.
وأشار الفريق في الدراسة إلى أن الإمبراطورية الرومانية في أوج اتساعها عام 117 ميلاديًا، كانت تغطي مساحة تقارب 2.1 مليون ميل مربع (5.5 مليون كيلومتر مربع) حول البحر الأبيض المتوسط، وشملت أجزاءً واسعة من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد عكف العلماء على مدى سنوات، على إعداد أطلس رقمي ضخم يحمل اسم "Itiner-e" يغطي شبكة طرق رومانية تمتد لنحو 186 ألف ميل (300 ألف كيلومتر)، وفي هذه الدراسة الجديدة، قاموا بقياس مدى جودة اتصال المدن الرومانية بشبكة الطرق تلك.
وحددت الدراسة أهم مسار وسيط بري في الإمبراطورية، لم يكن يمر عبر روما على الإطلاق، وبحسب ما صرح به المشارك في إعداد الدراسة توم بروجمانز، بأن هذا المسار يمتد بمحاذاة ساحل شمال أفريقيا وبلاد الشام مرورًا بأنطاكية وبالقرب من أنقرة، ثم يعبر إلى أوروبا عند القسطنطينية، ويواصل طريقه عبر وادي بو وميلانو وصولاً إلى فرنسا.
أما المدن الأخرى التي تمتعت باتصال جيد، فقد كانت هناك أسباب عديدة لتعدد الطرق المرتبطة بها؛ نستعرضها في السطور التالية:
وقد أشار بروجمانز إلى أن شبه الجزيرة الإيطالية تُعد بمثابة امتداد لشبكة طرق الإمبراطورية، وتقع روما في منتصف هذا الامتداد، موضحًا أنه عندما نظروا في حركة التنقل داخل شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها، تفاجئوا بأن الطريق الأكثر مركزية يمتد فعليًا على طول الساحل الأدرياتيكي المقابل، متجاوزًا روما تمامًا.
كما كشفت الدراسة أنه عندما كانت تضاريس الأرض تسمح بذلك، كانت الطرق الرومانية تميل إلى الاستقامة، وإن لم تكن بنفس درجة استقامة الطرق الحديثة.
وفي هذا الصدد، ذكر الفريق في ورقتهم البحثية أن عمليات إنشاء الطرق الحديثة تتجنب المنعطفات الحادة وتسعى لجعل الطرق مستقيمة قدر الإمكان من خلال تعديل التضاريس بشكل كبير لتسهيل السفر السريع بالسيارات، وهو أمر أصبح ممكنًا بفضل أساليب المسح والبناء الحديثة.

على الرغم من أن البحث الجديد يسلط الضوء على الروابط البرية، إلا أن السفر عبر الطرق لم يكن الوسيلة الوحيدة للنقل في الإمبراطورية الرومانية، حيث أشار الباحثون إلى أن روما ربما تمتعت بمكانة أكثر أهمية فيما يتعلق بالنقل البحري والنهري مقارنة بالنقل البري.
وذكر الفريق في الدراسة أنه على الرغم من أن البحث لم يتناول الممرات المائية، إلا أن موقع روما المركزي في الإمبراطورية جعلها مركزًا هاماً للنقل المائي.
وأوضح بروجمانز المشارك في الدراسة، أن الموقع المركزي لروما لا يعود إلى طرقها البرية، بل إلى موقعها الجغرافي في قلب البحر الأبيض المتوسط، عند ملتقى طرق الملاحة البحرية الرئيسية
وأكد الفريق أن الدراسات المستقبلية ينبغي أن تبحث في مجالي النقل البحري والنهري، وأن تدمج نتائجها مع دراسة الفريق الحالية حول الطرق الرومانية؛ إذ إن النظر إلى مسارات الطرق البرية والممرات المائية معًا قد يساعد الباحثين على فهم شبكات النقل الرومانية بشكل أفضل.
اقرأ أيضًا:
بسبب مهاجري "سبتة".. إيطاليا تمدد إجراءات التفتيش على حدود إسبانيا
17 سبتمبر 2026 07:47 م
17 سبتمبر 2026 07:40 م
17 سبتمبر 2026 06:47 م
17 سبتمبر 2026 05:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً