السبت، 19 سبتمبر 2026
02:11 ص
اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية السابق
الواسطة والمحسوبية، كلمتان لا تجدهما في قاموس اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية الأسبق، حتى لو كان الأمر يتعلق بأقرب الناس إليه، ولم تكن تلك القاعدة مجرد كلمات يرددها الرجل من موقعه كوزير للداخلية، وإنما مبدأً اختبره داخل بيته نفسه، عندما أصبح نجله ضابطًا في الشرطة، ووجد الأب نفسه أمام موقف كان من الممكن أنه يفهمه الآخرون بشكل غير صحيح.
بدأت القصة في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تخرج نجل اللواء أحمد رشدي في كلية الشرطة، فلم يكن اليوم عاديًا، فبينما كان الشاب يحتفل بتخرجه، كان والده يقف في المكان نفسه بصفته وزيرًا للداخلية، بعد أن تولى المنصب في عام 1984، لكن المفاجأة أن فرحة التخرج سرعان ما ارتبطت بقرار غير مسار حياة الابن بالكامل.

خلال الاحتفال، كان هناك تقليد يتمثل في صرف منحة لضباط الشرطة الجدد بمناسبة التخرج، لكن المنحة لم تصرف في ذلك اليوم، ووسط أجواء الاحتفال، بدأ بعض الضباط في مداعبة زميلهم نجل اللواء أحمد رشدي، مطالبين إياه بأن يتحدث مع والده بصفته وزيرا الداخلية لمعرفة مصير المنحة.
عاد الابن إلى والده وفتح معه الموضوع، لكنه لم يتوقع أن تأتي الإجابة بهذه القسوة، حيث تردد الوزير في صرف المنحة، خشية أن يفسرها البعض على أنها تمت بسبب وجود ابنه بين الخريجين واعتبارها جاءت بسبب “الواسطة”، ثم طرح عليه فكرة أكثر صعوبة قائلًا له “لماذا لا تترك الشرطة من الأساس؟”.
_2795_194843.jpg)
وجد الابن نفسه أمام سؤال صعب، وفكر بالفعل في الاستقالة، لكنه تراجع فلم يكن أمامه وقتها عمل آخر واضح يمكن أن ينتقل إليه، ومضت الأيام، حتى فوجئ أثناء عمله ضابطًا في كلية الشرطة بإشارة تفيد قبول استقالته من الخدمة.
المفاجأة لم تكن في قبول الاستقالة فقط، وإنما في الحقيقة التي عرفها بعد ذلك، فهو لم يكن قد قدم استقالته من الأساس، ولكن والده كان قد كتب الاستقالة بنفسه نيابة عنه ووافق عليها، حتى يقطع الطريق على أي شبهة يمكن أن تُثار حول استغلال الابن لمنصب والده.
الاستقالة لم تكن نهاية القصة، ففي ذلك الوقت، كان الضابط الذي يستقيل قبل استكمال مدة معينة يطالب برد نحو 6 آلاف جنيه، وهي تكلفة الدراسة والتدريب والإعاشة التي تحملتها الدولة خلال سنوات كلية الشرطة، وكان من الممكن سلطة والده وزير الداخلية أن تعفي ابنه من هذا المبلغ، ومع ذلك، رفض أحمد رشدي إعفاء نجله.

لم يمنحه استثناءً لمجرد أنه ابنه، ولم يستخدم سلطته لإسقاط المبلغ، وإنما سمح له فقط بسداد القيمة على أقساط، بعدما عرف أن الابن لا يملك المبلغ كاملًا، وهكذا، لم يكن أصعب قرار في الحكاية توقيع الاستقالة فقط، وإنما أن الرجل الذي كان يستطيع بقرار واحد أن يُبقي ابنه في الشرطة أو يعفيه من آلاف الجنيهات، اختار أن يفعل العكس تمامًا.
ترك الابن الشرطة، واتجه بعد ذلك إلى المحاماة، وحقق فيها نجاحًا لافتًا، بينما بقيت الواقعة واحدة من القصص التي تحسب للواء أحمد رشدي في التعامل مع ابنه عندما تعارضت صلة القرابة مع موقعه كوزير للداخلية.
اقرأ أيضًا:
خطاب مجهول على مكتب وزير الداخلية.. حكاية "ابن الراقصة" الذي كان سيصبح ضابطا
18 سبتمبر 2026 10:44 م
18 سبتمبر 2026 10:26 م
18 سبتمبر 2026 09:59 م
18 سبتمبر 2026 09:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً